915

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وعمرو وسعيد والمهلب قالوا ولما بعث سعد بعد نزوله المدائن في طلب الأعاجم بلغ الطلب النهروان ثم تراجعوا ومضى المشركون نحو حلوان فقسم سعد الفيء بين الناس بعد ما خمسه فأصاب الفارس اثنا عشر ألفا وكلهم كان فارسا ليس فيهم راجل وكانت الجنائب في المدائن كثيرة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن المجالد عن الشعبي بمثله وقالوا جميعا ونفل من الأخماس ولم يجهدها في أهل البلاء وقالوا جميعا قسم سعد دور المدائن بين الناس وأوطنوها والذي ولي القبض عمرو بن عمرو المزني والذي ولي القسم سلمان بن ربيعة وكان فتح المدائن في صفر سنة ست عشرة قالوا ولما دخل سعد المدائن أتم الصلاة وصام وأمر الناس بإيوان كسرى فجعل مسجدا للأعياد ونصب فيه منبرا فكان يصلي فيه وفيه التماثيل ويجمع فيه فلما كان الفطر قيل ابرزوا فإن السنة في العيدين البراز فقال سعد صلوا فيه قال فصلي فيه وقال سواء في عقر القرية أو في بطنها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو عن الشعبي قال لما نزل سعد المدائن وقسم المنازل بعث إلى العيالات فأنزلهم الدور وفيها المرافق فأقاموا بالمدائن حتى فرغوا من جلولاء وتكريت والموصل ثم تحولوا إلى الكوفة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد والمهلب وشاركهم عمرو وسعيد وجمع سعد الخمس وأدخل فيه كل شيء أراد أن يعجب منه عمر من ثياب كسرى وحليه وسيفه ونحو ذلك وما كان يعجب العرب أن يقع إليهم ونفل من الأخماس وفضل بعد القسم بين الناس وإخراج الخمس القطف فلم تعتدل قسمته فقال للمسلمين هل لكم في أن تطيب أنفسنا عن أربعة أخماسه فنبعث به إلى عمر فيضعه حيث يرى فإنا لا نراه يتفق قسمته وهو بيننا قليل وهو يقع من أهل المدينة موقعا فقالوا نعم ها الله إذا فبعث به على ذلك الوجه وكان القطف ستين ذراعا في ستين ذراعا بساطا واحدا مقدار جريب فيه طرق كالصور وفصوص كالأنهار وخلال ذلك كالدير وفي حافاته كالأرض المزروعة والأرض المبقلة بالنبات في الربيع من الحرير على قضبان الذهب ونواره بالذهب والفضة وأشباه ذلك فلما قدم على عمر نفل من الخمس أناسا وقال إن الأخماس ينفل منها من شهد ومن غاب من أهل البلاء فيما بين الخمسين ولا أرى القوم جهدوا الخمس بالنفل ثم قسم الخمس في مواضعه ثم قال أشيروا علي في هذا القطف فأجمع ملؤهم على أن قالوا قد جعلوا ذلك لك فر رأيك إلا ما كان من علي فإنه قال يا أمير المؤمنين الأمر كما قالوا ولم يبق إلا التروية إنك إن تقبله على هذا اليوم لم تعدم في غد من يستحق به ما ليس له قال صدقتني ونصحتني فقطعه بينهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبدالملك بن عمير قال اصاب المسلمون يوم المدائن بهار كسرى ثقل عليهم أن يذهبوا به وكانوا يعدونه للشتاء إذا ذهبت الرياحين فكانوا إذا أرادوا الشرب شربوا عليه فكأنهم في رياض بساط ستين في ستين أرضه بذهب ووشيه بفصوص وثمره بجوهر وورقه بحرير وماء الذهب وكانت العرب تسميه القطف فلما قسم سعد فيئهم فضل عنهم ولم يتفق قسمته فجمع سعد المسلمين فقال إن الله قد ملأ أيديكم وقد عسر قسم هذا البساط ولا يقوى على شرائه أحد فأرى أن تطيبوا به نفسا لأمير المؤمنين يضعه حيث شاء ففعلوا فلما قدم على عمر المدينة رأى رؤيا فجمع الناس فحمد الله وأثنى عليه واستشارهم في البساط وأخبرهم خبره فمن بين مشير بقبضه وآخر مفوض إليه وآخر مرقق فقام علي حين رأى عمر يأبى حتى انتهى إليه فقال لم تجعل علمك جهلا ويقينك شكا إنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فأمضيت أو لبست فأبليت أو أكلت فأفنيت قال صدقتني فقطعه فقسمه بين الناس فاصاب عليا قطعة منه فباعها بعشرين ألفا وما هي بأجود تلك القطع كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو وسعيد قالوا وكان الذي ذهب بالأخماس أخماس المدائن بشير بن الخصاصية والذي ذهب بالفتح خنيس بن فلان الأسدي والذي ولي القبض عمرو والقسم سلمان قالوا ولما قسم البساط بين الناس أكثر الناس في فضل أهل القادسية فقال عمر أولئك أعيان العرب وغررها اجتمع لهم مع الأخطار الدين هم أهل الأيام وأهل القوادس قالوا ولما أتي بحلي كسرى وزيه في المباهاة وزيه في غير ذلك وكانت له عدة أزياء لكل حالة زي قال علي بمحلم وكان أجسم عربي يومئذ بأرض المدينة فألبس تاج كسرى على عمودين من خشب وصب عليه أوشحته وقلائده وثيابه وأجلس للناس فنظر إليه عمر ونظر إليه الناس فرأوا أمرا عظيما من أمر الدنيا وفتنتها ثم قام عن ذلك فألبس زيه الذي يليه فنظروا إلى مثل ذلك في غير نوع حتى أتى عليها كلها ثم ألبسه سلاحه وقلده سيفه فنظروا إليه في ذلك ثم وضعه ثم قال والله إن أقواما أدوا هذا لذوو أمانة ونفل سيف كسرى محلما وقال أحمق بامرئ من المسلمين غرته الدنيا هل يبلغن مغرور منها إلا دون هذا أو مثله وما خير امرئ مسلم سبقه كسرى فيما يضره ولا ينفعه إن كسرى لم يزد على أن تشاغل بما أوتي عن آخرته فجمع لزوج امرأته أو زوج ابنته أو امرأة ابنه ولم يقدم لنفسه فقدم امرؤ لنفسه ووضع الفضول مواضعها تحصل له وإلا حصلت للثلاثة بعده وأحمق بمن جمع لهم أو لعدو جارف كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن كريب عن نافع بن جبير قال قال عمر مقدم الأخماس عليه حين نظر إلى سلاح كسرى وثيابه وحليه مع ذلك سيف النعمان بن المنذر فقال لجبير إن أقواما أدوا هذا لذوو أمانة إلى من كنتم تنسبون النعمان فقال جبير كانت العرب تنسبه إلى الأشلاء أشلاء قنص وكان أحد بني عجم بن قنص فقال خذ سيفه فنفله إياه فجعل الناس عجم وقالوا لخم وقالوا جميعا وولى عمر سعد بن مالك صلاة ما غلب عليه وحربه فولى ذلك وولى الخراج النعمان وسويدا ابني عمرو بن مقرن سويدا على ما سقى الفرات والنعمان على ما سقت دجلة وعقدوا الجسور ثم ولى عملهما واستعفيا حذيفة بن أسيد وجابر بن عمرو المزني ثم ولى عملهما بعد حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال وفي هذه السنة أعني سنة ست عشرة كانت وقعة جلولاء كذلك حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق وكتب إلي السري يذكر أن شعيبا حدثه عن سيف بذلك

ذكر الخبر عن وقعة جلولاء الوقيعة

Page 468