Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
حدثنا الحارث بن محمد قال حدثنا عبدالعزيز بن أبان قال حدثنا أبو معشر قال حدثنا محمد بن كعب القرظي وغيره وقالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع وبعث علي بن أبي طالب بثلاثين أو أربعين آية من براءة فقرأها على الناس يؤجل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض فقرأ عليهم براءة يوم عرفة أجل المشركين عشرين يوما فمن ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرا من ربيع الآخر وقرأها عليهم في منازلهم ولا يحجن بعد عامنا هذا مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان قال أبو جعفر وفي هذه السنة فرضت الصدقات وفرق فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عماله على الصدقات وفيها نزل قوله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ( 1 ) وكان السبب الذي نزل ذلك به قصة أمر ثعلبة بن حاطب ذكر ذلك أبو أمامة الباهلي قال الواقدي وفي هذه السنة ماتت أم كلثوم ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان وغسلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبدالمطلب قال وقيل غسلتها نسوة من الأنصار فيهن امرأة يقال لها أم عطية ونزل في حفرتها أبو طلحة قال وفيها قدم وفد ثعلبة بن منقذ وفيها قدم وفد سعد هذيم حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال حدثني سلمة بن كهيل ومحمد بن الوليد بن نويفع عن كريب مولى ابن عباس عن عبدالله بن عباس قال بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم عليه فأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله ثم دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه وكان ضمام بن ثعلبة رجلا جلدا أشعر ذا غديرتين فأقبل حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه فقال أيكم ابن عبد المطلب قال رسول الله أنا ابن عبد المطلب قال محمد قال نعم قال يابن عبدالمطلب إني سائلك ومغلظ لك في المسألة فلا تجدن في نفسك قال لا أجد في نفسي فسل عما بدا لك قال أنشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله بعثك إلينا رسولا قال اللهم نعم قال فأنشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده ولا نشرك به شيئا وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت آباؤنا تعبد من دونه قال اللهم نعم قال فأنشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن تأمرنا أن نصلي هذه الصلوات الخمس قال اللهم نعم قال ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة الزكاة والصيام والحج وشرائع الإسلام كلها يناشده عن كل فريضة كما ناشده في التي قبلها حتى إذا فرغ قال فإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا رسول الله وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه ثم لا أنقص ولا أزيد ثم انصرف إلى بعيره راجعا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولى إن صدق ذو العقيصتين يدخل الجنة قال فأتى بعيره فأطلق عقاله ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال بإست اللات والعزى قالوا مه يا ضمام اتق البرص اتق الجذام اتق الجنون قال ويحكم إنهما والله لالا ينفعان ولا يضران إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه قال فوالله ما أمسى ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما قال يقول ابن عباس فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة
Page 193