Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف حدثني المشرقي عن الشعبي قال كنت أنا وأبي ممن خرج معه قال فلما جزنا ساباط قال للناس أبشروا فإن شرطة الله قد حسوهم بالسيوف يوما إلى الليل بنصيبين أو قريبا من نصيبين ودوين منازلهم إلا أن جلهم محصور بنصيبين قال ودخلنا المدائن واجتمعنا إليه فصعد المنبر فوالله إنه ليخطبنا ويأمرنا بالجد وحسن الرأي والاجتهاد والثبات على الطاعة والطلب بدماء أهل البيت عليهم السلام إذ جاءته البشرى تترى يتبع بعضها بعضا بقتل عبيد الله بن زياد وهزيمة أصحابه وأخذ عسكره وقتل أشراف أهل الشام فقال المختار يا شرطة الله الم أبشركم بهذا قبل أن يكون قالوا بلى والله لقد قلت ذلك قال فيقول لي رجل من بعض جيراننا من الهمدانيين أتؤمن الآن يا شعبي قال قلت بأي شيء أو من أومن بأن المختار يعلم الغيب لا أومن بذلك أبدا قال أولم يقل لنا إنهم قد هزموا فقلت له إنما زعم لنا أنهم هزموا بنصيبين من أرض الجزيرة وإنما هو بخازر من أرض الموصل فقال والله لا تؤمن يا شعبي حتى ترى العذاب الأليم فقلت له من هذا الهمداني الذي يقول لك هذا فقال رجل لعمري كان شجاعا قتل مع المختار بعد ذلك يوم حروراء يقال له سلمان بن حمير من الثوريين من همدان قال وانصرف المختار إلى الكوفة ومضى ابن الأشتر من عسكره ألى الموصل وبعث عماله عليها فبعث أخاه عبدالرحمن بن عبدالله على نصيبين وغلب على سنجار ودارا وما والاهما من أرض الجزيرة وخرج أهل الكوفة الذين كان المختار قاتلهم فهزمهم فلحقوا بمصعب بن الزبير بالبصرة وكان فيمن قدم على مصعب شبث بن ربعي فقال سراقة بن مرداس البارقي يمدح إبراهيم بن الأشتر وأصحابه في قتل عبيد الله بن زياد ... أتاكم غلام من عرانين مذحج ... جري على الأعداء غير نكول ... فيابن زياد بؤ بأعظم مالك ... وذق حد ماضي الشفرتين صقيل ضربناك بالعضب الحسام بحدة ... إذا ما أبأنا قاتلا بقتيل ... جزى الله خيرا شرطة الله إنهم ... شفوا من عبيد الله أمس غليلي ... وفي هذه السنة عمل عبدالله بن الزبير القبابع عن البصرة وبعث عليها أخاه مصعب بن الزبير فحدثني عمر بن شبة قال حدثني علي بن محمد قال حدثنا الشعبي قال حدثني وافد بن أبي ياسر قال كان عمرو بن سرح مولى الزبير يأتينا فيحدثنا قال كنت والله في الرهط الذين قدموا مع المصعب بن الزبير من مكة إلى البصرة قال فقدم متلثما حتى أناخ على باب المسجد ثم دخل فصعد المنبر فقال الناس أمير أمير قال وجاء الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة وهو أميرها قبله فسفر المصعب فعرفوه وقالوا مصعب بن الزبير فقال للحارث اظهر اظهر فصعد حتى جلس تحته من المنبر درجة قال ثم قام المصعب فحمد الله وأثنى عليه قال فوالله ما أكثر الكلام ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم لسم تلك آيات الكتاب المبين نتلو عليك من نبإ موسى إلى قوله إنه كان من المفسدين ( 1 ) وأشار بيده نحو الشام ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ( 1 ) وأشار بيده نحو الحجاز ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ( 1 ) وأشار بيده نحو الشام
حدثني عمر بن شبة قال حدثني علي بن محمد عن عوانة قال لما قدم مصعب البصرة خطبهم فقال يا أهل البصرة بلغني أنكم تلقبون أمراءكم وقد سميت نفسي الجزار وفي هذه السنة سار مصعب بن الزبير إلى المختار فقتله
ذكر الخبر عن سبب مسير مصعب إليه والخبر عن مقتل المختار
قال هشام بن محمد عن أبي مخنف حدثني حبيب بن بديل قال لما قدم شبث على مصعب بن الزبير البصرة وتحته بغلة له قد قطع ذنبها وقطع طرف أذنها وشق قباءه وهو ينادي يا غوثاه يا غوثاه فأتي مصعب فقيل له إن بالباب رجلا ينادي يا غوثاه يا غوثاه مشقوق القباء من صفته كذا وكذا فقال لهم نعم هذا شبث بن ربعي لم يكن ليفعل هذا غيره فأدخلوه فأدخل عليه وجاءه أشراف الناس من أهل الكوفة فدخلوا عليه فأخبروه بما اجتمعوا له وبما أصيبوا به ووثوب عبيدهم ومواليهم عليهم وشكوا إليه وسألوه النصر لهم والمسير إلى المختار معهم وقدم عليهم محمد بن الأشعث بن قيس ولم يكن شهد وقعة الكوفة كان في قصر له مما يلي القادسية بطيزناباذ فلما بلغه هزيمة الناس تهيأ للشخوص وسأل عنه المختار فأخبر بمكانه فسرح إليه عبدالله بن قراد الخثعمي في مائة فلما ساروا إليه وبلغه أن قد دنوا منه خرج في البرية نحو المصعب حتى لحق به فلما قدم على المصعب استحثه بالخروج وأدناه مصعب وأكرمه لشرفه قال وبعث المختار إلى دار محمد بن الأشعث فهدمها
Page 483