1225

أما بعد فإنا لقينا عدو الله الناجي بالمذار فدعوناهم إلى الهدى والحق وإلى كلمة السواء فلم ينزلوا على الحق وأخذتهم العزة بالإثم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فقصدوا لنا وصمدنا صمدهم فاقتتلنا قتالا شديدا ما بين قائم الظهيرة إلى دلوك الشمس فاستشهد منا رجلان صالحان وأصيب منهم خمسة نفر وخلوا لنا المعركة وقد فشت فينا وفيهم الجراح ثم إن القوم لما لبسهم الليل خرجوا من تحته متنكبين إلى أرض الأهواز فبلغنا أنهم نزلوا منها جانبا ونحن بالبصرة نداوي جراحنا وننتظر أمرك رحمك الله والسلام عليك

فلما أتيته بكتابه قرأه على الناس فقام إليه معقل بن قيس فقال أصلحك الله يا أمير المؤمنين إنما كان ينبغي أن يكون مع من يطلب هؤلاء مكان كل رجل منهم عشرة من المسلمين فإذا لحقوهم استأصلوهم وقطعوا دابرهم فأما أن يلقاهم فلعمري ليصبرن لهم هم قوم عرب والعدة تصبر للعدة وتنتصف منها فقال تجهز يا معقل بن قيس إليهم وندب معه ألفين من أهل الكوفة منهم يزيد بن المغفل الأزدي وكتب إلى ابن عباس

أما بعد فابعث رجلا من قبلك صليبا شجاعا معروفا بالصلاح في ألفي رجل فليتبع معقلا فإذا مر ببلاد البصرة فهو أمير اصحابه حتى يلقى معقلا فإذا لقي معقلا فمعقل أمير الفريقين وليسمع من معقل وليطعه ولا يخالفا ومر زياد بن خفصة فليقبل فنعم المرء زياد ونعم القبيل قبيله

قال أبو مخنف وحدثني أبو الصلت الأعور عن أبي سعيد العقيلي قال كتب علي إلى زياد بن خصفة

أما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت من أمر الناجي وإخوانه الذين طبع الله على قلوبهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فهم يعمهون ويحسبون أنهم يحسنون صنعا ووصفت ما بلغ بك وبهم الأمر فأما أنت وأصحابك فلله سعيكم وعلى الله تعالى جزاؤكم فأبشر بثواب الله خير من الدنيا التي يقتل الجهال أنفسهم عليها فإن ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون وأما عدوكم الذين لقيتموهم فحسبهم بخروجهم من الهدى إلى الضلال وارتكابهم فيه وردهم الحق ولجاجهم في الفتنة فذرهم وما يفترون ودعهم في طغيانهم يعمهون فتسمع وتبصر كأنك بهم عن قليل بين أسير وقتيل أقبل إلينا أنت وأصحابك مأجورين فقد أطعتم وسمعتم وأحسنتم البلاء والسلام

ونزل الناجي جانبا من الأهواز واجتمع إليه علوج من أهلها كثير أرادوا كسر الخراج ولصوص كثيرة وطائفة أخرى من العرب ترى رأيه

Page 142