51

وحدثنا به ابن حميد مرة أخرى قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن خلاد بن عطاء عن طاوس أو مجاهد أبي الحجاج عن ابن عباس وغيره بنحوه إلا أنه قال كان ملكا من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الأرض وعمارها وكان سكان الأرض فيهم يسمون الجن من بين الملائكة حدثنا ابن المثنى قال حدثنا شيبان قال حدثنا سلام بن مسكين عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا

والقول الثالث من الأقوال المروية عنه أنه كان يقول السبب في ذلك أنه كان من بقايا خلق خلقهم الله عز وجل فأمرهم بأمر فأبوا طاعته

ذكر الرواية عنه بذلك

حدثني محمد بن سنان القزاز قال حدثنا أبو عاصم عن شبيب عن عكرمة عن ابن عباس قال إن الله خلق خلقا فقال اسجدوا لآدم فقالوا لا نفعل قال فبعث الله عليهم نارا تحرقهم ثم خلق خلقا آخر فقال إني خالق بشرا من طين فاسجدوا لآدم فأبوا فبعث الله عليهم نارا فأحرقتهم قال ثم خلق هؤلاء فقال ألا تسجدوا لآدم قالوا نعم قال وكان إبليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا لآدم

وقال آخرون بل السبب في ذلك أنه كان من بقايا الجن الذين كانوا في الأرض فسفكوا فيها الدماء وأفسدوا فيها وعصوا ربهم فقاتلتهم الملائكة

ذكر من قال ذلك

حدثنا ابن حميد قال حدثنا يحيى بن واضح قال حدثنا أبو سعيد اليحمدي إسماعيل بن إبراهيم قال حدثني سوار بن الجعد اليحمدي عن شهر بن حوشب قوله كان من الجن ( 1 ) قال كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء

حدثني علي بن الحسن قال حدثني أبو نصر أحمد بن محمد الخلال قال حدثني سنيد بن داود قال حدثنا هشيم قال أخبرنا عبدالرحمن بن يحيى عن موسى بن نمير وعثمان بن سعيد بن كامل عن سعد بن مسعود قال كانت الملائكة تقاتل الجن فسبي إبليس وكان صغيرا وكان مع الملائكة يتعبد معهم فلما أمروا أن يسجدوا لآدم سجدوا وأبى إبليس فلذلك قال الله عزوجل إلا إبليس كان من الجن ( 1 )

قال أبو جعفر وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال كما قال الله عز وجل وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ( 2 ) وجائز أن يكون فسوقه عن أمر ربه كان من أجل أنه كان من الجن وجائز أن يكون من أجل إعجابه بنفسه لشدة اجتهاده كان في عبادة ربه وكثرة علمه وما كان أوتي من ملك السماء الدنيا والأرض وخزن الجنان وجائز أن يكون كان لغير ذلك من الأمور ولا يدرك علم ذلك إلا بخبر تقوم به الحجة ولا خبر في ذلك عندنا كذلك والاختلاف في أمره على ما حكينا ورويناه

Page 60