1363

وأخبر أن مسلم بن عقيل قدم قبله بليلة وأنه بناحية الكوفة فدعا مولى لبني تميم فأعطاه مالا وقال انتحل هذا الأمر وأعنهم بالمال واقصد لهانئ ومسلم وانزل عليه فجاء هانئا فأخبره أنه شيعة وأن معه مالا وقدم شريك بن الأعور شاكيا فقال لهانئ مر مسلما يكن عندي فإن عبيدالله يعودني وقال شريك لمسلم أرأيتك إن أمكنتك من عبيدالله أضاربه أنت بالسيف قال نعم والله وجاء عبيدالله شريكا يعوده في منزل هانئ وقد قال شريك لمسلم إذا سمعتني أقول اسقوني ماء فاخرج عليه فاضربه وجلس عبيدالله على فراش شريك وقام على رأسه مهران فقال اسقوني ماء فخرجت جارية بقدح فرأت مسلما فزالت فقال شريك اسقوني ماء ثم قال الثالثة ويلكم تحموني الماء اسقونيه ولو كانت فيه نفسي ففطن مهران فغمز عبيدالله فوثب فقال شريك أيها الأمير إني أريد أن أوصي إليك قال أعود إليك فجعل مهران يطرد به وقال أراد والله قتلك قال وكيف مع إكرامي شريكا وفي بيت هانئ ويد أبي عنده يد فرجع فأرسل إلى أسماء بن خارجة ومحمد بن الأشعث فقال ائتياني بهانئ فقالا له إنه لا يأتي إلا بالأمان قال وما له وللأمان وهل أحدث حدثا انطلقا فإن لم يأت إلا بأمان فآمناه فأتياه فدعواه فقال إنه إن أخذني قتلني فلم يزالا به حتى جاءا به وعبيدالله يخطب يوم الجمعة فجلس في المسجد وقد رجل هانئ غديرتيه فلما صلى عبيدالله قال يا هانئ فتبعه ودخل فسلم فقال عبيدالله يا هانئ أما تعلم أن أبي قدم هذا البلد فلم يترك أحدا من هذه الشيعة إلا قتله غير أبيك وغير حجر وكان من حجر ما قد علمت ثم لم يزل يحسن صحبتك ثم كتب إلى أمير الكوفة إن حاجتي قبلك هانئ قال نعم قال فكان جزائي أن خبأت في بيتك رجلا ليقتلني قال ما فعلت فأخرج التميمي الذي كان عينا عليهم فلما رآه هانئ علم أن قد أخبره الخبر فقال أيها الأمير قد كان الذي بلغك ولن أضيع يدك عني فأنت آمن وأهلك فسر حيث شئت فكبا عبيدالله عندها ومهران قائم على رأسه في يده معكزة واذلاه هذا العبد الحائك يؤمنك في سلطانك فقال خذه فطرح المعكزة وأخذ بضفيرتي هانئ ثم أقنع بوجهه ثم أخذ عبيدالله المعكزة فضرب بها وجه هانئ وندر الزج فارتز في الجدار ثم ضرب وجهه حتى كسر أنفه وجبينه وسمع الناس الهيعة وبلغ الخبر مذحج فأقبلوا فأطافوا بالدار وأمر عبيدالله بهانئ فألقي في بيت وصيح المذحجيون وأمر عبيدالله مهران أن يدخل عليه شريحا فخرج فأدخله عليه ودخلت الشرط معه فقال يا شريح قد ترى ما يصنع بي قال أراك حيا قال وحي أنا مع ما ترى أخبر قومي أنهم إن انصرفوا قتلني فخرج إلى عبيدالله فقال قد رأيته حيا ورأيت أثرا سيئا قال وتنكر أن يعاقب الوالي رعيته اخرج إلى هؤلاء فأخبرهم فخرج وأمر عبيدالله الرجل فخرج معه فقال لهم شريح ما هذه الرعة السيئة الرجل حي وقد عاتبه سلطانه بضرب لم يبلغ نفسه فانصرفوا ولا تحلوا بأنفسكم ولا بصاحبكم فانصرفوا

وذكر هشام عن أبي مخنف عن المعلى بن كليب عن أبي الوداك قال نزل شريك بن الأعور على هانئ بن عروة المرادي وكان شريك شيعيا وقد شهد صفين مع عمار

وسمع مسلم بن عقيل بمجيء عبيدالله ومقالته التي قالها وما أخذ به العرفاء والناس فخرج من دار المختار وقد علم به حتى انتهى إلى دار هانئ بن عروة المرادي فدخل بابه وأرسل إليه أن أخرج فخرج إليه هانئ فكره هانئ مكانه حين رآه فقال له مسلم أتيتك لتجيرني وتضيفني فقال رحمك الله لقد كلفتني شططا ولولا دخولك داري وثقتك لأحببت ولسألتك أن تخرج عني غير أنه يأخذني من ذلك ذمام وليس مردود مثلي على مثلك عن جهل ادخل

فآواه وأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ بن عروة ودعا ابن زياد مولى له يقال له معقل فقال له خذ ثلاثة آلاف درهم ثم اطلب مسلم بن عقيل واطلب لنا أصحابه ثم أعطهم هذه الثلاثة آلاف فقل لهم استعينوا بها على حرب عدوكم وأعلمهم أنك منهم فإنك لو قد أعطيتها إياهم اطمأنوا إليك ووثقوا بك ولم يكتموك شيئا من أخبارهم ثم اغد عليهم ورح ففعل ذلك فجاء حتى أتى إلى مسلم بن عوسجة الأسدي من بني سعد بن ثعلبة في المسجد الأعظم وهو يصلي وسمع الناس يقولون إن هذا يبايع للحسين فجاء فجلس حتى فرغ من صلاته ثم قال يا عبدالله إني امرؤ من أهل الشأم مولى لذي الكلاع أنعم الله علي بحب أهل هذا البيت وحب من أحبهم فهذه ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أريد لقاءه فلم أجد أحدا يدلني عليه ولا يعرف مكانه فإني لجالس آنفا في المسجد إذ سمعت نفرا من المسلمين يقولون هذا رجل له علم بأهل هذا البيت وإني أتيتك لتقبض هذا المال وتدخلني على صاحبك فأبايعه وإن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه فقال احمد الله على لقائك إياي فقد سرني ذلك لتنال ما تحب ولينصر الله بك أهل بيت نبيه صلى الله عليه وسلم ولقد ساءني معرفتك إياي بهذا الأمر من قبل أن ينمى مخافة هذا الطاغية وسطوته

فأخذ بيعته قبل أن يبرح وأخذ عليه المواثيق المغلظة ليناصحه وليكتمن فأعطاه من ذلك ما رضي به ثم قال له اختلف إلي أياما في منزلي فأنا طالب لك الإذن على صاحبك فأخذ يختلف مع الناس فطلب له الإذن فمرض هانئ بن عروة فجاء عبيدالله عائدا له فقال له عمارة بن عبيد السلولي إنما جماعتنا وكيدنا قتل هذا الطاغية فقد أمكنك الله منه فاقتله قال هانئ ما أحب أن يقتل في داري فخرج فما مكث إلا جمعة حتى مرض شريك بن الأعور وكان كريما على ابن زياد وعلى غيره من الأمراء وكان شديد التشيع فأرسل إليه عبيدالله إني رائح إليك العشية فقال لمسلم إن هذا الفاجر عائدي العشية فإذا جلس فاخرج إليه فاقتله ثم اقعد في القصر ليس أحد يحول بينك وبينه فإن برئت من وجعي هذا أيامي هذه سرت إلى البصرة وكفيتك أمرها

Page 283