1322

وكتب سعيد بن العاص إلى معاوية العجب مما صنع أمير المؤمنين بنا في قرابتنا أن يضغن بعضنا على بعض فأمير المؤمنين في حلمه وصبره على ما يكره من الأجنبين وعفوه وإدخاله القطيعة بيننا والشحناء وتوارث الأولاد ذلك فوالله لو لم نكن بني أب واحد إلا بما جمعنا الله عليه من نصر الخليفة المظلوم واجتماع كلمتنا لكان حقا علينا أن نرعى ذلك والذي أدركنا به خير فكتب إليه يتنصل من ذلك وأنه عائد إلى أحسن ما يعهده عاد الحديث الى حديث عمر عن علي بن محمد قال فلما ولى مروان كتب اليه اهدم دار سعيد فأرسل الفعلة وركب ليهدمها فقال له سعيد يا أبا عبد الملك أتهدم داري قال نعم كتب الي أمير المؤمنين ولو كتب في هدم داري لفعلت قال ما كنت لأفعل قال بلى والله لو كتب اليك لهدمتها قال كلا أبا عبد الملك وقال لغلامه انطلق فجئني بكتاب معاوية فجاء بكتاب معاوية الى سعيد بن العاص في هدم دار مروان بن الحكم قال مروان كتب اليك يا أبا عثمان في هدم داري فلم تهدم ولم تعلمني قال ما كنت لأهدم دارك ولا أمن عليك وانما أراد معاوية أن يحرض بيننا فقال مروان فداك أبي وأمي وأنت والله أكثر منا ريشا وعقبا ورجع مروان ولم يهدم دار سعيد

حدثني عمر قال حدثنا علي قال حدثنا أبو محمد بن ذكوان القرشي قال قدم سعيد بن العاص على معاوية فقال له يا أبا عثمان كيف تركت أبا عبدالملك قال تركته ضابطا لعملك منفذا لأمرك قال انه كصاحب الخبزة كفي نضجها فأكلها قال كلا والله يا أمير المؤمنين انه لمع قوم لا يحمل بهم السوط ولا يحل لهم السيف يتهادون كوقع النبل سهم لك وسهم عليك قال ما باعد بينك وبينه قال خافني على شرفه وخفته على شرفي قال فماذا له عندك قال أسره غائبا وأسره شاهدا قال تركتنا يا أبا عثمان في هذه الهنات قال نعم يا أمير المؤمنين فتحملت الثقل وكفيت الحزم وكنت قريبا لو دعوت أجبت ولو ذهبت رفعت

وفي هذه السنة كان عزل معاوية سمرة بن جندب عن البصرة واستعمل عليها عبدالله بن عمرو بن غيلان فحدثني عمر قال حدثني علي بن محمد قال عزل معاوية سمرة وولى عبدالله بن عمرو بن غيلان فأقره ستة أشهر فولى عبدالله بن عمرو شرطته عبدالله بن حصن

وفي هذه السنة ولي معاوية عبيد الله بن زياد خراسان ذكر سبب ولاية ذلك

حدثني عمر قال حدثني علي بن محمد قال حدثنا مسلمة بن محارب ومحمد بن أبان القرشي قالا لما مات زياد وفد عبيد الله الى معاوية فقال له من استخلف أخي على عمله بالكوفة قال عبدالله بن خالد بن أسيد قال فمن استعمل على البصرة قال سمرة بن جندب الفزاري فقال له معاوية لو استعملك أبوك استعملتك فقال له عبيد الله أنشدك الله أن يقولها الي أحد من بعدك لو ولاك أبوك وعمك لوليتك

قالا وكان معاوية اذا أراد أن يولي رجلا من بني حرب ولاه الطائف فان رأى منه خبرا وما يعجبه ولاه مكة معها فان أحسن الولاية وقام بما ولي قياما حسنا جمع له معهما المدينة فكان اذا ولي الطائف رجلا قيل هو في أبي جاد فاذا ولاه مكة قيل هو في القرآن فاذا ولاه المدينة قيل هو قد حذق

Page 242