901

وقد ناهد أبو عبيدة بعد خروج خالد في أثر توذرا شنس فاقتتلوا بمرج الروم فقتلهم مقتلة عظيمة وقتل أبو عبيدة شنس وامتلأ المرج من قتلاهم فأنتنت منهم الأرض وهرب من هرب منهم فلم يفلتهم وركبوا أكساءهم إلى حمص ذكر فتح حمA حكى الطبري عن سيف في كتابه عن أبي عثمان قال ولما بلغ هرقل الخبر بمقتل أهل المرج أمر أمير حمص بالسير والمضي إلى حمص وقال إنه بلغني أن طعامهم لحوم الإبل وشرابهم ألبانها وهذا الشتاء فلا تقاتلوهم إلا في كل يوم بارد فإنه لا يبقى إلى الصيف منهم أحد هذا جل طعامه وشرابه وارتحل من عسكره ذلك فأتى الرهاء وأخذ عامله بحمص وأقبل أبو عبيدة حتى نزل على حمص وأقبل خالد بعده حتى ينزل عليها فكانوا يغادون المسلمين ويراوحونهم في كل يوم بارد ولقي المسلمون فيها بردا شديدا والروم حصارا طويلا فأما المسلمون فصبروا ورابطوا وأفرغ الله عليهم الصبر وأعقبهم النصر حتى اضطرب الشتاء وإنما تمسك القوم بالمدينة رجاء أن يهلكهم الشتاء وعن أبي الزهراء القشيري عن رجل من قومه قال كان أهل حمص يتواصون فيما بينهم ويقولون تمسكوا فإنهم حفاة فإذا أصابهم البرد تقطعت أقدامهم مع ما يأكلون ويشربون فكانت الروم تراجع وقد سقطت أقدام بعضهم في خفافهم وإن المسلمين في النعال ما أصيب أصبع أحد منهم حتى إذا انخنس الشتاء قام فيهم شيخ لهم يدعوهم إلى مصالحة المسلمين قالوا كيف والملك في سلطانه وعزه ليس بيننا وبينهم شيء فتركهم وقام فيهم آخر فقال ذهب الشتاء وانقطع الرجاء فما تنتظرون فقالوا البرسام فإنما يسكن في الشتاء ويظهر في الصيف فقال إن هؤلاء قوم يعانون ولأن تأتوهم بعهد وميثاق خير من أن تؤخذوا عنوة أجيبوني محمودين قبل أن تجيبوني مذمومين فقالوا شيخ خرف ولا علم له بالحرب وعن أشياخ من غسان وبلقين قالوا أثاب الله المسلمين على صبرهم أيام حمص أن زلزل بأهل حمص وذلك أن المسلمين ناهدوهم فكبروا تكبيرة زلزلت معها الروم في المدينة وتصدعت الحيطان ففزعوا إلى رؤسائهم وإلى ذوي رأيهم ممن كان يدعوهم إلى المسالمة فلم يجيبوهم وأذلوهم بذلك ثم كبروا الثانية فتهافتت منها دور كثيرة وحيطان وفزعوا إلى رؤسائهم وذوي رأيهم فقالوا ألا ترون إلى عذاب الله فأجابوهم لا يطلب الصلح غيركم فأشرفوا فنادوا الصلح الصلح ولا يشعر المسلمون بما حدث فيهم فأجابوهم وقبلوا منهم على أنصاف دورهم وعلى أن يترك المسلمون أموال الروم وبنيانهم لا ينزلونه عليهم فتركوه لهم فصالح بعضهم على صلح دمشق على دينار وطعام على كل جريب أبدا أيسروا أو أعسروا وصالح بعضهم علىقدر طاقته إن زاد ماله زيد عليه وإن نقص نقص وكذلك كان صلح دمشق والأردن بعضهم على شيء إن أيسروا وإن أعسروا وبعضهم على قدر طاقته وولوا معاملة ما جلا ملوكهم عنه وبعث أبو عبيدة السمط بن الأسود في بني معاوية والأشعث بن مئناس في السكون معه ابن عابس والمقداد في بلي وبلالا وخالدا في الجيش والصباح بن شتير وذهيل بن عطية وذا شمستان فكانوا في قصبتها وأقام في عسكره وكتب إلى عمر بالفتح وبعث بالأخماس مع عبدالله بن مسعود وقد وفده وأخبر خبر هرقل وأنه عبر الماء إلى الجزيرة فهو بالرهاء ينغمس أحيانا ويطلع أحيانا فقدم ابن مسعود على عمر فرده ثم بعثه بعد ذلك إلى سعد بالكوفة ثم كتب إلى أبي عبيدة أن أقم في مدينتك وادع أهل القوة والجلد من عرب الشأم فإني غير تارك البعثة إليك بمن يكانفك إن شاء الله

Page 444