Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال ابن إسحاق فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه فصدع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله وبادى قومه بالإسلام فلما فعل ذلك لم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه بعض الرد فيما بلغني حتى ذكر آلهتهم وعابها فلما فعل ذلك ناكروه وأجمعوا على خلافه وعداوته إلا من عصم الله منهم بالإسلام وهم قليل مستخفون وحدب عليه أبو طالب عمه ومنعه وقام دونه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله مظهرا لأمره لا يرده عنه شيء فلما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعتبهم من شيء [ يكرهونه مما ] أنكروه عليه من فراقهم وعيب آلهتهم ورأوا أن أبا طالب قد حدب عليه وقام دونه فلم يسلمه لهم مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البختري بن هشام والأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل ونبيه ومنبه ابنا الحجاج أو من مشى إليه منهم فقالوا يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب ألهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل آباءنا فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا وردهم ردا جميلا فانصرفوا عنه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه يظهر دين الله ويدعو إليه قال ثم شري الأمر بينه وبينهم حتى تباعد الرجال وتضاغنوا وأكثرت قريش ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها وتذامروا فيه وحض بعضهم بعضا عليه ثم إنهم مشوا إلى أبي طالب مرة أخرى فقالوا يا أبا طالب إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين أو كما قالوا ثم انصرفوا عنه فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم له ولم يطب نفسا بإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ولا خذلانه
حدثني محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا اسباط عن السدي أن ناسا من قريش اجتمعوا فيهم أبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والأسود بن عبد المطلب والأسود بن عبد يغوث في نفر من مشيخة قريش فقال بعضهم لبعض انطلقوا بنا إلى أبي طالب فنكلمه فيه فلينصفنا منه فيأمره فليكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه الذي يعبد فإنا نخاف أن يموت هذا الشيخ فيكون منا شيء فتعيرنا العرب يقولون تركوه حتى إذا مات عمه تناولوه
قال فبعثوا رجلا منهم يدعى المطلب فاستأذن على أبي طالب فقال هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم يستأذنون عليك قال أدخلهم فلما دخلوا عليه قالوا يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا فأنصفنا من ابن أخيك فمره فليكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه
قال فبعث إليه أبو طالب فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بن أخي هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم وقد سألوك النصف أن تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك قال أي عم أولا أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها قال وإلام تدعوهم قال أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم قال فقال أبو جهل من بين القوم ما هي وأبيك لنعطينكها وعشرا أمثالها قال تقول لا إله إلا الله قال فنفروا [ وتفرقوا ] وقالوا سلنا غير هذه فقال لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها قال فغضبوا وقاموا من عنده غضابى وقالوا والله لنشتمنك وإلهك الذي يأمرك بهذا وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد إلى قوله إلا اختلاق ( 1 )
وأقبل على عمه فقال له عمه يا بن أخي ما شططت عليهم فأقبل عى عمه دعاه فقال قل كلمة أشهد لك بها يوم القيامة تقول لا إله إلا الله فقال لولا أن تعيبكم بها العرب يقولون جزع من الموت لا لأعطيتكها ولكن على ملة الأشياخ قال فنزلت هذه الآية إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ( 2 )
Page 544