1519

فأقبل إبراهيم على أصحابه حتى مر بمسجد الأشعث فوقف به ساعة ثم مضى حتى أتى دار المختار فوجد الأصوات عالية والقوم يقتتلون وقد جاء شبث بن ربعي من قبل السبخة فعبى له المختار يزيد بن أنس وجاء حجار بن أبجر العجلي فجعل المختار في وجهه أحمر بن شميط فالناس يقتتلون وجاء إبراهيم من قبل القصر فبلغ حجارا وأصحابه أن إبراهيم قد جاءهم من ورائهم فتفرقوا قبل أن يأتيهم إبراهيم وذهبوا في الأزقة والسكك وجاء قيس بن طهفة في قريب من مائة رجل من بني نهد من أصحاب المختار فحمل على شبث بن ربعي وهو يقاتل يزيد بن أنس فخلى لهم الطريق حتى اجتمعوا جميعا ثم إن شبث بن ربعي ترك لهم السكة وأقبل حتى لقي ابن مطيع فقال ابعث إلى أمراء الجبابين فمرهم فليأتوك فاجمع إليك جميع الناس ثم انهد إلى هؤلاء القوم فقاتلهم وابعث إليهم من تثق به فليكفك قتالهم فإن أمر القوم قد قوي وقد خرج المختار وظهر واجتمع له أمره فلما بلغ ذلك المختار من مشورة شبث بن ربعي على ابن مطيع خرج المختار في جماعة من أصحابه حتى نزل في ظهر دير هند مما يلي بستان زائدة في السبخة

قال وخرج أبو عثمان النهدي فنادى في شاكر وهم مجتمعون في دورهم يخافون أن يظهروا في الميدان لقرب كعب بن أبي كعب الخثعمي منهم وكان كعب في جبانة بشر فلما بلغه أن شاكرا تخرج جاء يسير حتى نزل بالميدان وأخذ عليهم بأفواه سككهم وطرقهم قال فلما أتاهم أبو عثمان النهدي في عصابة من أصحابه نادى يا لثأرات الحسين يا منصور أمت يا أيها الحي المهتدون ألا إن أمير آل محمد ووزيرهم قد خرج فنزل دير هند وبعثني إليكم داعيا ومبشرا فاخرجوا إليه يرحمكم الله قال فخرجوا من الدور يتداعون يا لثأرات الحسين ثم ضاربوا كعب بن أبي كعب حتى خلى لهم الطريق فأقبلوا إلى المختار حتى نزلوا معه في عسكره وخرج عبدالله بن قراد الخثعمي في جماعة من خثعم نحو المائتين حتى لحق بالمختار فنزلوا معه في عسكره وقد كان عرض له كعب بن أبي كعب فصافه فلما عرفهم ورأى أنهم قومه خلى عنهم ولم يقاتلهم

وخرجت شبام من آخر ليلتهم فاجتمعوا إلى جبانة مراد فلما بلغ ذلك عبدالرحمن بن سعيد بن قيس بعث إليهم إن كنتم تريدون اللحاق بالمختار فلا تمروا على جبانة السبيع فلحقوا بالمختار فتوافى إلى المختار ثلاثة آلاف وثمانمائة من اثني عشر ألفا كانوا بايعوه فاستجمعوا له قبل انفجار الفجر فأصبح قد فرغ من تعبيته

قال أبو مخنف فحدثني الوالبي قال خرجت أنا وحميد بن مسلم والنعمان بن أبي الجعد إلى المختار ليلة خرج فأتيناه في داره وخرجنا معه إلى معسكره قال فوالله ما انفجر الفجر حتى فرغ من تعبيته فلما أصبح استقدم فصلى بنا الغداة بغلس ثم قرأ والنازعات وعبس وتولى قال فما سمعنا إماما أم قوما أفصح لهجة منه

قال أبو مخنف حدثني حصيرة بن عبدالله أن ابن مطيع بعث إلى أهل الجبابين فأمرهم أن ينضموا إلى المسجد وقال لراشد بن إياس بن مضارب ناد في الناس فليأتوا المسجد فنادى المنادي ألا برئت الذمة من رجل لم يحضر المسجد الليلة فتوافى الناس في المسجد فلما اجتمعوا بعث ابن مطيع شبث بن ربعي في نحو من ثلاثة آلاف إلى المختار وبعث راشد بن إياس في أربعة آلاف من الشرط

Page 442