Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
حدثني محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط عن السدي قال لما برز رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين بأحد أمر الرماة فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين وقال لهم لا تبرحوا مكانكم إن رأيتم أننا قد هزمناهم فإنا لا نزال غالبين ما تبتم مكانكم وأمر عليهم عبدالله بن جبير أخا خوات بن جبير ثم إن طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال يا معشر أصحاب محمد إنكم تزعمون أن الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة فهل منكم أحد يعجله الله بسيفي إلى الجنة أو يعجلني بسيفه إلى النار فقام إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال والذي نفسي بيده لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار أو تعجلني بسيفك إلى الجنة فضربه علي فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته فقال أنشدك الله والرحم يا بن عم فتركه فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لعلي ما منعك أن تجهز عليه قال إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييت منه ثم شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين فهزماهم وحمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهزموا أبا سفيان فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين حمل فرمته الرماة فانقمع فلما نظر الرماة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينتهبونه بادروا الغنيمة فقال بعضهم لا نترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانطلق عامتهم فلحقوا بالعسكر فلما رأى خالد قلة الرماة صاح في خيله ثم حمل فقتل الرماة وحمل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى المشركون أن خيلهم تقاتل تنادوا فشدوا على المسلمين فهزموهم وقتلوهم
فحدثني بشر بن آدم قال حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي قال حدثنا عبيد الله بن الوازع عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال الزبير عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا في يده يوم أحد فقال من يأخذ هذا السيف بحقه قال فقمت فقلت أنا يا رسول الله قال فأعرض عني ثم قال من يأخذ هذا السيف بحقه فقمت فقلت أنا يا رسول الله فأعرض عني ثم قال من يأخذ هذا السيف بحقه قال فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال أنا آخذه بحقه وما حقه قال حقه ألا تقتل به مسلما وألا تفر به عن كافر قال فدفعه إليه قال وكان إذا أراد القتال أعلم بعصابة قال فقلت لأنظرن اليوم ما يصنع قال فجعل لا يرتفع له شيء إلا هتكه وأفراه جنة تمنخة لة مسزو في سفج جبل معهن دفوف لهن فيهن امرأة تقول ... نحن بنات طارق ... إن تقبلوا نعانق ... ونبسط النمارق ... أو تدبروا نفارق ... فراق غير وامق ...
قال فرفع السيف ليضربها ثم كف عنها قال قلت كل عملك قد رأيت أرأيت رفعك للسيف عن المرأة بعدما أهويت به إليها قال فقال أكرمت سيف رسول الله أن أقتل به امرأة رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأخذ هذا السيف بحقه فقام إليه رجال فأمسكه عنهم حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة فقال وماحقه يا رسول الله قال أن تضرب به في العدو حتى ينحني فقال أنا آخذه بحقه يا رسول الله فأعطاه إياه وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب إذا كانت وكان إذا أعلم بعصابة له حمراء يعصبها على رأسه علم الناس أنه سيقاتل فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ عصابته تلك فعصب بها رأسه ثم جعل يتبختر بين الصفين
Page 63