1237

فذكر عن زياد بن عبدالله البكائي عن عوانة قال أرسل معاوية بن أبي سفيان بعد تحكيم الحكمين بسر بن أبي أرطاة وهو رجل من بني عامر بن لؤي في جيش فساروا من الشام حتى قدموا المدينة وعامل علي على المدينة يومئذ أبو أيوب الأنصاري ففر منهم أبو أيوب فأتى عليا الكوفة ودخل بسر المدينة قال فصعد منبرها ولم يقاتله بها أحد فنادى على المنبر يا دينار ويا نجار ويا زريق شيخي شيخي عهدي به بالأمس فأين هو يعني عثمان ثم قال يا أهل المدينة والله لولا ما عهد إلي معاوية ما تركت بها محتلما إلا قتلته ثم بايع أهل المدينة وأرسل إلى بني سلمة فقال والله مالكم عندي من أمان ولا مبايعة حتى تأتوني بجابر بن عبدالله فانطلق جابر إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها ماذا ترين إني قد خشيت أن أقتل وهذه بيعة ضلالة قالت أرى أن تبايع فإني قد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة أن يبايع وأمرت ختني عبدالله بن زمعة وكانت ابنتها زينب ابنة أبي سلمة عند عبدالله بن زمعة فأتاه جابر فبايعه وهدم بسر دورا بالمدينة ثم مضى حتى أتى مكة فخافه أبو موسى أن يقتله فقال له بسر ما كنت لأفعل بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فخلى عنه وكتب أبو موسى قبل ذلك إلى اليمن إن خيلا مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس تقتل من أبى أن يقر بالحكومة ثم مضى بسر إلى اليمن وكان عليها عبيدالله بن عباس عاملا لعلي فلما بلغه مسيره فر إلى الكوفة حتى أتى عليا واستخلف عبدالله بن عبدالمدان الحارثي على اليمن فأتاه بسر فقتله وقتل ابنه ولقي بسر ثقل عبيدالله بن عباس وفيه ابنان له صغيران فذبحهما وقد قال بعض الناس إنه وجد ابني عبيدالله بن عباس عند رجل من بني كنانة من أهل البادية فلما أراد قتلهما قال الكناني علام تقتل هذين ولا ذنب لهما فإن كنت قاتلهما فاقتلني قال أفعل فبدأ بالكناني فقتله ثم قتلهما ثم رجع بسر إلى الشام وقد قيل إن الكناني قاتل عن الطفلين حتى قتل وكان اسم أحد الطفلين اللذين قتلهما بسر عبدالرحمن والآخر قثم وقتل بسر في مسيره ذلك جماعة كثيرة من شيعة علي باليمن وبلغ عليا خبر بسر فوجه جارية بن قدامة في ألفين ووهب بن مسعود في ألفين فسار جارية حتى أتى نجران فحرق بها وأخذ ناسا من شيعة عثمان فقتلهم وهرب بسر وأصحابه منه وأتبعهم حتى بلغ مكة فقال لهم جارية بايعونا فقالوا قد هلك أمير المؤمنين فلمن نبايع قال لمن بايع له أصحاب علي فتثاقلوا ثم بايعوا ثم سار حتى أتى المدينة وأبو هريرة يصلي بهم فهرب منه فقال جارية والله لو أخذت أبا سنور لضربت عنقه ثم قال لأهل المدينة بايعوا الحسن بن علي فبايعوه وأقام يومه ثم خرج منصرفا إلى الكوفة وعاد أبو هريرة فصلى بهم

وفي هذه السنة فيما ذكر جرت بين علي وبين معاوية المهادنة بعد مكاتبات جرت بينهما يطول بذكرها الكتاب على وضع الحرب بينهما ويكون لعلي العراق ولمعاوية الشام فلا يدخل أحدهما على صاحبه في عمله بجيش ولا غارة ولا غزو

قال زياد بن عبدالله عن أبي إسحاق لما لم يعط أحد الفريقين صاحبه الطاعة كتب معاوية إلى علي أما إذا شئت فلك العراق ولي الشام وتكف السيف عن هذه الأمة ولا تهريق دماء المسلمين ففعل ذلك وتراضيا على ذلك فأقام معاوية بالشام بجنوده يجبيها وما حولها وعلي بالعراق يجيبها ويقسمها بين جنوده

وفيها خرج عبدالله بن العباس من البصرة ولحق مكة في قول عامة أهل السير وقد أنكر ذلك بعضهم وزعم أنه لم يزل بالبصرة عاملا عليها من قبل أمير المؤمنين علي عليه السلام حتى قتل وبعد مقتل علي حتى صالح الحسن معاوية ثم خرج حينئذ إلى مكة

ذكر الخبر عن سبب شخوصه إلى مكة وتركه العراق

حدثني عمر بن شبة قال حدثني جماعة عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد عن عبدالرحمن بن عبيد أبي الكنود قال مر عبدالله بن عباس على أبي الأسود الدؤلي فقال لو كنت من البهائم كنت جملا ولو كنت راعيا ما بلغت من المرعى ولا أحسنت مهنته في المشي قال فكتب أبو الأسود إلى علي

أما بعد فإن الله جل وعلا جعلك واليا مؤتمنا وراعيا مستوليا وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة ناصحا للرعية توفر لهم فيئهم وتظلف نفسك عن دنياهم فلا تأكل أموالهم ولا ترتشي في أحكامهم وإن ابن عمك قد أكل ما تحت يديه بغير علمك فلم يسعني كتمانك ذلك فانظر رحمك الله فيما هناك واكتب إلي برأيك فيما أحببت أنته إليك والسلام

فكتب إليه علي أما بعد فمثلك نصح الإمام والأمة وأدى الأمانة ودل على الحق وقد كتبت إلى صاحبك فيما كتبت إلي فيه من أمره ولم أعلمه أنك كتبت فلا تدع إعلامي بما يكون بحضرتك مما النظر فيه للأمة صلاح فإنك بذلك جدير وهو حق واجب عليك والسلام

وكتب إلى ابن عباس في ذلك فكتب إليه ابن عباس أما بعد فإن الذي بلغك باطل وإني لما تحت يدي ضابط قائم له وله حافظ فلا تصدق الظنون والسلام

قال فكتب إليه علي أما بعد فأعلمني ما أخذت من الجزية ومن أين أخذت وفيم وضعت

Page 154