Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال حدثنا عبدالله بن أبي نجيح عن مجاهد وغيره من أهل العلم أن الله عز وجل لما بوأ لإبراهيم مكان البيت ومعالم الحرم فخرج وخرج معه جبرئيل يقال كان لا يمر بقرية إلا قال بهذه أمرت يا جبرئيل فيقول جبرئيل امضه حتى قدم به مكة وهي إذ ذاك عصاه سلم وسمر وبها أناس يقال لهم العماليق خارج مكة وما حولها والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة فقال إبراهيم لجبرئيل أها هنا أمرت أن أضعهما قال نعم فعمد بهما إلى موضع الحجر فأنزلهما فيه وأمر هاجر أم إسماعيل أن تتخذ فيه عريشا فقال ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم إلى لعلهم يشكرون ( 1 ) ثم انصرف إلى أهله بالشام وتركهما عند البيت قال فظمىء إسماعيل ظمأ شديدا فالتمست له أمه ماء فلم تجده فاستسمعت هل تسمع صوتا لتلتمس له شرابا فسمعت كالصوت عند الصفا فأقبلت حتى قامت عليه فلم تر شيئا ثم سمعت صوتا نحو المروة فأقبلت حتى قامت عليه فلم تر شيئا ويقال بل قامت على الصفا تدعو الله وتستغيثه لإسماعيل ثم عمدت إلى المروة ففعلت ذلك ثم إنها سمعت أصوات سباع الوادي نحو إسماعيل حيث تركته فأقبلت إليه تشتد فوجدته يفحص الماء بيده من عين قد انفجرت من تحت يده فشرب منها وجاءتها أم إسماعيل فجعلتها حسيا ثم استقت منها في قربتها تذخره لإسماعيل فلولا الذي فعلت ما زالت زمزم معينا طاهرا ماؤها أبدا قال مجاهد ولم نزل نسمع أن زمزم هزمة جبرئيل بعقبه لإسماعيل حين ظمىء
حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسن بن محمد قالا حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب قال نبئت عن سعيد بن جبير أنه حدث عن ابن عباس أن أول من سعى بين الصفا والمروة لإم إسماعيل وأن اول من أحدث من نساء العرب جر الذيول لأم إسماعيل قال لما فرت من سارة أرخت ذيلها لتعفي أثرها فجاء بها إبراهيم ومعها إسماعيل حتى انتهى بهما إلى موضع البيت فوضعهما ثم رجع فاتبعته فقالت إلى أي شيء تكلنا إلى طعام تكلنا إلى شراب تكلنا لا يرد عليها شيئا فقالت ألله أمرك بهذا قال نعم قالت إذا لا يضيعنا قال فرجعت ومضى حتى إذا استوى على ثنية كداء أقبل على الوادي فقال ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم الآية قال ومع الإنسانة شنة فيها ماء فنفذ الماء فعطشت فانقطع لبنها فعطش الصبي فنظرت أي الجبال أدنى إلى الأرض فصعدت ا لصفا فتسمعت هل تسمع صوتا أو ترى أنيسا فلم تسمع شيئا فانحدرت فلما أتت على الوادي سعت وما تريد السعي كالإنسان المجهود الذي يسعى وما يريد السعي فنظرت أي الجبال أدنى إلى الأرض فصعدت المروة فتسمعت هل تسمع صوتا أو ترى أنيسا فسمعت صوتا فقالت كالإنسان الذي يكذب سمعه صه حتى استيقنت فقالت قد أسمعتني صوتك فأغثني فقد هلكت وهلك من معي فجاء الملك بها حتى انتهى بها إلى موضع زمزم فضرب بقدمه ففارت عينا فعجلت الإنسانة تفرغ في شنتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله أم إسماعيل لولا أنها عجلت لكانت زمزم عينا معينا
وقال لها الملك لا تخافي الظمأ على أهل هذا البلد فإنها عين يشرب ضيفان الله منها وقال إن أبا هذا الغلام سيجيء فيبنيان لله بيتا هذا موضعه
Page 154