Tārīkh al-ṭabarī
تاريخ الطبري
ثم إن الحجاج بعث بسر بن غالب الأسدي من بني والبة في الفي رجل وزائدة بن قدامة الثقفي في ألفي رجل وأبا الضريس مولى بني تميم في ألف من الموالي وأعين صاحب حمام أعين مولى بشر بن مروان في ألف رجل وكان عبدالملك بن مروان قد بعث محمد بن موسى بن طلحة على سجستان وكتب له عليها عهده وكتب إلى الحجاج أما بعد فإذا قدم عليك محمد بن موسى فجهز معه ألفي رجل إلى سجستان وعجل سراحه وأمر عبدالملك محمد بن موسى بمكاتبة الحجاج فلما قدم محمد بن موسى جعل يتحبس في الجهاز فقال له نصحاؤه تعجل أيها الأمير إلى عملك فإنك لا تدري ما يكون من أمر الحجاج وما يبدوا له فأقام على حاله وحدث من أمر شبيب ما حدث فقال الحجاج لمحمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله تلقى شبيبا وهذه الخارجة فتجاهدهم ثم تمضي إلى عملك وبعث الحجاج مع هؤلاء الأمراء أيضا عبدالأعلى بن عبدالله بن عامر بن كريز القرشي وزياد بن عمرو العتكي وخرج شبيب حيث خرج من الكوفة فأتى المردمة وبها رجل من حضرموت على العشور يقال له ناجية بن مرثد الحضرمي فدخل الحمام ودخل عليه شبيب فاستحرجه فضرب عنقه واستقبل شبيب النضر بن القعقاع بن شور وكان مع الحجاج حين أقبل من البصرة فلما طوى الحجاج المنازل خلفه وراءه فلما رآه شبيب ومعه أصحابه عرفه فقال له شبيب يا نضر بن القعقاع لا حكم إلا لله وإنما أراد شبيب بمقالته له تلقينه فلم يفهم النضر فقال إنا لله وإنا إليه راجعون فقال أصحاب شبيب يا أمير المؤمنين كأنك إنما تريد بمقالتك أن تلقنه فشدوا على نضر فقتلوه قال واجتمعت تلك الأمراء في أسفل الفرات فترك شبيب الوجه الذي فيه جماعة أولئك القواد وأخذ نحو القادسية ووجه الحجاج زحر بن قيس في جريدة خيل نقاوة ألف وثمانمائة فارس وقال له أتبع شبيبا حتى تواقعه حيثما أدركته إلا أن يكون منطلقا ذاهبا فاتركه مالم يعطف عليك أو ينزل فيقيم لك فلا تبرح إن هو أقام حتى تواقعه فخرج زحر حتى انتهى إلى السيلحين وبلغ شبيبا مسيره إليه فأقبل نحوه فالتقيا فجعل زحر على ميمنته عبدالله بن كناز النهدي وكان شجاعا وعلى ميسرته عدي بن عدي بن عميرة الكندي الشيباني وجمع شبيب خيله كلها كبكبة واحدة ثم اعترض بها الصف فوجف وجيفا واضطرب حتى انتهى إلى زحر بن قيس فنزل زحر بن قيس فقاتل زحر حتى صرع وانهزم أصحابه وظن القوم أنهم قد قتلواه فلما كان في السحر وأصابه البرد قام يتمشى حتى دخل قرية فبات بها وحمل منها إلى الكوفة وبوجهه ورأسه بضعة عشر جراحة ما بين ضربة وطعنة فمكث أياما ثم أتى الحجاج وعلى وجهه وجراحه القطن فأجلسه الحجاج معه على السرير وقال لمن حوله من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين الناس وهو شهيد فلينظر إلى هذا وقال أصحاب شبيب لشبيب وهم يظنون أنهم قد قتلوا زحرا قد هزمنا لهم جندا وقتلنا لهم أميرا من أمرائهم عظيما انصرف بنا الآن وافرين فقال لهم إن قتلنا هذا الرجل وهزيمتنا هذا الجند قد أرعبت هذه الأمراء والجنود التي بعثت في طلبكم فاقصدوا بنا قصدهم فوالله لئن نحن قتلناهم ما دون الحجاج من شيء وأخذ الكوفة إن شاء الله فقالوا نحن لرأيك سمع تبع ونحن طوع يديك
قال فانقض بهم جوادا حتى يأتي نجران وهي نجران الكوفة ناحية عين التمر ثم سأل عن جماعة القوم فخبر باجتماعهم بروذبار في أسف الفرات في بهقباذ الأسفل على رأس أربعة وعشرين فرسخا من الكوفة فبلغ الحجاج مسيره إليهم فبعث إليهم عبدالرحمن بن الغرق مولى ابن أبي عقيل وكان على الحجاج كريما فقال له الحق بجماعتهم يعني جماعة الأمراء فأعلمهم بمسير المارقة إليهم وقل لهم إن جمعكم قتال فأمير الناس زائدة بن قدامة فأتاهم ابن الغرق فأعلمهم ذلك وانصرف عنهم
قال أبو مخنف فحدثني عبدالرحمن بن جندب قال انتهى إلينا شبيب وفينا سبعة أمراء على جماعتهم زائدة بن قدامة وقد عبى كل أمير أصحابه على حدة ففي ميمنتنا زياد بن عمرو العتكي وفي ميسرتنا بشر بن غالب الأسدي وكل أمير واقف في أصحابه فأقبل شبيب حتى وقف على تل فأشرف على الناس وهو على فرس له كميت أغر فنظر إلى تعبيتهم ثم رجع إلى أصحابه فأقبل في ثلاث كتائب يوجفون حتى إذا دنا من الناس مضت كتيبة فيها سويد بن سليم فتقف في ميمنتنا ومضت كتيبة فيها مصاد أخو شبيب فوقفت على ميسرتنا وجاء شبيب في كتيبة حتى وقف مقاتل القلب قال وخرج زائدة بن قدامة يسير في الناس فيما بين ميمنتهم إلى ميسرتهم يحرض الناس ويقول
يا عباد الله أنتم الكثيرون الطيبون وقد نزل بكم القليلون الخبيثون فاصبروا جعلت لكم الفداء لكرتين أو ثلاث تكرون عليهم ثم هو النصر ليس بينه حاجز ولا دونه شيء ألا ترون إليهم ولله ما يكونون مائتي رجل إنما هم أكلة رأس إنما هم السراق المراق إنما جاؤوكم ليهريقوا دماءكم ويأخذوا فيئكم فلا يكونوا على أخذه أقوى منكم على منعه وهم قليل وأنتم كثير وهم أهل فرقة وأنتم أهل جماعة غضوا الأبصار واستقبلوهم بالأسنة ولا تحملوا عليهم حتى آمركم ثم انصرف إلى موقفه
Page 570