839

كتب إلي السري عن شعيب عن يوسف عن الغصن بن القاسم عن رجل من بني كنانة ويونس بن أبي إسحاق بنحو منه وقالا فكانوا يختلفون إليه ويقدمون في حوائجهم عمرو بن عبدالمسيح فقال له خالد كم أتت عليك من السنين قال مئو سنين قال فما أعجب ما رأيت قال رأيت القرى منظومة ما بين دمشق والحيرة تخرج المرأة من الحيرة فلا تزود إلا رغيفا فتبسم خالد وقال هل لك من شيخك إلا عمله خرفت والله يا عمرو ثم أقبل على أهل الحيرة فقال ألم يبلغني أنكم خبثة خدعة مكرة فمالكم تتناولون حوائجكم بخرف لا يدرى من أين جاء فتجاهل له عمرو وأحب أن يريه من نفسه ما يعرف به عقله ويستدل به على صحة ما حدثه به فقال وحقك أيها الأمير إني لأعرف من أين جئت قال فمن أين جئت قال أقرب أم أبعد قال ما شئت قال من بطن أمي قال فأين تريد قال أمامي قال وما هو قال الآخرة قال فمن أين أقصى أثرك قال من صلب أبي قال ففيم أنت قال في ثيابي قال أتعقل قال إي والله وأقيد قال فوجده حين فره عضا وكان أهل قريته أعلم به فقال خالد قتلت أرض جاهلها وقتل أرضا عالمها والقوم أعلم بما فيهم فقال عمرو أيها الأمير النملة أعلم بما في بيتها من الجمل بما في بيت النملة وشاركهم في هذا الحديث من هذا المكان محمد بن أبي السفر عن ذي الجوشن الضبابي وأما الزهري فإنه حدثنا به فقال شاركهم في هذا الحديث رجل من الضباب قالوا وكان مع ابن بقيلة منصف له فعلق كيسا في حقوه فتناول خالد الكيس ونثر ما فيه في راحته فقال ما هذا يا عمرو قال هذا وأمانة الله سم ساعة قال لم تحتقب السم قال خشيت أن تكونوا على غير ما رأيت وقد أتيت على أجلي والموت أحب إلي من مكروه أدخله على قومي وأهل قريتي فقال خالد إنها لن تموت نفس حتى تأتي على أجلها وقال بسم الله خير الأسماء رب الأرض ورب السماء الذي ليس يضر مع اسمه داء الرحمن الرحيم فأهووا إليه ليمنعوه منه وبادرهم فابتلعه فقال عمرو والله يا معشر العرب لتملكن ما أردتم ما دام منكم أحد أيها القرن وأقبل على أهل الحيرة فقال لم أر كاليوم أمرا أوضح إقبالا وأبى خالد أن يكاتبهم إلا على إسلام كرامة بنت عبد المسيح إلى شويل فثقل ذلك عليهم فقالت هونوا عليكم وأسلموني فإني سأفتدي ففعلوا وكتب خالد بينه وبينهم كتابا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عاهد عليه خالد بن الوليد عديا وعمرا ابني عدي وعمرو بن عبدالمسيح وإياس بن قبيصة وحيري بن أكال وقال عبيد الله وهم نقباء أهل الحيرة ورضي بذلك أهل الحيرة وأمروهم به عاهدهم على تسعين ومائة ألف درهم تقبل في كل سنة جزاء عن أيديهم في الدنيا رهبانهم وقسيسهم إلا من كان منهم على غير ذي يد حبيسا عن الدنيا تاركا لها وقال عبيد الله إلا من كان غير ذي يد حبيسا عن الدنيا تاركا لها أو سائحا تاركا للدنيا وعلى المنعة فإن لم يمنعهم فلا شيء عليهم حتى يمنعهم وإن غدروا بفعل أو بقول فالذمة منهم بريئة وكتب في شهر ربيع الأول من سنة اثنتي عشرة ودفع الكتاب إليهم فلما كفر أهل السواد بعد موت أبي بكر استخفوا بالكتاب وضيعوه وكفروا فيمن كفر وغلب عليهم أهل فارس فلما افتتح المثنى ثانية أدلوا بذلك فلم يجبهم إليه وعاد بشرط آخر فلما غلب المثنى على البلاد كفروا وأعانوا واستخفوا وأضاعوا الكتاب فلما افتتحها سعد وأدلوا بذلك سألهم واحدا من الشرطين فلم يجيئوا بهما فوضع عليهم وتحرى ما يرى أنهم مطيقون فوضع عليهم أربعمائة ألف سوى الحرزة قال عبيد الله سوى الخرزة

حدثنا عبيد الله قال حدثني عمي عن سيف والسري عن شعيب عن سيف عن الغصن بن القاسم الكناني عن رجل من بني كنانة ويونس بن أبي إسحاق قالا كان جرير بن عبدالله ممن خرج مع خالد بن سعيد بن العاصي إلى الشأم فاستأذن خالدا إلى أبي بكر ليكلمه في قومه وليجمعهم له وكانوا أوزاعا في العرب وليتخلصهم فأذن له فقدم على أبي بكر فذكر له عدة من النبي صلى الله عليه وسلم وأتاه على العدة بشهود وسأله إنجاز ذلك فغضب أبو بكر وقال له ترى شغلنا وما نحن فيه بغوث المسلمين ممن بإزائهم من الأسدين فارس والروم ثم أنت تكلفني التشاغل بما لا يغني عما هو أرضى لله ولرسوله دعني وسر نحو خالد بن الوليد حتى أنظر ما يحكم الله في هذين الوجهين فسار حتى قدم على خالد وهو بالحيرة ولم يشهد شيئا مما كان بالعراق إلا ما كان بعد الحيرة ولا شيئا مما كان خالد فيه من أهل الردة وقال القعقاع بن عمرو في أيام الحيرة ... سقى الله قتلى بالفرات مقيمة ... وأخرى بأنباج النجاف الكوانف ... فنحن وطئنا بالكواظم هرمزا ... وبالثني قرني قارن بالجوارف ... ويوم أحطنا بالقصور تتابعت ... على الحيرة الروجاء إحدى المصارف ... حططناهم منها وقد كاد عرشهم ... يميل بهم فعل الجبان المخالف ... رمينا عليهم بالقبول وقد رأوا ... غبوق المنايا حول تلك المحارف ... صبيحة قالوا نحن قوم تنزلوا ... إلى الريف من أرض العريب المقانف ...

خبر ما بعد الحيرة

Page 318