Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف فحدثني عطية بن الحارث أبو روق الهمداني أن هانئ بن أبي حية الوادعي قدم مكة يريد عمرة رمضان فسأله المختار عن حاله وحال الناس بالكوفةوهيئتهم فأخبره عنهم بصلاح واتساق على طاعة ابن الزبير إلا أن طائفة من الناس إليهم عدد أهل المصر لو كان لهم رجل يجمعهم على رأيهم أكل بهم الأرض إلى يوم ما فقال له المختار أنا أبو إسحاق أنا والله لهم أنا أجمعهم على مر الحق وأنفي بهم ركبان الباطل وأقتل بهم كل جبار عنيد فقال له هانئ بن أبي حية ويحك يا بن أبي عبيد إن استطعت ألا توضع في الضلال ليكن صاحبهم غيرك فإن صاحب الفتنة أقرب شيء أجلا وأسوأ الناس عملا فقال له المختار إني لا أدعو إلى الفتنة إنما أدعو إلى الهدى والجماعة ثم وثب فخرج وركب رواحله فأقبل نحو الكوفة حتى إذا كان بالقرعاء لقيه سلمة بن مرثد أخو بنت مرثد القابضي من همدان وكان من أشجع العرب وكان ناسكا فلما التقيا تصافحا وتساءلا فخبره المختار ثم قال لسلمة بن مرثد حدثني عن الناس بالكوفة قال هم كغنم ضل راعيها فقال المختار بن أبي عبيد أنا الذي أحسن رعايتها وأبلغ نهايتها فقال له سلمة اتق الله واعلم أنك ميت ومبعوث ومحاسب ومجزي بعملك إن خيرا فخير وإن شرا فشر ثم افترقا وأقبل المختار حتى انتهى إلى بحر الحيرة يوم الجمعة فنزل فاغتسل فيه وادهن دهنا يسيرا ولبس ثيابه واعتم وتقلد سيفه ثم ركب راحلته فمر بمسجد السكون وجبانة كندة لا يمر بمجلس إلا سلم على أهله وقال أبشروا بالنصر والفلج أتاكم ما تحبون وأقبل حتى مر بمسجد بني ذهل وبني حجر فلم يجد ثم أحدا ووجد الناس قد راحوا إلى الجمعة فأقبل حتى مر ببني بداء فوجد عبيدة بن عمرو البذي من كندة فسلم عليهم ثم قال أبشر بالنصر واليسر والفلج إنك أبا عمرو على رأي حسن لن يدع الله لك معه مأثما إلا غفره ولا ذنبا إلا ستره قال وكان عبيدة من أشجع الناس وأشعرهم وأشدهم حبا لعلي رضي الله عنه وكان لا يصبر عن الشراب فلما قال له المختار هذا القول قال له عبيدة بشرك الله بخير إنك قد بشرتنا فهل أنت مفسر لنا قال نعم فالقني في الرحل الليلة ثم مضى
قال أبو مخنف فحدثني فضيل بن خديج عن عبيدة بن عمرو قال قال لي المختار هذه المقالة ثم قال لي القني في الرحل وبلغ أهل مسجدكم هذا عني أنهم قوم أخذ الله ميثاقهم على طاعته يقتلون المحلين ويطلبون بدماء أولاد النبيين ويهديهم للنور المبين ثم مضى فقال لي كيف الطريق إلى بني هند فقلت له أنظرني أدلك فدعوت بفرسي وقد أسرج لي فركبته قال ومضيت معه إلى بني هند فقال دلني على منزل إسماعيل بن كثير قال فمضيت به إلى منزله فاستخرجته فحياه ورحب به وصافحه وبشره وقال له القني أنت وأخوك الليلة وأبو عمرو فإني قد أتيتكم بكل ما تحبون قال ثم مضى ومضينا معه حتى مر بمسجد جهينة الباطنة ثم مضى إلى باب الفيل فأناخ راحلته ثم دخل المسجد واستشرف له الناس وقالوا هذا المختار قد قدم فقام المختار إلى جنب سارية من سواري المسجد فصلى عندها حتى أقيمت الصلاة فصلى مع الناس ثم ركد إلى سارية أخرى فصلى ما بين الجمعة والعصر فلما صلى العصر مع الناس انصرف
قال أبو مخنف فحدثني المجالد بن سعيد عن عامر الشعبي أن المختار مر على حلقة همدان وعليه ثياب السفر فقال أبشروا فإني قد قدمت عليكم بما يسركم ومضى حتى نزل داره وهي الدار التي تدعى دار سلم بن المسيب وكانت الشيعة تختلف إليها وإليه فيها
Page 405