1477

قال هشام قال أبو مخنف لوط بن يحيى فحدثني أبو المثنى عن رجل من إخوانه من أهل البصرة أنهم اجتمعوا فقالت العامةمنهم لو خرج منا خارجون في سبيل الله فقد كانت منا فترة منذ خرج أصحابنا فيقوم علماؤنا في الأرض فيكونون مصابيح الناس يدعونهم إلى الدين ويخرج أهل الورع والاجتهاد فيلحقون بالرب فيكونون شهداء مرزوقين عند الله أحياء

فانتدب لها نافع بن الأزرق فاعتقد على ثلثمائة رجل فخرج وذلك عند وثوب الناس بعبيدالله بن زياد وكسر الخوارج أبواب السجون وخروجهم منها واشتغل الناس بقتال الأزد وربيعة وبني تميم وقيس في دم مسعود بن عمرو فاغتنمت الخوارج اشتغال الناس بعضهم ببعض فتهيؤوا واجتمعوا فلما خرج نافع بن الأزرق تبعوه واصطلح أهل البصرة على عبدالله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب يصلي بهم وخرج ابن زياد إلى الشام واصطلحت الأزد وبنو تميم فتجرد الناس للخوارج فاتبعوهم وأخافهوم حتى خرج من بقي منهم بالبصرة فلحق بابن الأزرق إلا قليلا منهم ممن لم يكن أراد الخروج يومه ذلك منهم عبدالله بن صفار وعبدالله بن إباض ورجال معهما على رأيهما ونظر نافع بن الأزرق ورأى أن ولاية من تخلف عنه لا تنبغي وأن من تخلف عنه لا نجاة له فقال لأصحابه إن الله قد أكرمكم بمخرجكم وبصركم ما عمي عنه غيركم ألستم تعلمون أنكم إنما خرجتم تطلبون شريعته وأمره فأمره لكم قائد والكتاب لكم إمام وإنما تتبعون سننه وأثره فقالوا بلى فقال أليس حكمكم في وليكم حكم النبي صلى الله عليه وسلم في وليه وحكمكم في عدوكم حكم النبي صلى الله عليه وسلم في عدوه وعدوكم اليوم عدو الله وعدو النبي صلى الله عليه وسلم كما أن عدو النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ هو عدو الله وعدوكم اليوم فقالوا نعم قال فقد أنزل الله تبارك وتعالى براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ( 1 ) وقال ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ( 2 ) فقد حرم الله ولايتهم والمقام بين أظهرهم وإجازة شهادتهم وأكل ذبائحهم وقبول علم الدين عنهم ومناكحتهم ومواريثهم وقد احتج الله علينا بمعرفة هذا وحق علينا أن نعلم هذا الدين الذين خرجنا من عندهم ولا نكتم ما أنزل الله والله عز وجل يقول إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ( 3 ) فاستجاب له إلى هذا الراي جميع أصحابه

Page 399