368

لله»، فقلتم: «هذا كذب وزور وباطل» فضربتكم أسياف اليمانية عند ذلك بصفائحهم حتى إذا رأيتم المنايا قد أظلتكم قلتموها وما لكم رغبة فيها، وقد ذكر الله تعالى ذلك حيث يقول: (قالي الأقراب عامنا قل لم ثويثوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل اليمن ف نلويكم * (الحجرات : 14] ثم أبى الله تعالى أن يجعل ذكركم له ذكرا، وجواركم له جوارا، بل أمره أن يهاجر إليهم وأن يسكن دارهم، وأن يكون بين أظهرهم ليعزه ويذل أعداءه، فهاجر إليهم ونزل مع أهل بيته بينهم، فقاسموه أموالهم ومنازلهم وقد ذكر الله تعالى ذلك فقال : (وآلذين تبوه و الدار والإيمن من قلهر يحبون من ماجر إلنهم ولا يجدون فى شدورهم حاجه بتا أرثوا ويونرون على أنفييهم ولو كان بهم خصامة ومن يوق شع نقييه فأزليك هم المقلخون} 3الحشر : 9] وكان النبى يقول : «الإيمان يمان وأنا مع الإيمان»(1) وجعل المدينة يمانية ومكة يمانية، وكان يدعو لهم فى كل وقت بالرضا والعفو ، ويبشرهم بما أعد الله لهم من فضل ثوابه وكريم مآبه إلى أن قبضه الله تعالى ، ثم قام من بعده أبو بكر، فكان أصحابك أول من ارتد عن الإسلام، فضربوكم بأسيافهم ثانية حتى قلتم لا إله إلا الله، وسقتم الصدقة إليهم خاضعين ، ثم قام بعد أبى بكر عمر فكانوا ظهارته وبطانته وشوكته وخدمه(11، واستباح بهم ملك كسرى ومحا دولة الفرس ونفى بهم الروم عن مدائنهم، وأوبع لهم الإسلام ثم مضى، وقام عثمان فقدمكم وآيركم باستكراهه أهل اليمن، فرحلوا إليه واطافوا بداره فما غضبتم له ولا نصرتموه حتى حكموا فيه ما أرادوا، ونالوا منه ما قد علمتم، ولقد أمهلكم الله وإياهم فى الجاهلية فكانوا أربابا لكم وملوكا عليكم، وكنتم أنتم خامة(3) طردة، هذا شاعركم مسكين الدارمى يفخر بذلك حيث يقول :

ثلاية أملاك ربرا فى حجورنا

إلى أن بدت منهم لحى وشوارب

ومنا ابن ماء المزن وابنا محرق

جميعا وشر القول ما هو كاذب

فلم تزل اليمن اربابا على مضر فى كل ناحية من الأرض لسبقهم إياكم إلى قسمة الأرض واتخاذ المعاقل، وأحلاس الملوك، حتى جاء الإسلام فسبقوكم إليه بيقين وعزيمة ----

Page 434