Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال فلما جاءه العريان بهذا خرج من تحت ليلته حتى أتى حمامه ثم قال في نفسه انزل داري فرجع فعبر الروحاء ثم أتى داره غدوة وقد أتى حمامه فأخبر مولى له بما كان من أمانه وبما أريد به فقال له مولاه وأي حدث أعظم مما صنعت إنك تركت رحلك وأهلك وأقبلت إلى ها هنا ارجع إلى رحلك لا تجعلن للرجل عليك سبيلا فرجع إلى منزله وأتى المختار بانطلافه فقال كلا إن في عنقه سلسلة سترده لو جهد أن ينطلق ما استطاع قال وأصبح المختار فبعث إليه أبا عمرة وأمره أن يأتيه به فجاءه حتى دخل عليه فقال أجب الأمير فقام عمر فعثر في جبة له ويضربه أبو عمرة بسيفه فقتله وجاء برأسه في أسفل قبائه حتى وضعه بين يدي المختار فقال المختار لابنه حفص بن عمر بن سعد وهو جالس عنده أتعرف هذا الرأس فاسترجع وقال نعم ولا خير في العيش بعده قال له المختار صدقت فإنك لا تعيش بعده فأمر به فقتل وإذا رأسه مع رأس أبيه ثم إن المختار قال هذا بحسين وهذا بعلي بن حسين ولا سواء والله لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملة من أنامله فقالت حميدة بنت عمر بن سعد تبكي أباها ... لو كان غير أخي قسي غره ... أو غير ذي يمن وغير الأعجم ... سخى بنفسي ذاك شيئا فاعلموا ... عنه وما البطريق مثل الألأم ... أعطى ابن سعد في الصحيفة وابنه ... عهدا يلين له جناح الأرقم ...
فلما قتل المختار عمر بن سعد وابنه بعث برأسيهما مع مسافر بن سعيد بن نمران الناعطي وظبيان بن عمارة التميمي حتى قدما بهما على محمد ابن الحنفية وكتب إلى ابن الحنفية في ذلك بكتاب
قال أبو مخنف وحدثني موسى بن عامر قال إنما كان هيج المختار على قتل عمر بن سعد أن يزيد بن شراحيل الأنصاري أتى محمد بن الحنفية فسلم عليه فجرى الحديث إلى أن تذاكروا المختار وخروجه وما يدعو إليه من الطلب بدماء أهل البيت فقال محمد ابن الحنفية على أهون رسله يزعم أنه لنا شيعة وقتلة الحسين جلساؤه على الكراسي يحدثونه قال فوعاها الآخر منه فلما قدم الكوفة أتاه فسلم عليه فسأله المختار هل لقيت المهدي فقال له نعم فقال ما قال لك وما ذاكرك قال فخبره الخبر قال فما لبث المختار عمر بن سعد وابنه أن قتلهما ثم بعث برأسيهما إلى ابن الحنفية مع الرسولين اللذين سمينا وكتب معهما إلى ابن الحنفية
بسم الله الرحمن الرحيم للمهدي محمد بن علي من المختار بن أبي عبيد سلام عليك يا أيها المهدي فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن الله بعثني نقمة على أعدائكم فهم بين قتيل وأسير وطريد وشريد فالحمد لله الذي قتل قاتليكم ونصر مؤازريكم وقد بعثت إليك برأس عمر بن سعد وابنه وقد قتلنا من شرك في دم الحسين وأهل بيته رحمة الله عليهم كل من قدرنا عليه ولن يعجز الله من بقي ولست بمنجم عنهم حتى لا يبلغني أن على أديم الأرض منهم أرميا فاكتب إلي أيها المهدي برأيك اتبعه وأكون عليه والسلام عليك أيها المهدي ورحمة الله وبركاته
Page 465