1217

قال هشام عن أبي مخنف قال وحدثني الحارث بن كعب بن فقيم عن جندب عن عبدالله بن فقيم عم الحارث بن كعب يستصرخ من قبل محمد بن أبي بكر إلى علي ومحمد يومئذ أميرهم فقام علي في الناس وقد أمر فنودي الصلاة جامعة فاجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال أما بعد فإن هذا صريخ محمد بن أبي بكر وإخوانكم من أهل مصر قد سار إليهم ابن النابغة عدو الله وولي من عادى الله فلا يكونن أهل الضلال إلى باطلهم والركون إلى سبيل الطاغوت أشد اجتماعا منكم على حقكم هذا فإنهم قد بدؤوكم وإخوانكم بالغزو فاعجلوا إليهم بالمؤاساة والنصر عباد الله إن مصر أعظم من الشام أكثر خيرا وخير أهلا فلا تغلبوا على مصر فإن بقاء مصر في أيديكم عز لكم وكبت لعدوكم اخرجوا إلى الجرعة بين الحيرة والكوفة فوافوني بها هناك غدا إن شاء الله قال فلما كان من الغد خرج يمشي فنزلها بكرة فأقام بها حتى انتصف النهار يومه ذلك فلم يوافه منهم رجل واحد فرجع فلما كان من العشي بعث إلى أشراف الناس فدخلوا عليه القصر وهو حزين كئيب فقال الحمد لله على ما قضى من أمري وقدر من فعلي وابتلاني بكم أيتها الفرقة ممن لا يطيع إذا أمرت ولا يجيب إذا دعوت لا أبا لغيركم ما تنتظرون بصبركم والجهاد على حقكم الموت والذل لكم في هذه الدنيا على غير الحق فوالله لئن جاء الموت وليأتين ليفرقن بيني وبينكم وأنا لصحبتكم قال وبكم غير ضنين لله أنتم لا دين يجمعكم ولا حمية تحميكم إذا أنتم سمعتم بعدوكم يريد بلادكم ويشن الغارة عليكم أوليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير عطاء ولا معونة ويجيبونه في السنة المرتين والثلاث إلى أي وجه شاء وأنا أدعوكم وأنتم أولو النهي وبقية الناس على المعونة وطائفة منكم على العطاء فتقومون عني وتعصونني وتختلفون علي فقام إليه مالك بن كعب الهمداني ثم الأرحبي فقال يا أمير المؤمنين اندب الناس فإنه لا عطر بعد عروس لمثل هذا اليوم كنت أدخر نفسي والأجر لا يأتي إلا بالكرة اتقوا الله وأجيبوا إمامكم وانصروا دعوته وقاتلوا عدوه أنا أسير إليها يا أمير المؤمنين قال فأمر علي مناديه سعدا فنادى في الناس ألا انتدبوا إلى مصر مع مالك بن كعب

Page 134