Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال وكتب إليه الحسين أما بعد فإنه لم يشاقق الله ورسوله من دعا إلى الله عز وجل وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين وقد دعوت إلى الأمان والبر والصلة فخير الأمان أمان الله ولن يؤمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمانة يوم القيامة فإن كنت نويت بالكتاب صلتي وبري فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة والسلام رجع الحديث إلى حديث عمار الدهني عن أبي جعفر فحدثني زكرياء بن يحيى الضرير قال حدثنا أحمد بن جناب المصيصي قال حدثنا خالد بن يزيد بن عبدالله القسري قال حدثنا عمار الدهني قال قلت لأبي جعفر حدثني عن مقتل الحسين حتى كأني حضرته قال فأقبل حسين بن علي بكتاب مسلم بن عقيل كان إليه حتى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال لقيه الحر بن يزيد التميمي فقال له أين تريد قال أريد هذا المصر قال له ارجع فإني لم أدع لك خلفي خيرا أرجوه فهم أن يرجع وكان معه إخوة مسلم بن عقيل فقالوا والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل فقال لا خير في الحياة بعدكم فسار فلقيته أوائل خيل عبيدالله فلما رأى ذلك عدل إلى كربلاء فأسند ظهره إلى قصباء وخلا كيلا يقاتل إلا من وجه واحد فنزل وضرب أبنيته وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسا ومائة راجل وكان عمر بن سعد بن أبي وقاص قد ولاه عبيدالله بن زياد الري وعهد إليه عهده فقال اكفني هذا الرجل قال أعفني فأبى أن يعفيه قال فانظرني الليلة فأخره فنظر في أمره فلما اصبح غدا عليه راضيا بما أمر به فتوجه إليه عمر بن سعد فلما أتاه قال له الحسين اختر واحدة من ثلاث إما أن تدعوني فأنصرف من حيث جئت وإما أن تدعوني فأذهب إلى يزيد وإما أن تدعوني فألحق بالثغور فقبل ذلك عمر فكتب إليه عبيدالله لا ولا كرامة حتى يضع يده في يدي فقال له الحسين لا والله لا يكون ذلك أبدا فقاتله فقتل أصحاب الحسين كلهم وفيهم بضعة عشر شابا من أهل بيته وجاء سهم فأصاب ابنا له معه في حجره فجعل يمسح الدم عنه ويقول اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا ثم أمر بحبرة فشققها ثم لبسها وخرج بسيفه فقاتل حتى قتل صلوات الله عليه قتله رجل من مذحج وحز رأسه وانطلق به إلى عبيدالله وقال ... أوقر ركابي فضة وذهبا ... فقد قتلت الملك المحجبا ... قتلت خير الناس أما وأبا ... وخيرهم إذ ينسبون نسبا ...
وأوفده إلى يزيد بن معاوية ومعه الرأس فوضع رأسه بين يديه وعنده أبو برزة الأسلمي فجعل ينكت بالقضيب على فيه ويقول ... يفلقن هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما ...
فقال له أبو برزة ارفع قضيبك فوالله لربما رأيت فا رسول الله صلى الله عليه وسلم على فيه يلثمه وسرح عمر بن سعد بحرمه وعياله إلى عبيدالله ولم يكن بقي من أهل بيت الحسين بن علي عليه السلام إلا غلام كان مريضا مع النساء فأمر به عبيدالله ليقتل فطرحت زينب نفسها عليه وقالت والله لا يقتل حتى تقتلوني فرق لها فتركه وكف عنه
Page 298