Tarikh Adab Lugha Carabiyya
تاريخ آداب اللغة العربية
Genres
ورأيت في «الوسيلة الأدبية» ما نصه بالحرف: «وحكى صاحب «المثل السائر» أنه ورد في بعض سياحته مصر فلقي رجلا من بني إسرائيل عالما فجرى بينهما ذكر اللغة بالفصاحة والملاحة، فقال اليهودي: كيف لا تكون فصيحة مليحة وهي منتخبة من اللغات؟! ومثل لذلك بلفظ «الجمل»، فقال: إنه كان بالعبرانية «كوميلا»، فغير إلى ما سمعت فصار عذبا وفصيحا.» وأقول: إني سمعت من بعض اليهود العارفين بالعبرية أن الجمل يسمى «جمال»، فيكون الفرق بينهما الألف بعد الميم، وأنكر تسميته «كوميلا»، إلا أن هذا يقرب من اسمه بالرومية.
وفي قرب اللغتين وسبق العبرية على العربية دليل على أن الثانية تهذيب للأولى.
وتناسل من إسماعيل جيل عظيم كانوا شعوبا وقبائل اختلفت لهجاتهم مع رجوع الكل إلى العربية، ونشأ عن ذلك أن يقال: لغة تميم، لغة هذيل، لغة قيس، لغة طيئ، لغة قريش، وغير ذلك. (2) اختلاف لهجات القبائل
وهذه العربية المختلفة اللهجات مخالفة أيضا للهجة حمير وقبائل اليمن، وهذا الاختلاف قد يكون بإبدال حركة بأخرى: (1) ككسر أحرف المضارعة في لغة بهراء، فيقولون في نسمع ما تقول: «نسمع ما تقول» ويسمى هذا «تلتلة»، وهي شائعة في لسان أهل مصر، ما عدا الهمزة فإنهم ينطقون بها مفتوحة. (2) وككسر الكاف في نحو: عليكم وبكم في لغة ربيعة، وهم قوم من كلب، ويسمى هذا «وكما». (3) وككسر الهاء في نحو: منهم وعنهم وبينهم في لغة كلب، مع أنه لم يكن قبلها كسرة ولا ياء، ويسمى هذا «وهما».
وقد يكون بإبدال حرف بآخر: (1) كإبدال الهمزة التي في أول الكلمة عينا في لغة تميم وقيس، فيقولون في أراق الدم: «عراق الدم»، ويسمى هذا «عنعنة»، ويظهر أن هذا ليس خاصا بالهمزة الأولى؛ فإنه جاء كثأ وكثع اللبن، والكثأة والكثعة وموت ذؤاف وذعاف وغير ذلك. والفرنج يبدلون العين بالهمزة فيقولون في علي : «ألي». (2) وكإبدال الحاء عينا في لغة هذيل فيقولون في حتى حين: «عتى عين» ويسمى هذا «فحفحة». والفرنج يبدلون الخاء بالهاء، فيقولون في أحمد: «أهمد». (3) وكإبدال العين الساكنة المتلوة بالطاء نونا في لغة سعد وهذيل والأزد وقيس والأنصار، فيقولون في أعطاه: «أنطاه»، ويسمى هذا «استنطاء»، وهو شائع الآن في لغة أعراب مصر. (4) وكتبادل الباء والميم في لغة مازن، فيقولون في ابني في مكة: «امني في بكة»، وفي يرمي من كثب: «يرمي من كثم»؛ أي من قرب. وفي كتاب: «مميزات لغات العرب» لصديقنا الفاضل حفني بك ناصف ما نصه:
وأهل مديرية الدقهلية وبعض الغربية يبدلون هذا الإبدال، ولكن لا في كل المواضع، بل يبدلون الباء الساكنة إذا تلاها نون؛ فيقولون: «يا امني، الجمنة وقعت على التمن»؛ أي: يا ابني، الجبنة وقعت على التبن. وقسم ديروط من أسيوط يبدلون الميم باء في بعض الكلمات، فيقولون: «اقعد بكانك»؛ أي مكانك. (5) وكإبدال كاف المخاطب سينا مهملة، وكاف المخاطبة شينا معجمة في لغة ربيعة ومضر، فيقولون في منك: «منس»، ومنك: «منش»، وتظهر فائدة هذا عند الوقف، ويسمى الأول: «كسكسة»، والثاني: «كشكشة». (6) وكإبدال الكاف شينا مطلقا في لغة اليمن؛ فيقولون في كلمني كلاما فأورثني كلاما: «شلمني شلاما فأورثني شلاما»، ويسمى هذا «شنشنة». (7) وكإبدال لام التعريف ميما في لغة حمير؛ فيقولون في القمر والشمس: «امقمر وامشمس» ويسمى هذا: «طمطمانية». (8) وكإبدال السين تاء في لغة اليمن أيضا؛ فيقولون في الناس: «النات»، ويسمى هذا «وتما». (9) وكإبدال الجيم من الياء المشددة أو المخففة أو المفتوحة في لغة قضاعة.
فالأول نحو:
خالي عويف «وأبو علج»
المطعمان اللحم في «العشج»
أي: أبو علي، والعشي.
Unknown page