493

بكي على فارس فجعت به

رملنى قبل ليلة العرس

ملكا بالعراء مطرحا

خانته أشراطه مع الحرس

واستوثق الأمر لعبد الله المأمون وكنيته أبو جعفر. وخلع المأمون أخاه القاسم من ولاية العهد فى شهر ربيع الأول من هذه السنة ، وكتب بإسقاط ذكره إلى الآفاق، وقلد المأمون طاهر بن الحسين الجانب الغربى من بغداد والموصل والجزيرة والشامات والمغرب. وكاتب طاهر بن الحسين الخزاعى بنى الحسن بن صالح الهمدانيين.. ومال طاهر إليهم باليمانية . وفيها كانت الوقعة المعروفة بالميدان بالموصل بين اليمانية والنزارية، وكان السبب فى ذلك ما أخبرتى محمد بن أحمد الجابرى قال: حدثنى أبو جابر هاشم بن أحمد بن الحسن الهمدانى - وكان عالما بأمر العرب بالموصل - قال : كان وقعة الميدان سنة ثمان وتسعين وماية وعلى بن الحسن يتولى أمر البلد، وكان الذى هيج الحرب وجلبها عثمان بن نعيم البرجمى الموصلى فإنه خرج عن البلد مغاضبا لأمله .

~~وصار إلى ديار مضر فشكا الأزد واليمن وقال : إنهم يتهضموننا وينقصوننا حقوقنا ، واستنصرهم واستجاش بهم، فصاروا معه إلى الموصل نحو عشرين ألفا فوجه إليهم على بن الحسن بالقاسم بن الوليد العبدى، ورجال الذهلى وغيرهما من النزارية (فقالوا])(2) : ما الذى أنكر هذا الرجل؟ فذكروا ما شكاه وأنه شريك فى البلد، فوجه إليهم : فنحن نستأنف ما يحب ونزول عما يكره، فأبى عثمان قبول ذلك، وقال : «لا أدخل البلد إلا بعز» فأجابه القوم إلى الثبات معه، فوجه على بن الحسن الحصين بن الزبير فى أربعمائة فارس، وقال : «لا تعتمد على مدد يأتيك من جهتناه ثم وجه بالصقر في أربعمائة، قال : وكن منه قريبا، فإن احتاج إليك فكن من ورائه، ثم وجه برجل آخر - سماه - في أربعمائة فارس، وقال : كن في ميمنته، وخرج على بن الحسن فى نحو الفى فارس وراجل، فكانت لهم وقائع، فانهزمت النزارية إلى الجبل الأقصى، وقتل منهم - فيما قيل - نحو ستة آلاف . وسمعت غير واحد من شيوختا يذكر أن سليمان بن عمران أبلى فى هذه الوقعة بلاء حسنا شهر به ، وفى سليمان بن عمران يقول مخلد بن بكار:

وليوم الميدان منه ثناء

لا تعفيه فى الحياة الدهور

يوم آتت بنو زهير حماة

ورحى الحرب بالمنايا تدور

فتلقاهم ببأس وى

ويد سمحة نداها يمور ----

Page 576