Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا قالوا لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله من الأمر في السير إليهم ثم أعطاه امرأة يزعم محمد بن جعفر أنها من مزينة وزعم غيره أنها سارة مولاة لبعض بني عبدالمطلب وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها ثم خرجت به وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعث علي بن ابي طالب والزبير بن العوام فقال أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش يحذرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم فخرجا حتى أدركاها بالحليفة حليفة ابن ابي أحمد فاستنزلاها فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئا فقال لها علي بن أبي طالب إني أحلف ما كذب رسول الله ولا كذبنا ولتخرجن إلي هذا الكتاب أو لنكشفنك فلما رأت الجد منه قالت أعرض عني فأعرض عنها فحلت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منه فدفعته إليه فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله حاطبا فقال يا حاطب ما حملك على هذا فقال يا رسول الله أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما غيرت ولا بدلت ولكني كنت امرأ ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة وكان لي بين أظهرهم أهل وولد فصانعتهم عليهم فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه فإن الرجل قد نافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله عز وجل في حاطب يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء إلى قوله وإليك أنبنا ( 1 ) إلى آخر القصة حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفره واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين بن خلف الغفاري وخرج لعشر مضين من شهر رمضان فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصام الناس معه حتى إذا كان بالكديد ما بين عسفان وأمج أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين فسبعت سليم وألفت مزينة وفي كل القبائل عدد وإسلام وأوعب مع رسول الله المهاجرون والأنصار فلم يتخلف عنه منهم أحد فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران وقد عميت الأخبار عن قريش فلا يأتيهم خبر عن رسول الله ولا يدرون ما هو فاعل فخرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتحسسون الأخبار هل يجدون خبرا أو يسمعون به
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال وقد كان فيما حدثني محمد بن إسحاق عن العباس بن عبدالله بن معبد بن العباس بن عبدالمطلب عن ابن عباس وقد كان العباس بن عبدالمطلب تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الطريق وقد كان أبو سفيان بن الحارث وعبدالله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة فالتمس الدخول على رسول الله فكلمته أم سلمة فيهما فقالت يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك قال لا حاجة لي بهما أما ابن عمي فهتك عرضي وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال بمكة ما قال فلما خرج الخير إليهما بذلك ومع أبي سفيان بني له فقال والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما ثم أذن لهما فدخلا عليه فأسلما وأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره مما كان مضى منه ... لعمري إني يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد ... لكالمدلج الحيران أظلم ليله ... فهذا أواني حين أهدى وأهتدي ... وهاد هداني غير نفسي ونالني ... مع الله من طردت كل مطرد ... أصد وأنأى جاهدا عن محمد ... وأدعى ولو لم أنتسب من محمد ... هم ما هم من لم يقل بهواهم ... وإن كان ذا رأي يلم ويفند ... أريد لأرضيهم ولست بلائط ... مع القوم ما لم أهد في كل مقعد ... فقل لثقيف لا اريد قتالها ... وقل لثقيف تلك غيري أوعدي ... وما كنت في الجيش الذي نال عامرا ... وما كان عن جرى لساني ولا يدي ... قبائل جاءت من بلاد بعيدة ... نزائع جاءت من سهام وسردد ...
Page 156