1400

قال أبو مخنف عن أبي جناب الكلبي عن عدي بن حرملة قال ثم إن الحر بن يزيد لما زحف عمر بن سعد قال له أصلحك الله مقاتل أنت هذا الرجل قال إي والله قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي قال أفما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضا قال عمر بن سعد أما والله لو كان الأمر إلي لفعلت ولكن أميرك قد أبى ذلك قال فأقبل حتى وقف من الناس موقفا ومعه رجل من قومه يقال له قرة بن قيس فقال يا قرة هل سقيت فرسك اليوم قال لا قال إنما تريد أن تسقيه قال فظننت والله أنه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال وكره أن أراه حين يصنع ذلك فيخاف أن أرفعه عليه فقلت له لم أسقه وأنا منطلق فساقيه قال فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه قال فوالله لو أنه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين قال فأخذ يدنو من حسين قليلا قليلا فقال له رجل من قومه يقال له المهاجر بن أوس ما تريد يا بن يزيد أتريد أن تحمل فسكت وأخذه مثل العروءا فقال له يابن يزيد والله إن أمرك لمريب والله ما رأيت منك في موقف قط مثل شيء أراه الآن ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة رجلا ما عدوتك فما هذا الذي ارى منك قال إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار ووالله لا أختار على الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت ثم ضرب فرسه فلحق بحسين عليه السلام فقال له جعلني الله فداك يا بن رسول الله أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان والله الذي لا إله غلا هو ما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضت عليهم أبدا ولا يبلغون منك هذه المنزلة فقلت في نفسي لا أبالي أن أطيع القوم في بعض أمرهم ولا يرون أني خرجت من طاعتهم وأما هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم ووالله لو ظننت أنهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك وإني قد جئتك تائبا مما كان مني إلى ربي ومواسيا لك بنفسي حتى أموت بين يديك أفترى ذلك لي توبة قال نعم يتوب الله عليك ويغفر لك ما اسمك قال أنا الحر بن يزيد قال أنت الحر كما سمتك أمك أنت الحر إن شاء الله في الدنيا والآخرة انزل قال أنا لك فارسا خير مني راجلا أقاتلهم على فرسي ساعة وإلى النزول ما يصير آخر أمري قال الحسين فاصنع يرحمك الله ما بدا لك فاستقدم أمام أصحابه ثم قال أيها القوم ألا تقبلون من حسين خصلة من هذه الخصال التي عرض عليكم فيعافيكم الله من حربه وقتاله قالوا هذا الأمير عمر بن سعد فكلمه فكلمه بمثل ما كلمه به قبل وبمثل ما كلمه به اصحابه قال عمر قد حرصت لو وجدت إلى ذلك سبيلا فعلت فقال يا أهل الكوفة لأمكم الهبل والعبر إذ دعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتموه وزعمتم أنكم قاتلو أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه وأحطتم به من كل جانب فمنعتموه التوجه في بلاد الله العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته وأصبح في أيديكم كالأسير كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع ضرا وحلأتموه ونساءه وأصيبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه وها هم أولاء قد صرعهم العطش بئسما خلفتم محمدا في ذريته لا سقاكم الله يوم الظمإ إن لم تتوبوا وتنزعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه فحملت عليه رجالة لهم ترميه بالنبل فأقبل حتى وقف أمام الحسين

قال أبو مخنف عن الصقعب بن زهير وسليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال وزحف عمر بن سعد نحوهم ثم نادى يا ذويد أدن رايتك قال فأدناها ثم وضع سهمه في كبد قوسه ثم مرى فقال اشهدوا أني أول من رمى قال

Page 321