Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
وحج بالناس في هذه السنة عبدالله بن الزبير حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن ابن عوف قال حج ابن الزبير بالناس سنة ثلاث وستين وكان يسمى يومئذ العائذ ويرون الأمر شورى قال فلما كانت ليلة هلال المحرم ونحن في منزلنا إذ قدم علينا سعيد مولى المسور بن مخرمة فخبرنا بما أوقع مسلم بأهل المدينة وما نيل منهم فجاءهم أمر عظيم فرأيت القوم شهروا وجدوا وأعدوا وعرفوا أنه نازل بهم
وقد ذكر من أمر وقعة الحرة ومقتل ابن الغسيل أمر غير الذي روي عن أبي مخنف عن الذين روى ذلك عنهم وذلك ما حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا أبي قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا جويرية بن أسماء قال سمعت أشياخ أهل المدينة يحدثون أن معاوية لما حضرته الوفاة دعا يزيد فقال له إن لك من أهل المدينة يوما فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فإنه رجل قد عرفت نصيحته فلما هلك معاوية وفد إليه وفد من أهل المدينة وكان ممن وفد عليه عبدالله بن حنظلة بن أبي عامر وكان شريفا فاضلا سيدا عابدا معه ثمانية بنين له فأعطاه مائة ألف درهم وأعطى بنيه لكل واحد منهم عشرة آلاف سوى كسوتهم وحملانهم فلما قدم المدينة عبدالله بن حنظلة أتاه الناس فقالوا ما وراءك قال جئتكم من عند رجل والله لو لم أجد إلا بني هؤلاء لجاهدته بهم قالوا قد بلغنا أنه أجداك وأعطاك وأكرمك قال قد فعل وما قبلت منه إلا لأتقوى به وحضض الناس فبايعوه فبلغ ذلك يزيد فبعث مسلم بن عقبة إليهم وقد بعث أهل المدينة إلى كل ماء بينهم وبين الشام فصبوا فيه زقا من قطران وعور فأرسل الله السماء عليهم فلم يستقوا بدلو حتى وردوا المدينة فخرج إليهم أهل المدينة بجموع كثيرة وهيئة لم ير مثلها فلما رآهم أهل الشام هابوهم وكرهوا قتالهم ومسلم شديد الوجع فبينما الناس في قتالهم إذ سمعوا التكبير من خلفهم في جوف المدينة وأقحم عليهم بنو حارثة أهل الشام وهم على الجد فانهزم الناس فكان من أصيب في الخندق أكثر ممن قتل من الناس فدخلوا المدينة وهزم الناس وعبدالله بن حنظلة مستند إلى أحد بنيه يغط نوما فنبهه ابنه فلما فتح عينيه فرأى ما صنع الناس أمر أكبر بنيه فتقدم حتى قتل فدخل مسلم بن عقبة المدينة فدعا الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء
Page 359