Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة معتمرا وأمر ببقايا الفيء فحبس بمجنة وهي بناحية مر الظهران فلما فرغ رسول الله من عمرته وانصرف راجعا إلى المدينة استخلف عتاب بن أسيد على مكة وخلف معه معاذ بن جبل يفقه الناس في الدين ويعلمهم القرآن واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقايا الفيء وكانت عمرة رسول الله في ذي القعدة فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في ذي القعدة أو في ذي الحجة وحج الناس تلك السنة على ما كانت العرب تحج عليه وحج تلك السنة بالمسلمين عتاب بن أسيد وهي سنة ثمان وأقام أهل الطائف على شركهم وامتناعهم في طائفهم ما بين ذي القعدة إذ انصرف رسول الله عنهم إلى شهر رمضان من سنة تسع قال الواقدي لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم بين المسلمين بالجعرانة أصاب كل رجل أربع من الإبل وأربعون شاة فمن كان منهم فارسا أخذ سهم فرسه ايضا وقال أيضا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة لليال بقين من ذي الحجة من سفرته هذه قال وفيها بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى جيفر وعمرو ابني الجلندى من الأزد مصدقا فخليا بينه وبين الصدقة فأخذ الصدقة من أغنيائهم وردها على فقرائهم وأخذ الجزية من المجوس الذين بها وهم كانوا أهل البلد والعرب كانوا يكونون حولها قال وفيها تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلابية التي يقال لها فاطمة بنت الضحاك بن سفيان فاختارت الدنيا حين خيرت وقيل إنها استعاذت من رسول الله ففارقها وذكر أن إبراهيم بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان حدثه عن أبي وجزة السعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في ذي القعدة قال وفيها ولدت مارية إبراهيم في ذي الحجة فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وزوجا البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمروبن غنم بن عدي بن النجار فكانت ترضعه قال وكانت قابلتها سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت إلى أبي رافع فأخبرته أنها ولدت غلاما فبشر به أبو رافع رسول الله فوهب له مملوكا قال وغارت نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد عليهن حين رزقت منه الولد
Page 178