Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف حدثني فضيل بن خديج الكندي عن رجل من النخع أنه رأى إبراهيم بن الأشتر دخل على مصعب بن الزبير قال كنت عند علي حين أكرهه الناس على الحكومة وقالوا ابعث إلى الأشتر فليأتك قال فأرسل علي إلى الأشتر يزيد بن هانئ السبيعي أن ائتني فأتاه فبلغه فقال قل له ليس هذه الساعة التي ينبغي لك أن تزيلني فيها عن موقفي إني قد رجوت أن يفتح لي فلا تعجلني فرجع يزيد بن هانئ إلى علي فأخبره فما هو إلا أن انتهى إلينا فارتفع الرهج وعلت الأصوات من قبل الأشتر فقال له القوم والله ما نراك إلا أمرته أن يقاتل قال من أين ينبغي أن تروا ذلك رأيتموني ساررته أليس إنما كلمته على رؤوسكم علانية وأنتم تسمعونني قالوا فابعث إليه فليأتك وإلا والله اعتزلناك قال له ويحك يا يزيد قل له أقبل إلي فإن الفتنة قد وقعت فأبلغه ذلك فقال له ألرفع المصاحف قال نعم قال أما والله لقد ظننت حين رفعت أنها ستوقع اختلافا وفرقة إنها مشورة ابن العاهرة ألا ترى ما صنع الله لنا أينبغي أن أدع هؤلاء وأنصرف عنهم وقال يزيد بن هانيء فقلت له أتحب أنك ظفرت ها هنا وأن أمير المؤمنين بمكانه الذي هو به يفرح عنه أو يسلم قال لا والله سبحان الله قال فإنهم قد قالوا لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك كما قتلنا ابن عفان فأقبل حتى انتهى إليهم فقال يا أهل العراق يا أهل الذل والوهن أحين علوتم القوم ظهرا وظنوا أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها وقد والله تركوا ما أمر الله عز وجل به فيها وسنة من أنزلت عليه صلى الله عليه وسلم فلا تجيبوهم أمهلوني عدو الفرس فإني قد طمعت في النصر قالوا إذا ندخل معك في خطيئتك قال فحدثوني عنكم وقد قتل أماثلكم وبقي أراذلكم متى كنتم محقين أحين كنتم تقاتلون وخياركم يقتلون فأنتم الآن إذ أمسكتم عن القتال مبطلون أم الآن أنتم محقون فقتلاكم الذين لا تنكرون فضلهم فكانوا خيرا منكم في النار إذا قالوا دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في الله عز وجل وندع قتالهم لله سبحانه إنا لسنا مطيعيك ولا صاحبك فاجتنبنا فقال خدعتم والله فانخدعتم ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم يا أصحاب الجباه السود كنا نظن صلواتكم زهادة في الدنيا وشوقا إلى لقاء الله عز وجل فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت ألا قبحا يا أشباه النيب الجلالة وما أنتم برائين بعدها عزا أبدا فابعدوا كما بعد القوم الظالمون فسبوه فسبهم فضربوا وجه دابته بسياطهم وأقبل يضرب بسوطه وجوه دوابهم وصاح بهم علي فكفوا وقال للناس قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا وبينهم حكما فجاء الأشعث بن قيس إلى علي فقال له ما أرى الناس إلا قد رضوا وسرهم أن يجيبوا القوم إلى ما دعوهم إليه من حكم القرآن فإن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد فنظرت ما يسأل قال ائته إن شئت فسله فأتاه فقال يا معاوية لأي شيء رفعتم هذه المصاحف قال لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله عز وجل به في كتابه تبعثون منكم رجلا ترضون به ونبعث منا رجلا ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله لا يعدوانه ثم نتبع ما اتفقا عليه فقال له الأشعث بن قيس هذا الحق فانصرف إلى علي فأخبره بالذي قال معاوية فقال الناس فإنا قد رضينا وقبلنا فقال أهل الشأم فإنا قد اخترنا عمرو بن العاص فقال الأشعث وأولئك الذين صاروا خوارج بعد فإنا قد رضينا بأبي موسى الأشعري قال علي فإنكم قد عصيتموني في أول الأمر فلا تعصوني الآن إني لا أرى أن أولي أبا موسى فقال الأشعث وزيد بن حصين الطائي ومسعر بن فدكي لا نرضى إلا به فإنه ما كان يحذرنا منه وقعنا فيه قال علي فإنه ليس لي بثقة قد فارقني وخذل الناس عني ثم هرب مني حتى آمنته بعد أشهر ولكن هذا ابن عباس نوليه ذلك قالوا ما نبالي أنت كنت أم ابن عباس لا نريد إلا رجلا هو منك ومن معاوية سواء ليس إلى واحد منكما بأدنى منه إلى الآخر فقال علي فإني أجعل الأشتر
قال أبو مخنف حدثني أبو جناب الكلبي أن الأشعث قال وهل سعر الأرض غير الأشتر
Page 102