Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
حدثني عبدالله بن أحمد قال حدثني أبي قال حدثني سليمان قال حدثني عبدالله عن حرملة بن عمران قال أتى معاوية في ليلة أن قيصر قصد له في الناس وأن ناتل بن قيس الجذامي غلب فلسطين وأخذ بيت مالها وأن المصريين الذين ان سجنهم هربوا وأن علي بن ابي طالب قصد له في الناس فقال لمؤذنه أذن هذه الساعة وذلك نصف الليل فجاءه عمرو بن العاص فقال لم أرسلت إلي قال أنا ما أرسلت إليك قال ما أذن المؤذن هذه الساعة إلا من أجلي قال رميت بالقسي الأربع قال عمرو أما هؤلاء الذين خرجوا من سجنك فإنهم إن خرجوا من سجنك فهم في سجن الله عز وجل وهم قوم شراة لا رحلة بهم فاجعل لمن أتاك برجل منهم أو برأسه ديته فإنك ستؤتى بهم وانظر قيصر فوادعه وأعطه مالا وحللا من حلل مصر فإنه سيرضى منك بذاك وانظر ناتل بن قيس فلعمري ما أغضبه الدين ولا أراد إلا ما أصاب فاكتب إليه وهب له ذلك وهنئه إياه فإن كانت لك قدرة عليه وإن لم تكن لك فلا تأس عليه واجعل حدك وحديدك لهذا الذي عنده دم ابن عمك قال وكان القوم كلهم خرجوا من سجنه غير أبرهة بن الصباح قال معاوية ما منعك من أن تخرج مع أصحابك قال ما منعني منه بغض لعلي ولا حب لك ولكني لم أقدر عليه فخلى سبيله
حدثني عبدالله قال حدثني أبي قال حدثني سليمان قال حدثني عبدالله بن المبارك عن جرير بن حازم قال سمعت محمد بن الزبير يحدث قال حدثني عبدالله بن مسعدة بن حكمة الفزاري من بني آل بدر قال انتقل معاوية من بعض كور الشأم إلى بعض عمله فنزل منزلا بالشأم فبسط له على ظهر إجار مشرف على الطريق فأذن لي فقعدت معه فمرت القطرات والرحائل والجواري والخيول فقال يابن مسعدة رحم الله أبا بكر لم يرد الدنيا ولم ترده الدنيا وأما عمر أو قال ابن حنتمة فأرادته الدنيا ولم يردها وأما عثمان فأصاب من الدنيا وأصابت منه وأما نحن فتمرغنا فيها ثم كأنه ندم فقال والله إنه لملك آتانا الله إياه
حدثني أحمد عن علي بن محمد عن علي بن عبيدالله قال كتب عمرو بن العاص إلى معاوية يسأله لابنه عبدالله بن عمرو ما كان أعطاه أباه من مصر فقال معاوية أراد أبو عبدالله أن يكتب فهدر أشهدكم أني إن بقيت بعده فقد خلعت عهده قال وقال عمرو بن العاص ما رأيت معاوية متكئا قط واضعا إحدى رجليه على الأخرى كاسرا عينه يقول لرجل تكلم إلا رحمته
قال أحمد قال علي بن محمد قال عمرو بن العاص لمعاوية يا أمير المؤمنين ألست أنصح الناس لك قال بذلك نلت ما نلت
قال أحمد قال علي عن جويرية بن أسماء أن بسر بن أبي أرطاة نال من علي عند معاوية وزيد بن عمر بن الخطاب جالس فعلاه بعصا فشجه فقال معاوية لزيد عمدت إلى شيخ من قريش سيد أهل الشأم فضربته وأقبل على بسر فقال تشتم عليا وهو جده وابن الفاروق على رءوس الناس أو كنت ترى أنه يصبر على ذلك ثم أرضاهما جميعا قال وقال معاوية إني لأرفع نفسي من أن يكون ذنب أعظم من عفوي وجهل أكثر من حلمي أو عورة لا أواريها بستري أو إساءة أكثر من إحساني قال وقال معاوية زين الشريف العفاف قال وقال معاوية ما من شيء أحب إلي من عين خرارة في أرض خوارة فقال عمرو بن العاص ما من شيء أحب إلي من أن أبيت عروسا بعقيلة من عقائل العرب فقال وردان مولى عمرو بن العاص ما من شيء أحب إلي من الإفضال على الإخوان فقال معاوية أنا أحق بهذا منك قال ما تحب فافعل
حدثني أحمد عن علي عن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال كان عامل معاوية على المدينة إذا أراد أن
Page 267