1278

وأما عبدالله بن احمد المروزي فحدثني قال حدثني أبي قال حدثني سليمان قال حدثني عبدالله عن إسحاق يعني ابن يحيى عن معبد بن خالد الجدلي قال قدم علينا زياد الذي يقال له ابن أبي سفيان من عند معاوية فنزل دار سلمان بن ربيعة الباهلي ينتظر أمر معاوية قال فبلغ المغيرة بن شعبة وهو أمير على الكوفة أن زيادا ينتظر أن تجيء إمارته على الكوفة فدعا قطن بن عبدالله الحارثي فقال هل فيك من خير تكفيني الكوفة حتى آتيك من عند أمير المؤمنين قال ما أنا بصاحب ذا فدعا عتيبة بن النهاس العجلي فعرض عليه فقبل فخرج المغيرة إلى معاوية فلما قدم عليه سأله أن يعزله وأن يقطع له منازل بقرقيسيا بين ظهري قيس فلما سمع بذلك معاوية خاف بائقته وقال والله لترجعن إلى عملك يا أبا عبدالله فأبى عليه فلم يزده ذلك إلا تهمة فرده إلى عمله فطرقنا ليلا وإني لفوق القصر أحرسه فلما قرع الباب أنكرناه فلما خاف أن ندلي عليه حجرا تسمى لنا فنزلت إليه فرحبت له وسلمت فتمثل ... بمثلي فافزعي يا أم عمرو ... إذا ما هاجني السفر النعور اذهب إلى ابن سمية فرحله حتى لا يصبح إلا من وراء الجسر فخرجنا فأتينا زيادا فأخرجناه حتى طرحناه وراء الجسر قبل أن يصبح

فحدثني عمر قال حدثنا علي قال حدثنا مسلمة والهذلي وغيرهما أن معاوية استعمل زيادا على البصرة وخراسان وسجستان ثم جمع له الهند والبحرين وعمان وقدم البصرة في ىخر شهر ربيع الآخر أو غرة جمادى الأولى سنة خمس والفسق بالبصرة ظاهر فاش فخطب خطبة تبراء لم يحمد الله فيها وقيل بل حمد الله فقال الحمد لله على إفضاله وإحسانه ونسأله المزيد من نعمه اللهم كما رزقتنا نعما فألهمنا شكرا على نعمتك علينا

أما بعد فإن الجهالة الجهلاء والضلالة العمياء والفجر الموقد لآهله النار الباقي عليهم سعيرها ما يأتي سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم من الأمور العظام ينبت فيها الصغير ولا يتحاشى منها الكبير كأن لم تسمعوا بآي الله ولم تقرأوا كتاب الله ولم تسمعوا ما أعد الله من الثواب الكريم لأهل طاعته والعذاب الأليم لأهل معصيته في الزمن السرمد الذي لا يزول أتكونون كمن طرفت عينه الدنيا وسدت مسامعه الشهوات واختار الفانية على الباقية ولا تذكرون أنكم أحدثتم في الإسلام الحدث الذي لم تسبقوا به من ترككم هذه المواخير المنصوبة والضعيفة المسلوبة في النهار المبصر والعدد غير قليل ألم تكن منكم نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل وغارة النهار قربتم القرابة وباعدتم الدين تعتذرون بغير العذر وتغطون على المختلس كل امرىء منكم يذب عن سفيهه صنيع من لا يخاف عقابا ولا يرجو معادا ما أنتم بالحلماء ولقد اتبعتم السفهاء ولم يزل بهم ما ترون من قيامكم دونهم حتى انتهكوا حرم الإسلام ثم أطرقوا وراءكم كنوسا في مكانس الريب حرم علي الطعام والشراب حتى أسويها بالأرض هدما وإحراقا إني رأيت آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله لين في غير ضعف وشدة في غير جبرية وعنف وإني أقسم بالله لآخذن الولي بالولي والمقيم بالظاعن والمقبل بالمدبر والصحيح منكم بالسقيم حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول انج سعد فقد هلك سعيد او تستقيم لي قناتكم إن كذبة المنبر تبقى مشهورة فإذا تعلقتم علي بكذبة فقد حلت لكم معصيتي وإذا سمعتموها مني فاغتمزوها في واعلموا أن عندي أمثالها من بيت منكم فانا ضامن لما ذهب له إياي ودلج الليل فإني لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه وقد أجلتكم في ذلك بقدر ما يأتي الخبر الكوفة ويرجع لي وإياي ودعوى الجاهلية فإني لا أحد أحدا دعا بها إلا قطعت لسانه وقد أحدثتم أحداثا لم تكن وقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة فمن غرق قوما غرقته ومن حرق على قوم حرقناه ومن نقب بيتا نقبت عن قلبه ومن نبش قبرا دفنته فيه حيا فكفوا عني أيدينك وألسنتكم أكفف يدي وأذاي لا يظهر من أحد منكم خلاف ما عليه عامتكم إلا ضربت عنقه

وقد كانت بيني وبين أقوام إحن فجعلت ذلك دبر أذني وتحت قدمي فمن كان منكم محسنا فليزدد إحسانا ومن كان مسيئا فلينزع عن إساءته إني لو علمت أن أحدكم قد قتله السل من بغضي لم أكشف له قناعا ولم أهتك له سترا حتى يبدي لي صفحته فإذا فعل لم أناظره فاستأنفوا أموركم وأعينوا على أنفسكم فرب مبتئس بقدومنا سيسر ومسرور بقدومنا سيبتئس

Page 197