Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف فحدثني النضر بن صالح عن أبي بن عمارة أن الخوارج في أيام المغيرة بن شعبة فزعوا إلى ثلاثة نفر منهم المستورد بن علفة فخرج في ثلاثة رجل مقبلا نحو جرجرايا على شاطيء دجلة قال أبو مخنف وحدثني جعفر بن حذيفة الطائي من آل عامر بن جوين عن المحل بن خليفة أن الخوارج في أيام المغيرة بن شعبة فزعوا إلى ثلاثة نفر منهم المستورد بن علفة التيمي من تيم الرباب وإلى حيان بن ظبيان السلمي وإلى معاذ بن جوين بن حصين الطائي السنبسي وهو ابن عم زيد بن حصين وكان زيد ممن قتله علي عليه السلام يوم النهروان وكان معاذ بن جوين هذا في الاربعمائة الذين ارتشوا من قتلى الخوارج فعفا عنهم علي عليه السلام فاجتمعوا في منزل حيان بن ظبيان السلمي فتشاوروا فيمن يولون عليهم قال فقال لهم المستورد يأيها المسلمون والمؤمنون أراكم الله ما تحبون وعزل عنكم ما تكرهون ولوا عليكم من أحببتم فوالذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ما أبالي من كان الوالي علي منكم وما شرف الدنيا نريد وما إلى البقاء فيها من سبيل وما نريد إلا الخلود في دار الخلود فقال حيان بن ظبيان أما أنا فلا حاجة لي فيها وأنا بك وبكل امرئ من إخواني راض فانظروا من شئتم منكم فسموه فأنا أول من يبايعه فقال لهم معاذ بن جوين بن حصين إذا قلتما أنتما هذا وأنتما سيدا المسلمين وذوا أنسابهم في صلاحكما ودينكما وقدركما فمن يرئس المسلمين وليس كلكم يصلح لهذا الأمر وإنما ينبغي أن يلي على المسلمين إذا كانوا سواء في الفضل أبصرهم بالحرب وأفقههم في الدين وأشدهم اضطلاعا بما حمل وأنتما بحمد الله ممن يرضى بهذا الأمر فليتوله أحدكما قالا فتوله أنت فقد رضيناك فأنت والحمد لله الكامل في دينك ورأيك فقال لهما أنتما أسن مني فليتوله أحدكما فقال حينئذ جماعة من حضرهما من الخوارج قد رضينا بكم أيها الثلاثة فولوا أيكم أحببتم فليس في الثلاثة رجل إلا قال لصاحبه تولها أنت فإني بك راض وإني فيها غير ذي رغبة فلما كثر ذلك بينهم قال حيان بن ظبيان فإن معاذ بن جوين قال إني لا ألي عليكما وأنتما أسن مني وأنا أقول لك مثل ما قال لي ولك لا ألي عليك وأنت أسن مني أبسط يدك أبايعك فبسط يده فبايعه ثم بايعه معاذ بن جوين ثم بايعه القوم جميعا وذلك في جمادى الآخرة فاتعد القوم أن يتجهزوا ويتيسروا ويستعدوا ثم يخرجوا في غرة الهلال هلال شعبان سنة ثلاث وأربعين فكانوا في جهازهم وعدتهم
وقيل في هذه السنة سار بسر بن أبي أرطاة العامري إلى المدينة ومكة واليمن وقتل من قتله في مسيره ذلك من المسلمين
وذلك قول الواقدي وقد ذكرت من خالفه في وقت مسيره هذا السير
وزعم الواقدي أن داود بن حيان حدثه عن عطاء بن أبي مروان قال أقام بسر بن أبي أرطاة بالمدينة شهرا يستعرض الناس ليس أحد ممن يقال هذا أعان على عثمان إلا قتله
وقال عطاء بن أبي مروان أخبرني حنظلة بن علي الأسلمي قال وجد قوما من بني كعب وغلمانهم على بئر لهم فألقاهم في البئر
وفي هذه السنة قدم زياد فيما حدثني عمر قال حدثنا أبو الحسن عن سليمان بن أرقم قدم على معاوية من فارس فصالحه على مال يحمله إليه
Page 175