1653

ثم دخلت سنة سبع وسبعين

ففي هذه السنة قتل شبيب عتاب بن ورقاء الرياحي وزهرة بن حوية

ذكر الخبر عن سبب مقتلهما

وكان سبب ذلك فيما ذكر هشام عن أبي مخنف عن عبدالرحمن بن جندب وفروة بن لقيط أن شبيبا لما هزم الجيش الذي كان الحجاج وجهه مع عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث إليه وقتل عثمان بن قطن وذلك في صيف وحر شديد اشتد الحر عليه وعلى أصحابه فأتى ماه بهزاذان فتصيف بها ثلاثة أشهر وأتاه ناس كثير ممن يطلب الدنيا فلحقوا به وناس ممن كان الحجاج يطلبهم بمال أو تباعات كان منهم رجل من الحي يقال له الحر بن عبدالله بن عوف وكان دهقانان من أهل نهر درقيط قد أساءا إليه وضيقا عليه فشد عليهما فقتلهما ثم لحق بشبيب فكان معه بماه وشهد معه مواطنه حتى قتل فلما آمن الحجاج كل من كان خرج إلى شبيب من أصحاب المال والتباعات وذلك بعد يوم السبخة خرج إليه الحر فيمن خرج فجاء أهل الدهقانين يستعدون عليه الحجاج فأتي به فدخل وقد أوصى ويئس من نفسه فقال له الحجاج يا عدو الله قتلت رجلين من أهل الخراج فقال له قد كان أصلحك الله ما هو أعظم من هذا فقال وما هو قال خروجي من الطاعة وفراق الجماعة ثم آمنت كل من خرج إليك فهذا أماني وكتابك لي فقال له الحجاج أولى لك قد لعمري فعلت وخلى سبيله

قال ولما انفسخ الحر عن شبيب خرج من ماه في نحو من ثمانمائة رجل فأقبل نحو المدائن وعليها مطرف بن المغيرة بن شعبة فجاء حتى نزل قناطر حذيفة بن اليمان فكتب ماذرواسب عظيم بابل مهروذ إلى الحجاج

أما بعد فإني أخبر الأمير أصلحه الله أن شبيبا قد أقبل حتى نزل قناطر حذيفة ولا أدري أين يريد فلما قرأ الحجاج كتابه قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال

أيها الناس والله لتقاتلن عن بلادكم وعن فيئكم أو لأبعثن إلى قوم هم أطوع وأسمع وأصبر على اللأواء والغيظ منكم فيقاتلون عدوكم ويأكلون فيئكم

Page 578