Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
حدثنا الربيع بن سليمان قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا المبارك بن فضالة عن زياد بن حدير قال حدثني أبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للهرمزان حين آمنه لا بأس انصح لي قال نعم قال إن فارس اليوم رأس وجناحان قال وأين الرأس قال بنهاوند مع بندار فإن معه أساورة كسرى وأهل أصبهان قال وأين الجناحان فذكر مكانا نسيته قال فاقطع الجناحين يهن الرأس فقال عمر كذبت يا عدو الله بل أعمد إلى الرأس فأقطعه فإذا قطعه الله لم يعص عليه الجناحان قال فأراد أن يسير إليه بنفسه فقالوا نذكرك الله يا أمير المؤمنين أن تسير بنفسك إلى حلبة العجم فإن أصبت لم يكن للمسلمين نظام ولكن ابعث الجنود فبعث أهل المدينة فيهم عبدالله بن عمر بن الخطاب وفيهم المهاجرون والأنصار وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن سر بأهل البصرة وكتب إلى حذيفة بن اليمان أن سر بأهل الكوفة حتى تجتمعوا جميعا بنهاوند وكتب إذا التقيتم فأميركم النعمان بن مقرن المزني فلما اجتمعوا بنهاوند أرسل بندار العلج إليهم أن أرسلوا إلينا رجلا نكلمه فأرسلوا إليه المغيرة بن شعبة قال أبي كأني أنظر إليه رجلا طويل الشعر أعور فأرسلوه إليه فلما جاء سألناه فقال وجدته قد استشار أصحابه فقال بأي شيء نأذن لهذا العربي بشارتنا وبهجتنا وملكنا أو نتقشف له فيما قبلنا حتى يزهد فقالوا لا بل بأفضل ما يكون من الشارة والعدة فتهيؤوا بها فلما أتيناهم كادت الحراب والنيازك يلتمع منها البصر فإذا هم على رأسه مثل الشياطين وإذا هو على سرير من ذهب على رأسه التاج قال فمضيت كما أنا ونكست قال فدفعت ونهنهت فقلت الرسل لا يفعل بهم هذا فقالوا إنما أنت كلب فقلت معاذ الله لأنا أشرف في قومي من هذا في قومه فانتهروني وقالوا اجلس فأجلسوني قال وترجم له قوله إنكم معشر العرب أبعد الناس من كل خير وأطول الناس جوعا وأشقى الناس شقاء وأقذر الناس قذرا وأبعده دارا وما منعني أن آمر هؤلاء الأساورة حولي أن ينتظموكم بالنشاب إلا تنجسا لجيفكم فإنكم أرجاس فإن تذهبوا نخل عنكم وإن تأتوا نركم مصارعكم قال فحمدت الله وأثنيت عليه فقلت والله ما أخطأت من صفتنا شيئا ولا من نعتنا إن كنا لأبعد الناس دارا وأشد الناس جوعا وأشقى الناس شقاء وأبعد الناس من كل خير حتى بعث الله عز وجل إلينا رسوله صلى الله عليه وسلم فوعدنا النصر في الدنيا والجنة في الآخرة فوالله ما زلنا نتعرف من ربنا منذ جاءنا رسوله الفتح والنصر حتى أتيناكم وإنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء أبدا حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نقتل بأرضكم فقال أما والله إن الأعور قد صدقكم الذي في نفسه قال فقمت وقد والله أرعبت العلج جهدي قال فأرسل إلينا العلج إما أن تعبروا إلينا بنهاوند وإما أن نعبر إليكم فقال النعمان اعبروا قال أبي فلم أر والله مثل ذلك اليوم إنهم يجيئون كأنهم جبال حديد قد تواثقوا ألا يفروا من العرب وقد قرن بعضهم بعضا سبعة في قران وألقوا حسك الحديد خلفهم وقالوا من فر منا عقره حسك الحديد فقال المغيرة حين رأى كثرتهم لم أر كاليوم فشلا إن عدونا يتركون يتأهبون لا يعجلون أما والله لو أن الأمر لي لقد أعجلتهم وكان النعمان بن مقرن رجلا لينا فقال له فالله عز وجل يشهدك أمثالها فلا يحزنك ولا يعيبك موقفك إنه والله ما منعني من أن أناجزهم إلا شيء شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله كان إذا غزا فلم يقاتل أول النهار لم يعجل حتى تحضر الصلاة وتهب الأرواح ويطيب القتال فما منعني إلا ذلك اللهم إني اسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام وذل يذل به الكفار ثم اقبضني إليك بعد ذلك على الشهادة أمنوا يرحمكم الله فأمنا وبكينا ثم قال إني هاز لوائي فتيسروا للسلاح ثم هاز الثانية فكونوا متأهبين لقتال عدوكم فإذا هززت الثالثة فليحمل كل قوم على من يليهم من عدوهم على بركة الله قال وجاؤوا بحسك الحديد قال فجعل يلبث حتى إذا حضرت الصلاة وهبت الأرواح كبر وكبرنا ثم قال أرجو أن يستجيب الله لي ويفتح علي ثم هز اللواء فتيسرنا للقتال ثم هزه الثانية فكنا بإزاء العدو ثم هزه الثالثة قال فكبر وكبر المسلمون وقالوا فتحا يعز الله به الإسلام وأهله ثم قال النعمان إن أصبت فعلى الناس حذيفة بن اليمان وإن أصيب حذيفة ففلان وإن أصيب فلان ففلان حتى عد سبعة آخرهم المغيرة ثم هز اللواء الثالثة فحمل كل إنسان على من يليه من العدو قال فوالله ما علمت من المسلمين أحدا يومئذ يريد أن يرجع إلى أهله حتى يقتل أو يظفر فحملنا حملة واحدة وثبتوا لنا فما كنا نسمع إلا وقع الحديد على الحديد حتى أصيب المسلمون بمصائب عظيمة فلما رأوا صبرنا وأنا لا نبرح العرصة انهزموا فجعل يقع الواحد فيقع عليه سبعة بعضهم على بعض في فياد فيقتلون جميعا وجعل يعقرهم حسك الحديد الذي وضعوا خلفهم فقال النعمان رضي الله عنه قدموا اللواء فجعلنا نقدم اللواء ونقتلهم ونهزمهم فلما رأى أن الله قد استجاب له ورأى الفتح جاءته نشابة فأصابت خاصرته فقتلته قال فجاء أخوه معقل فسجى عليه ثوبا وأخذ اللواء فقاتل ثم قال تقدموا نقتلهم ونهزمهم فلما اجتمع الناس قالوا أين أميرنا قال معقل هذا أميركم قد أقر الله عينه بالفتح وختم له بالشهادة قال فبايع الناس حذيفة وعمر بالمدينة يستنصر له ويدعو له مثل الحبلى قال وكتب إلى عمر بالفتح مع رجل من المسلمين فلما أتاه قال له أبشر يا أمير المؤمنين بفتح أعز الله به الإسلام وأهله وأذل به الكفر وأهله قال فحمد الله عز وجل ثم قال النعمان بعثك قال احتسب النعمان يا أمير المؤمنين قال فبكى عمر واسترجع قال ومن ويحك قال فلان وفلان حتى عد له ناسا كثيرا ثم قال وآخرين يا أمير المؤمنين لا تعرفهم فقال عمر وهو يبكي لا يضرهم ألا يعرفهم عمر ولكن الله يعرفهم وأما سيف فإنه قال فيما كتب إلي السري يذكر أن شعيبا حدثه عنه وعن محمد والمهلب وطلحة وعمر وسعيد إن الذي هاج أمر نهاوند أن أهل البصرة لما أشجوا الهرمزان وأعجلوا أهل فارس عن مصاب جند العلاء ووطئوا أهل فارس كاتبوا ملكهم وهم يومئذ بمرو فحركوه فكاتب الملك أهل الجبال من بين الباب والسند وخراسان وحلوان فتحركوا وتكاتبوا وركب بعضهم إلى بعض فأجمعوا أن يوافوا نهاوند ويبرموا فيها أمورهم فتوافى إلى نهاوند أوائلهم وبلغ سعد الخبر عن قباذ صاحب حلوان فكتب إلى عمر بذلك فنزا بسعد أقوام وألبوا عليه فيما بين تراسل القوم واجتماعهم إلى نهاوند ولم يشغلهم ما دهم المسلمين من ذلك وكان ممن نهض الجراح بن سنان الأسدي في نفر فقال عمر إن الدليل على ما عندكم من الشر نهوضكم في هذا الأمر وقد استعد لكم من استعدوا وايم الله لا يمنعني ذلك من النظر فيما لديكم وإن نزلوا بكم فبعث عمر محمد بن مسلمة والناس في الاستعداد للأعاجم والأعاجم في الاجتماع وكان محمد بن مسلمة هو صاحب العمال الذي يقتص آثار من شكي زمان عمر فقدم محمد على سعد ليطوف به في أهل الكوفة والبعوث تضرب على أهل الأمصار إلى نهاوند فطوف به على مساجد أهل الكوفة لا يتعرض للمسألة عنه في السر وليست المسألة في السر من شأنهم إذ ذاك وكان لا يقف على مسجد فيسألهم عن سعد إلا قالوا لا نعلم إلا خيرا ولا نشتهي به بدلا ولا نقول فيه ولا نعين عليه إلا من مالأ الجراح بن سنان وأصحابه فإنهم كانوا يسكتون لا يقولون سوءا ولا يسوغ لهم ويتعمدون ترك الثناء حتى انتهوا إلى بني عبس فقال محمد أنشد بالله رجلا يعلم حقا إلا قال قال أسامة بن قتادة اللهم إن نشدتنا فإنه لا يقسم بالسوية ولا يعدل في الرعية ولا يغزو في السرية فقال سعد اللهم إن كان قالها كاذبا ورئاء وسمعة فأعم بصره وأكثر عياله وعرضه لمضلات الفتن فعمي واجتمع عنده عشر بنات وكان يسمع بخبر المرأة فيأتيها حتى يجسها فإذا عثر عليه قال دعوة سعد الرجل المبارك ثم أقبل على الدعاء على النفر فقال اللهم إن كانوا خرجوا أشرا وبطرا وكذبا فاجهد بلاءهم فجهد بلاؤهم فقطع الجراح بالسيوف يوم ثاور الحسن بن علي ليغتاله بساباط وشدخ قبيصة بالحجارة وقتل أربد بالوجء وبنعال السيوف وقال سعد إني لأول رجل أهرق دما من المشركين ولقد جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه وما جمعهما لأحد قبلي ولقد رأيتني خمس الإسلام وبنو أسد تزعم أني لا أحسن أن أصلي وأن الصيد يلهيني وخرج محمد به وبهم إلى عمر حتى قدموا عليه فأخبره الخبر فقال يا سعد ويحك كيف تصلي فقال أطيل الأوليين وأحذف الأخريين فقال هكذا الظن بك ثم قال لولا الاحتياط لكان سبيلهم بينا ثم قال من خليفتك يا سعد على الكوفة قال عبدالله بن عتبان فأقره واستعمله فكان سبب نهاوند وبدء مشورتها وبعوثها في زمان سعد وأما الوقعة ففي زمان عبدالله قالوا وكان من حديثهم أنهم نفروا لكتاب يزدجرد الملك فتوافوا إلى نهاوند فتوافى إليها من بين خراسان إلى حلوان ومن بين الباب إلى حلوان ومن بين سجستان إلى حلوان فاجتمعت حلبة فارس والفهلوج أهل الجبال من بين الباب إلى حلوان ثلاثون ألف مقاتل ومن بين خراسان إلى حلوان ستون ألف مقاتل ومن بين سجستان إلى فارس وحلوان ستون ألف مقاتل واجتمعوا على الفيرزان وإليه كانوا توافوا وشاركهم موسى عن حمزة بن المغيرة بن شعبة عن أبي طعمة الثقفي وكان قد أدرك ذلك قال ثم إنهم قالوا إن محمدا الذي جاء العرب بالدين لم يغرض غرضنا ثم ملكهم أبو بكر من بعده فلم يغرض غرض فارس إلا في غارة تعرض لهم فيها وإلا فيما يلي بلادهم من السواد ثم ملك عمر من بعده فطال ملكه وعرض حتى تناولكم وانتقصكم السواد والأهواز وأوطأها ثم لم يرض حتى أتى أهل فارس والمملكة في عقر دارهم وهو آتيكم إن لم تأتوه فقد أخرب بيت مملكتهم واقتحم بلاد مملكتكم وليس بمنته حتى تخرجوا من في بلادكم من جنوده وتقلعوا هذين المصرين ثم تشغلوه في بلاده وقراره وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا بينهم على ذلك كتابا وتمالؤوا عليه وبلغ الخبر سعدا وقد استخلف عبدالله بن عبدالله بن عتبان ولما شخص لقي عمر بالخبر مشافهة وقد كان كتب إلى عمر بذلك وقال إن أهل الكوفة يستأذنونك في الانسياح قبل أن يبادروهم الشدة وقد كان عمر منعهم من الانسياح في الجبل وكتب إليه أيضا عبدالله وغيره بأنه قد تجمع منهم خمسون ومائة ألف مقاتل فإن جاؤونا قبل أن نبادرهم الشدة ازدادوا جرأة وقوة وإن نحن عاجلناهم كان لنا ذلكم وكان الرسول بذلك قريب بن ظفر العبدي ثم خرج سعد بعده فوافى مشورة عمر فلما قدم الرسول بالكتاب إلى عمر بالخبر فرآه قال ما اسمك قال قريب قال ابن من قال ابن ظفر فتفاءل إلى ذلك وقال ظفر قريب إن شاء الله ولا قوة إلا بالله ونودي في الناس الصلاة جامعة فاجتمع الناس ووافاه سعد فتفاءل إلى سعد بن مالك وقام على المنبر خطيبا فأخبره الناس الخبر واستشارهم وقال هذا يوم له ما بعده من الأيام ألا وإني قد هممت بأمر وإني عارضه عليكم فاسمعوه ثم أخبروني وأوجزوا ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ولا تكثروا ولا تطيلوا فتفشغ بكم الأمور ويلتوي عليكم الرأي أفمن الرأي أن أسير فيمن قبلي ومن قدرت عليه حتى أنزل منزلا واسطا بين هذين المصرين فأستنفرهم ثم أكون لهم ردءا حتى يفتح الله عليهم ويقضي ما أحب فإن فتح الله عليهم أن أضر بهم عليهم في بلادهم وليتنازعوا ملكهم فقام عثمان بن عفان وطلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام وعبدالرحمن بن عوف في رجال من أهل الرأي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلموا كلاما فقالوا لا نرى ذلك ولكن لا يغيبن عنهم رأيك وأثرك وقالوا بإزائهم وجوه العرب وفرسانهم وأعلامهم ومن قد فض جموعهم وقتل ملوكهم وباشر من حروبهم ما هو أعظم من هذه وإنما استأذنوك ولم يستصرخوك فأذن لهم واندب إليهم وادع لهم وكان الذي ينتقد له الرأي إذا عرض عليه العباس رضي الله عنه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن حمزة عن أبي طعمة قال فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال أصاب القوم يا أمير المؤمنين الرأي وفهموا ما كتب به إليك وإن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه لكثرة ولا قلة هو دينه الذي أظهر وجنده الذي أعز وأيده بالملائكة حتى بلغ ما بلغ فنحن على موعود من الله والله منجز وعده وناصر جنده ومكانك منهم مكان النظام من الخرز يجمعه ويمسكه فإن انحل تفرق ما فيه وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهي كثير عزيز بالإسلام فأقم واكتب إلى أهل الكوفة فهم أعلام العرب ورؤساؤهم ومن لم يحفل بمن هو أجمع وأحد وأجد من هؤلاء فليأتهم الثلثان وليقم الثلث واكتب إلى أهل البصرة أن يمدوهم ببعض من عندهم فسر عمر بحسن رأيهم وأعجبه ذلك منهم وقال سعد فقال يا أمير المؤمنين خفض عليك فإنهم إنما جمعوا لنقمة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي بكر الهذلي قال لما أخبرهم عمر الخبر واستشارهم وقال أوجزوا في القول ولا تطيلوا فتفشغ بكم الأمور واعلموا أن هذا يوم له ما بعده من الأيام تكلموا فقام طلحة بن عبيدالله وكان من خطباء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتشهد ثم قال أما بعد يا أمير المؤمنين فقد أحكمتك الأمور وعجمتك البلايا واحتنكتك التجارب وأنت وشأنك وأنت ورأيك لا ننبو في يديك ولا نكل عليك إليك هذا الأمر فمرنا نطع وادعنا نجب واحملنا نركب ووفدنا نفد وقدنا ننقد فإنك ولي هذا الأمر وقد بلوت وجربت واختبرت فلم ينكشف شيء من عواقب قضاء الله لك إلا عن خيار ثم جلس فعاد عمر فقال إن هذا يوم له ما بعده من الأيام فتكلموا فقام عثمان بن عفان فتشهد وقال أرى يا أمير المؤمنين أن تكتب إلى أهل الشأم فيسيروا من شأمهم وتكتب إلى أهل اليمن فيسيروا من يمنهم ثم تسير أنت بأهل هذين الحرمين إلى المصرين الكوفة والبصرة فتلقى جمع المشركين بجمع المسلمين فإنك إذا سرت بمن معك وعندك قل في نفسك ما قد تكاثر من عدد القوم وكنت أعز عزا وأكثر يا أمير المؤمنين إنك لا تستبقي من نفسك بعد العرب باقية ولا تمتع من الدنيا بعزيز ولا تلوذ منها بحريز إن هذا اليوم له ما بعده من الأيام فاشهده برأيك وأعوانك ولا تغب عنه ثم جلس فعاد عمر فقال إن هذا يوم له ما بعده من الأيام فتكلموا فقام علي بن أبي طالب فقال أما بعد يا أمير المؤمنين فإنك إن أشخصت أهل الشأم من شأمهم سارت الروم إلى ذراريهم وإن أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم وإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك الأرض من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك أهم إليك مما بين يديك من العورات والعيالات أقرر هؤلاء في أمصارهم واكتب إلى أهل البصرة فليتفرقوا فيها ثلاث فرق فلتقم فرقة لهم في حرمهم وذراريهم ولتقم فرقة في أهل عهدهم لئلا ينتقضوا عليهم ولتسر فرقة إلى إخوانهم بالكوفة مددا لهم إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا قالوا هذا أمير العرب وأصل العرب فكان ذلك أشد لكلبهم وألبتهم على نفسك وأما ما ذكرت من مسير القوم فإن الله هوأكره لمسيرهم منك وهو أقدر على تغيير ما يكره وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ولكنا كنا نقاتل بالنصر فقال عمر أجل والله لئن شخصت من البلدة لتنتقضن علي الأرض من أطرافها وأكنافها ولئن نظرت إلي الأعاجم لا يفارقن العرصة وليمدنهم من لم يمدهم وليقولن هذا اصل العرب فإذا اقتطعتموه اقتطعتم أصل العرب فأشيروا علي برجل أوله ذلك الثغر غدا قالوا أنت أفضل رأيا وأحسن مقدرة قال أشيروا علي به واجعلوه عراقيا قالوا يا أمير المؤمنين أنت أعلم بأهل العراق وجندك قد وفدوا عليك ورأيتهم وكلمتهم فقال أما والله لأولين أمرهم رجلا ليكونن لأول الأسنة إذا لقيها غدا فقيل من يا أمير المؤمنين فقال النعمان بن مقرن المزني فقالوا هو لها والنعمان يومئذ بالبصرة معه قواد من قواد أهل الكوفة أمدهم بهم عمر عند انتقاض الهرمزان فافتتحوا رامهرمز وإيذج وأعانوهم على تستر وجندي سابور والسوس فكتب إليه عمر مع زر بن كليب والمقترب الأسود بن ربيعة بالخبر وأني قد وليتك حربهم فسر من وجهك ذلك حتى تأتي ماه فإني قد كتبت إلى أهل الكوفة أن يوافوك بها فإذا اجتمع لك جنودك فسر إلى الفيرزان ومن تجمع إليه من الأعاجم من أهل فارس وغيرهم واستنصروا الله وأكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله وروي عن أبي وائل في سبب توجيه عمر النعمان بن مقرن إلى نهاوند ما حدثني به محمد بن عبدالله بن صفوان الثقفي قال حدثنا أمية بن خالد قال حدثنا أبو عوانة عن حصين بن عبدالرحمن قال قال أبو وائل كان النعمان بن مقرن على كسكر فكتب إلى عمر مثلي ومثل كسكر كمثل رجل شاب وإلى جنبه مومسة تلون له وتعطر فأنشدك الله لما عزلتني عن كسكر وبعثتني إلى جيش من جيوش المسلمين قال فكتب إليه عمر أن ائت الناس بنهاوند فأنت عليهم قال فالتقوا فكان أول قتيل وأخذ الراية أخوه سويد بن مقرن ففتح الله على المسلمين ولم يكن لهم يعني للفرس جماعة بعد يومئذ فكان أهل كل مصر يغزون عدوهم في بلادهم رجع الحديث إلى حديث سيف وكتب يعني عمر إلى عبدالله بن عبدالله مع ربعي بن عامر أن استنفر من أهل الكوفة مع النعمان كذا وكذا فإني قد كتبت إليه بالتوجه من الأهواز إلى ماه فليوافوه بها وليسر بهم إلى نهاوند وقد أمرت عليهم حذيفة بن اليمان حتى ينتهي إلى النعمان بن مقرن وقد كتبت إلى النعمان إن حدث بك حدث فعلى الناس حذيفة بن اليمان فإن حدث بحذيفة حدث فعلى الناس نعيم بن مقرن ورد قريب بن ظفر ورد معه السائب بن الأقرع أمينا وقال إن فتح الله عليكم فاقسم ما أفاء الله عليهم بينهم ولا تخدعني ولا ترفع إلي باطلا وإن نكب القوم فلا تراني ولا أراك فقدما إلى الكوفة بكتاب عمر بالاستحثاث وكان أسرع أهل الكوفة إلى ذلك الروادف ليبلوا في الدين وليدركوا حظا وخرج حذيفة بن اليمان بالناس ومعه نعيم حتى قدموا على النعمان بالطزر وجعلوا بمرج القلعة خيلا عليها النسير وقد كتب عمر إلى سلمى بن القين وحرملة بن مريطة وزر بن كليب والمقترب الأسود بن ربيعة وقواد فارس الذين كانوا بين فارس والأهواز أن اشغلوا فارس عن إخوانكم وحوطوا بذلك أمتكم وأرضكم وأقيموا على حدود ما بين فارس والأهواز حتى يأتيكم أمري وبعث مجاشع بن مسعود السلمي إلى الأهواز وقال له انصل منها على ماه فخرج حتى إذا كان بغضي شجر أمره النعمان أن يقيم مكانه فأقام بين غضي شجر ومرج القلعة ونصل سلمى وحرملة وزر والمقترب فكانوا في تخوم أصبهان وفارس فقطعوا بذلك عن أهل نهاوند أمداد فارس ولما قدم أهل الكوفة على النعمان بالطزر جاءه كتاب عمر مع قريب إن معك حد العرب ورجالهم في الجاهلية فأدخلهم دون من هو دونهم في العلم بالحرب واستعن بهم واشرب برأيهم وسل طليحة وعمرا وعمرا ولا تولهم شيئا فبعث من الطزر طليحة وعمرا وعمرا طليعة ليأتوه بالخبر وتقدم إليهم ألا يغلوا فخرج طليحة بن خويلد وعمرو بن أبي سلمى العنزي وعمرو بن معديكرب الزبيدي فلما ساروا يوما إلى الليل رجع عمرو بن أبي سلمى فقالوا ما رجعك قال كنت في أرض العجم وقتلت أرض جاهلها وقتل أرضا عالمها ومضى طليحة وعمرو حتى إذا كان من آخر الليل رجع عمرو فقالوا ما رجعك قال سرنا يوما وليلة ولم نر شيئا وخفت أن يؤخذ علينا الطريق ونفذ طليحة ولم يحفل بهما فقال الناس ارتد الثانية ومضى طليحة حتى انتهى إلى نهاوند وبين الطزر ونهاوند بضعة وعشرون فرسخا فعلم علم القوم واطلع على الأخبار ثم رجع حتى إذا انتهى إلى الجمهور كبر الناس فقال ما شأن الناس فأخبروه بالذي خافوا عليه فقال والله لو لم يكن دين إلا العربية ما كنت لأجزر العجم الطماطم هذه العرب العاربة فأتى النعمان فدخل عليه فأخبروه الخبر وأعلمه أنه ليس بينه وبين نهاوند شيء يكرهه ولا احد فنادى عند ذلك النعمان بالرحيل فأمرهم بالتعبية وبعث إلى مجاشع بن مسعود أن يسوق الناس وسار النعمان على تعبيته وعلى مقدمته نعيم بن مقرن وعلى مجنبتيه حذيفة بن اليمان وسويد بن مقرن وعلى المجردة القعقاع بن عمرو وعلى الساقة مجاشع وقد توافى إليه أمداد المدينة فيهم المغيرة وعبدالله فانتهوا إلى الإسبيذهان والقوم وقوف دون أي خرد على تعبيتهم وأميرهم الفيرزان وعلى مجنبتيه الزردق وبهمن جاذويه الذي جعل مكان ذي الحاجب وقد توافى إليهم بنهاوند كل من غاب عن القادسية والأيام من أهل الثغور وأمرائها وأعلام من أعلامهم ليسوا بدون من شهد الأيام والقوادس وعلى خيولهم أنوشق فلما رآهم النعمان كبر وكبر الناس معه فتزلزلت الأعاجم فأمر النعمان وهو واقف بحط الأثقال وبضرب الفسطاط فضرب وهو واقف فابتدره أشراف أهل الكوفة وأعيانهم فسبق إليه يومئذ عدة من أشراف أهل الكوفة تسابقوا فبنوا له فسطاطا سابقوا أكفاءهم فسبقوهم وهم أربعة عشر منهم حذيفة بن اليمان وعقبة بن عمرو والمغيرة بن شعبة وبشير بن الخصاصية وحنظلة الكاتب بن الربيع وابن الهوبر وربعي بن عامر وعامر بن مطر وجرير بن عبدالله الحميري والأقرع بن عبدالله الحميري وجرير بن عبدالله البجلي والأشعث بن قيس الكندي وسعيد بن قيس الهمداني ووائل بن حجر فلم ير بناء فسطاط بالعراق كهؤلاء وأنشب النعمان بعدما حط الأثقال القتال فاقتتلوا يوم الأربعاء ويوم الخميس والحرب بينهم في ذاك سجال في سبع سنين من إمارة عمر في سنة تسع عشرة وإنهم انجحروا في خنادقهم يوم الجمعة وحصرهم المسلمون فأقاموا عليهم ما شاء الله والأعاجم بالخيار لا يخرجون إلا إذا أرادوا الخروج فاشتد ذلك على المسلمين وخافوا أن يطول أمرهم وسرهم أن يناجزهم عدوهم حتى إذا كان ذات يوم في جمعة من الجمع تجمع أهل الرأي من المسلمين فتكلموا وقالوا نراهم علينا بالخيار وأتوا النعمان في ذلك فأخبروه فوافقوه وهو يروي في الذي رووا فيه فقال على رسلكم لا تبرحوا وبعث إلى من بقي من أهل النجدات والرأي في الحروب فتوافوا إليه فتكلم النعمان فقال قد ترون المشركين واعتصامهم بالحصون من الخنادق والمدائن وأنهم لا يخرجون إلا إذا شاؤوا ولا يقدر المسلمون على إنغاضهم وانبعاثهم قبل مشيئتهم وقد ترون الذي فيه المسلمون من التضايق بالذي هم فيه وعليه من الخيار عليهم في الخروج فما الرأي الذي به نحمشهم ونستخرجهم إلى المنابذة وترك التطويل فتكلم عمرو بن ثبي وكان أكبر الناس يومئذ سنا وكانوا إنما يتكلمون على الأسنان فقال التحصن عليهم أشد من المطاولة عليكم فدعهم ولا تحرجهم وطاولهم وقاتل من أتاك منهم فردوا عليه جميعا رأيه وقالوا إنا على يقين من إنجاز ربنا موعده لنا وتكلم عمرو بن معد يكرب فقال ناهدهم وكاثرهم ولا تخفهم فردوا عليه جميعا رأيه وقالوا إنما تناطح بنا الجدران والجدران لهم أعوان علينا وتكلم طليحة فقال قد قالا ولم يصيبا ما أرادا وأما أنا فأرى أن تبعث خيلا مؤدية فيحدقوا بهم ثم يرموا لينشبوا القتال ويحمشوهم فإذا استحمشوا واختلطوا بهم وأرادوا الخروج أرزوا إلينا استطرادا فإنا لم نستطرد لهم في طول ما قاتلناهم وإنا إذا فعلنا ذلك ورأوا ذلك منا طمعوا في هزيمتنا ولم يشكوا فيها فخرجوا فجادونا وجاددناهم حتى يقضي الله فيهم وفينا ما أحب فأمر النعمان القعقاع بن عمرو وكان على المجردة ففعل وأنشب القتال بعد احتجاز من العجم فأنغضهم فلما خرجوا نكص ثم نكص ثم نكص واغتنمها الأعاجم ففعلوا كما ظن طليحة وقالوا هي هي فخرجوا فلم يبق أحد إلا من يقوم لهم على الأبواب وجعلوا يركبونهم حتى أرز القعقاع إلى الناس وانقطع القوم عن حصنهم بعض الانقطاع والنعمان بن مقرن والمسلمون على تعبيتهم في يوم جمعة في صدر النهار وقد عهد النعمان إلى الناس عهده وأمرهم أن يلزموا الأرض ولا يقاتلوهم حتى يأذن لهم ففعلوا واستتروا بالحجف من الرمي وأقبل المشركون عليهم يرمونهم حتى أفشوا فيهم الجراحات وشكا بعض الناس ذلك إلى بعض ثم قالوا للنعمان ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما لقي الناس فما تنتظر بهم ائذن للناس في قتالهم فقال لهم النعمان رويدا رويدا قالوا له ذلك مرارا فأجابهم بمثل ذلك مرارا رويدا رويدا فقال المغيرة لو أن هذا الأمر إلي علمت ما أصنع فقال رويدا ترى أمرك وقد كنت تلي الأمر فتحسن فلا يخذلنا الله ولا إياك ونحن نرجو في المكث مثل الذي ترجو في الحث وجعل النعمان ينتظر بالقتال إكمال ساعات كانت أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال أن يلقى فيها العدو وذلك عند الزوال وتفيؤ الأفياء ومهب الرياح فلما كان قريبا من تلك الساعة تحشحش النعمان وسار في الناس على برذون أحوى قريب من الأرض فجعل يقف على كل راية ويحمد الله ويثني عليه ويقول قد علمتم ما أعزكم الله به من هذا الدين وما وعدكم من الظهور وقد أنجز لكم هوادي ما وعدكم وصدوره وإنما بقيت أعجازه وأكارعه والله منجز وعده ومتبع آخر ذلك أوله واذكروا ما مضى إذ كنتم أذلة وما استقبلتم من هذا الأمر وأنتم أعزة فأنتم اليوم عباد الله حقا وأولياؤه وقد علمتم انقطاعكم من إخوانكم من أهل الكوفة والذي لهم في ظفركم وعزكم والذي عليهم في هزيمتكم وذلكم وقد ترون من أنتم بإزائه من عدوكم وما أخطرتم وما أخطروا لكم فأما ما أخطروا لكم فهذه الرثة وما ترون من هذا السواد وأما ما أخطرتم لهم فدينكم وبيضتكم ولا سواء ما أخطرتم وما أخطروا فلا يكونن على دنياهم أحمى منكم على دينكم واتقى الله عبد صدق الله وأبلى نفسه فأحسن البلاء فإنكم بين خيرين منتظرين إحدى الحسنيين من بين شهيد حي مرزوق أو فتح قريب وظفر يسير فكفى كل رجل ما يليه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن نفسه وذلك من الملأمة وقد يقاتل الكلب عن صاحبه فكل رجل منكم مسلط على ما يليه فإذا قضيت أمري فاستعدوا فإني مكبر ثلاثا فإذا كبرت التكبيرة الأولى فليتهيأ من لم يكن تهيأ فإذا كبرت الثانية فليشد عليه سلاحه وليتأهب للنهوض فإذا كبرت الثالثة فإني حامل إن شاء الله فاحملوا معا اللهم أعز دينك وانصر عبادك واجعل النعمان أول شهيد اليوم على إعزاز دينك ونصر عبادك فلما فرغ النعمان من التقدم إلى أهل المواقف وقضى إليهم أمره رجع إلى موقفه فكبر الأولى والثانية والثالثة والناس سامعون مطيعون مستعدون للمناهضة ينحي بعضهم بعضا عن سننهم وحمل النعمان وحمل الناس وراية النعمان تنقض نحوهم انقضاض العقاب والنعمان معلم ببياض القباء والقلنسوة فاقتتلوا بالسيوف قتالا شديدا لم يسمع السامعون بوقعة يوم قط كانت أشد قتالا منها فقتلوا فيها من أهل فارس فيما بين الزوال والإعتام ما طبق أرض المعركة دما ينزلق الناس والدواب فيه وأصيب فرسان من فرسان المسلمين في الزلق في الدماء فزلق فرس النعمان في الدماء فصرعه وأصيب النعمان حين زلق به فرسه وصرع وتناول الراية نعيم بن مقرن قبل أن تقع وسجى النعمان بثوب وأتى حذيفة بالراية فدفعها إليه وكان اللواء مع حذيفة فجعل حذيفة نعيم بن مقرن مكانه وأتى المكان الذي كان فيه النعمان فأقام اللواء وقال له المغيرة اكتموا مصاب أميركم حتى ننظر ما يصنع الله فينا وفيهم لكيلا يهن الناس واقتتلوا حتى إذا أظلهم الليل انكشف المشركون وذهبوا والمسلمون ملظون بهم متلبسون فعمي عليهم قصدهم فتركوه وأخذوا نحو اللهب الذي كانوا نزلوا دونه بإسبيذهان فوقعوا فيه وجعلوا لا يهوي منهم أحد إلا قال وايه خرد فسمي بذلك وايه خرد إلى اليوم فمات فيه منهم مائة ألف أو يزيدون سوى من قتل في المعركة منهم أعدادهم لم يفلت إلا الشريد ونجا الفيرزان بين الصرعى في المعركة فهرب نحو همذان في ذلك الشريد فأتبعه نعيم بن مقرن وقدم القعقاع قدامة فأدركه حين انتهى إلى ثنية همذان والثنية مشحونة من بغال وحمير موقرة عسلا فحبسه الدواب على أجله فقتله على الثنية بعد ما امتنع وقال المسلمون إن لله جنودا من عسل واستاقوا العسل وما خالطه من سائر الأحمال فأقبل بها وسميت الثنية بذلك ثنية العسل وإن الفيرزان لما غشيه القعقاع نزل فتوقل في الجبل إذ لم يجد مساغا وتوقل القعقاع في أثره حتى أخذه ومضى الفلال حتى انتهوا إلى مدينة همذان والخيل في آثارهم فدخلوها فنزل المسلمون عليهم وحووا ما حولها فلما رأى ذلك خسروشنوم استأمنهم وقبل منهم على أن يضمن لهم همذان ودستبي وألا يؤتى المسلمون منهم فأجابوهم إلى ذلك وآمنوهم وأمن الناس وأقبل كل من كان هرب ودخل المسلمون بعد هزيمة المشركين يوم نهاوند مدينة نهاوند واحتووا ما فيها وما حولها وجمعوا الأسلاب والرثاث إلى صاحب الأقباض السائب بن الأقرع فبيناهم كذلك على حالهم وفي عسكرهم يتوقعون ما يأتيهم من إخوانهم بهمذان أقبل الهربذ صاحب بيت النار على أمان فأبلغ حذيفة فقال أتؤمنني على أن أخبرك بما أعلم قال نعم قال إن النخيرجان وضع عندي ذخيرة لكسرى فأنا أخرجها لك على أماني وأمان من شئت فأعطاه ذلك فأخرج له ذخيرة كسرى جوهرا كان أعده لنوائب الزمان فنظروا في ذلك فأجمع رأي المسلمين على رفعه إلى عمر فجعلوه له فأخروه حتى فرغوا فبعثوا به مع ما يرفع من الأخماس وقسم حذيفة بن اليمان بين الناس غنائمهم فكان سهم الفارس يوم نهاوند ستة آلاف وسهم الراجل ألفين وقد نفل حذيفة من الأخماس من شاء من أهل البلاء يوم نهاوند ورفع ما بقي من الأخماس إلى السائب بن الأقرع فقبض السائب الأخماس فخرج بها إلى عمر وبذخيرة كسرى وأقام حذيفة بعد الكتاب بفتح نهاوند بنهاوند ينتظر جواب عمر وأمره وكان رسوله بالفتح طريف بن سهم أخو بني ربيعة بن مالك فلما بلغ الخبر أهل الماهين بأن همذان قد أخذت ونزلها نعيم بن مقرن والقعقاع بن عمرو اقتدوا بخسروشنوم فراسلوا حذيفة فأجابهم إلى ما طلبوا فأجمعوا على القبول وعزموا على إتيان حذيفة فخدعهم دينار وهو دون أولئك الملوك وكان ملكا إلا أن غيره منهم كان أرفع منه وكان أشرفهم قارن وقال لا تلقوهم في جمالكم ولكن تقهلوا لهم ففعلوا وخالفهم فأتاهم في الديباج والحلي وأعطاهم حاجتم واحتمل للمسلمين ما أرادوا فعاقدوه عليهم ولم يجد الآخرون بدا من متابعته والدخول في أمره فقيل ماه دينار لذلك فذهب حذيفة بماه دينار وقد كان النعمان عاقد بهراذان على مثل ذلك فنسبت إلى بهراذان ووكل النسير بن ثور بقلعة قد كان لجأ إليها قوم فجاهدهم فافتتحها فنسبت إلى النسير وقسم حذيفة لمن خلفوا بمرج القلعة ولمن أقام بغضي شجر ولأهل المسالح جميعا في فيء نهاوند مثل الذي قسم لأهل المعركة لأنهم كانوا ردءا للمسلمين لئلا يؤتوا من وجه من الوجوه وتململ عمر تلك الليلة التي كان قدر للقائهم وجعل يخرج ويلتمس الخبر فبينا رجل من المسلمين قد خرج في بعض حوائجه فرجع إلى المدينة ليلا فمر به راكب في الليلة الثالثة من يوم نهاوند يريد المدينة فقال يا عبدالله من أين أقبلت قال من نهاوند قال ما الخبر قال الخبر خير فتح الله على النعمان واستشهد واقتسم المسلمون فيء نهاوند فأصاب الفارس ستة آلاف وطواه الراكب حتى انغمس في المدينة فدخل الرجل فبات فأصبح فتحدث بحديثه ونمى الخبر حتى بلغ عمر وهو فيما هو فيه فأرسل إليه فسأله فأخبره فقال صدق وصدقت هذا عثيم بريد الجن وقد رأى بريد الإنس فقدم عليه طريف بالفتح بعد ذلك فقال الخبر فقال ما عندي أكثر من الفتح خرجت والمسلمون في الطلب وهم على رجل وكتمه إلا ما سره ثم خرج وخرج معه أصحابه فأمعن فرفع له راكب فقال قولوا فقال عثمان بن عفان السائب فقال السائب فلما دنا منه قال ما وراءك قال البشرى والفتح قال ما فعل النعمان قال زلق فرسه في دماء القوم فصرع فاستشهد فانطلق راجعا والسائب يسايره وسأل عن عدد من قتل من المسلمين فأخبره بعدد قليل وأن النعمان أول من استشهد يوم فتح الفتوح وكذلك كان يسميه أهل الكوفة والمسلمون فلما دخل المسجد حطت الأحمال فوضعت في المسجد وأمر نفرا من أصحابه منهم عبدالرحمن بن عوف وعبدالله بن أرقم بالمبيت فيه ودخل منزله وأتبعه السائب بن الأقرع بذينك السفطين وأخبره خبرهما وخبر الناس فقال يابن مليكة والله ما دروا هذا ولا أنت معهم فالنجاء النجاء عودك على بدئك حتى تأتي حذيفة فيقسمهما على من أفاءهما الله عليه فأقبل راجعا بقبل حتى انتهى إلى حذيفة بماه فأقامهما فباعهما فأصاب أربعة آلاف ألف كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن قيس الأسدي أن رجلا يقال له جعفر بن راشد قال لطليحة وهم مقيمون على نهاوند لقد أخذتنا خلة فهل بقي من أعاجيبك شيء تنفعنا به فقال كما أنتم حتى أنظر فأخذ كساء فتقنع به غير كثير ثم قال البيان البيان غنم الدهقان في بستان مكان أرونان فدخلوا البستان فوجدوا الغنم مسمنة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي معبد العبسي وعروة بن الوليد عمن حدثهم من قومهم قال بينما نحن محاصرو أهل نهاوند خرجوا علينا ذات يوم فقاتلونا فلم نلبثهم أن هزمهم الله فتبع سماك بن عبيد العبسي رجلا منهم معه نفر ثمانية على أفراس لهم فبارزهم فلم يبرز له أحد إلا قتله حتى أتى عليهم ثم حمل على الذي كانوا معه فأسره وأخذ سلاحه ودعا له رجلا اسمه عبد فوكله به فقال اذهبوا بي إلى أميركم حتى أصالحه على هذه الأرض وأؤدي إليه الجزية وسلني أنت عن إسارك ما شئت وقد مننت علي إذ لم تقتلني وإنما أنا عبدك الآن وإن أدخلتني على الملك وأصلحت ما بيني وبينه وجدت لي شكرا وكنت لي أخا فخلى سبيله وآمنه وقال من أنت قال أنا دينار والبيت منهم يومئذ في آل قارن فأتى به حذيفة فحدثه دينار عن نجدة سماك وما قتل ونظره للمسلمين فصالحه على الخراج فنسبت إليه ماه وكان يواصل سماكا ويهدي له ويوافي الكوفة كلما كان عمله إلى عامل الكوفة فقدم الكوفة في إمارة معاوية فقام في الناس بالكوفة فقال يا معشر أهل الكوفة أنتم أول ما مررتم بنا كنتم خيار الناس فعمرتم بذلك زمان عمر وعثمان ثم تغيرتم وفشت فيكم خصال أربع بخل وخب وغدر وضيق ولم يكن فيكم واحدة منهن فرمقتكم فإذا ذلك في مولديكم فعلمت من أين أتيتم فإذا الخب من قبل النبط والبخل من قبل فارس والغدر من قبل خراسان والضيق من قبل الأهواز كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن محمد عن الشعبي قال لما قدم بسبي نهاوند إلى المدينة جعل أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرةبن شعبة لا يلقى منهم صغيرا إلا مسح رأسه وبكى وقال أكل عمر كبدي وكان نهاونديا فأسرته الروم أيام فارس وأسره المسلمون بعد فنسب إلىحيث سبي كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن محمد عن الشعبي قال قتل في اللهب ممن هوى فيه ثمانون ألفا وفي المعركة ثلاثون ألفا مقترين سوى من قتل في الطلب وكان المسلمون ثلاثين ألفا وافتتحت مدينة نهاوند في أول سنة تسع عشرة لسبع سنين من إمارة عمر لتمام سنة ثمان عشرة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد والمهلب وطلحة في كتاب النعمان بن مقرن وحذيفة لأهل الماهين بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى النعمان بن مقرن أهل ماه بهراذان أعطاهم الأمان على أنفسهم وأموالهم وأراضيهم لا يغيرون على ملة ولا يحال بينهم وبين شرائعهم ولهم المنعة ما أدوا الجزية في كل سنة إلى من وليهم على كل حالم في ماله ونفسه على قدر طاقته وما أرشدوا ابن السبيل وأصلحوا الطرق وقروا جنود المسلمين ممن مر بهم فأوى إليهم يوما وليلة ووفوا ونصحوا فإن غشوا وبدلوا فذمتنا منهم بريئة شهد عبدالله بن ذي السهمين والقعقاع بن عمرو وجرير بن عبدالله وكتب في المحرم سنة تسع عشرة بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى حذيفة بن اليمان أهل ماه دينار أعطاهم الأمان على أنفسهم وأموالهم وأراضيهم لا يغيرون على ملة ولا يحال بينهم وبين شرائعهم ولهم المنعة ما أدوا الجزية في كل سنة إلى من وليهم من المسلمين على كل حالم في ماله ونفسه على قدر طاقته وما أرشدوا ابن السبيل وأصلحوا الطرق وقروا جنود المسلمين من مر بهم فأوى إليهم يوما وليلة ونصحوا فإن غشوا وبدلوا فذمتنا منهم بريئة شهد القعقاع بن عمرو ونعيم بن مقرن وسويد بن مقرن وكتب في المحرم قالوا وألحق عمر من شهد نهاوند فأبلى من الروادف بلاء فاضلا في ألفين ألفين ألحقهم بأهل القادسية وفي هذه السنة أمر عمر جيوش العراق بطلب جيوش فارس حيث كانت وأمر بعض من كان بالبصرة من جنود المسلمين وحواليها بالمسير إلى أرض فارس وكرمان وإصبهان وبعض من كان منهم بناحية الكوفة وماهاتها إلى أصبهان وأذربيجان والري وكان بعضهم يقول إنما كان ذلك من فعل عمر في سنة ثمان عشرة وهو قول سيف بن عمر
ذكر الخبر عما كان في هذه السنة أعني سنة إحدى وعشرين من أمر
الجندين اللذين ذكرت أن عمر أمرهما بما ذكر أنه أمرهما به
Page 530