1496

قال أبو مخنف حدثني أبي وخالي عن حميد بن مسلم وعبدالله بن غزية قال أبو مخنف وحدثني يوسف بن يزيد عن عبدالله بن عوف قال لما قتل المسيب بن نجبة أخذ الراية عبدالله بن سعد بن نفيل ثم قال رحمه الله أخوي منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا وأقبل من كان معه من الأزد فحفوا برايته فوالله إنا لكذلك إذ جاءنا فرسان ثلاثة عبدالله بن الخضل الطائي وكثير بن عمرو المزني وسعر بن أبي سعر الحنفي كانوا خرجوا مع سعد بن حذيفة بن اليمان في سبعين ومائة من أهل المدائن فسرحهم يوم خرج في آثارنا على خيول مقلمة مقدحة فقال لهم اطووا المنازل حى تلحقوا بإخواننا فتبشروهم بخروجنا إليهم لتشتد بذلك ظهورهم وتخبروهم بمجيء أهل البصرة أيضا كان المثنى بن مخربة العبدي أقبل في ثلثمائة من أهل البصرة فجاء حتى نزل مدينة بهرسير بعد خروج سعد بن حذيفة من المدائن لخمس ليال وكان خروجه من البصرة قبل ذلك قد بلغ سعد بن حذيفة قبل أن يخرج من المدائن فلما انتهوا إلينا قالوا أبشروا فقد جاءكم إخوانكم من أهل المدائن وأهل البصرة فقال عبدالله بن سعد بن نفيل ذلك لو جاؤونا ونحن أحياء قال فنظروا إلينا فلما رأوا مصارع إخوانهم وما بنا من الجراح بكى القوم وقالوا وقد بلغ منكم ما نرى إنا لله وإنا إليه راجعون قال فنظروا والله إلى ما ساء أعينهم فقال لهم عبدالله بن نفيل إنا لهذا خرجنا ثم اقتتلنا فما اضطربنا إلا ساعة حتى قتل المزني وطعن الحنفي فوقع بين القتلى ثم ارتث بعد ذلك فنجا وطعن الطائي فجزم أنفه فقاتل قتالا شديدا وكان فارسا شاعرا فأخذ يقول ... قد علمت ذات القوام الرود ... أن لست بالواني ولا الرعديد ... يوما ولا بالفرق الحيود ...

قال فحمل علينا ربيعة بن المخارق حملة منكرة فاقتتلنا قتالا شديدا ثم إنه اختلف هو وعبدالله بن سعد بن نفيل ضربتين فلم يصنع سيفاهما شيئا واعتنق كل واحد منهما صاحبه فوقعا إلى الأرض ثم قاما فاضطربا ويحمل ابن أخي ربيعة بن المخارق على عبدالله بن سعد فطعنه في ثغرة نحره فقتله ويحمل عبدالله بن عوف بن الأحمر على ربيعة بن المخارق فطعنه فصرعه فلم يصب مقتلا فقام فكر عليه الثانية فطعنه أصحاب ربيعة فصرعوه ثم إن أصحابه استنقذوه وقال خالد بن سعد بن نفيل أروني قاتل أخي فأريناه ابن أخي ربيعة بن المخارق فحمل عليه فقنعه بالسيف واعتنقه الآخر فخر إلى الأرض فحمل أصحابه وحملنا وكانوا أكثر منا فاستنقذوا صاحبهم وقتلوا صاحبنا وبقيت الراية ليس عندها أحد قال فنادينا عبدالله بن وال بعد قتلهم فرساننا فإذا هو قد استلحم في عصابة معه إلى جانبنا فحمل عليه رفاعة بن شداد فكشفهم عنه ثم أقبل إلى رايته وقد أمسكها عبدالله بن خازم الكثيري فقال لابن وال أمسك عني رايتك قال امسكها عني رحمك الله فإني بي مثل حالك فقال له أمسك عني رايتك فإني أريد أن أجاهد قال فإن هذا الذي أنت فيه جهاد وأجر قال فصحنا يا أبا عزة أطع أميرك يرحمك الله قال فأمسكها قليلا ثم إن ابن وال أخذها منه قال أبو مخنف قال ابو الصلت التيمي الأعور حدثني شيخ للحي كان معه يومئذ قال قال لنا ابن وال من أراد الحياة التي ليس بعدها موت والراحة التي ليس بعدها نصب والسرور الذي ليس بعده حزن فليتقرب إلى ربه بجهاد هؤلاء المحلين والرواح إلى الجنة رحمكم الله وذلك عند العصر فشد عليهم وشددنا معه فأصبنا والله منهم رجالا وكشفناهم طويلا ثم إنهم بعد ذلك تعطفوا علينا من كل جانب فحازونا حتى بلغوا بنا المكان الذي كنا فيه وكنا بمكان لا يقدرون أن يأتونا فيه إلا من وجه واحد وولي قتالنا عند المساء أدهم بن محرز الباهلي فشد علينا في خيله ورجاله فقتل عبدالله بن وال التيمي

Page 418