Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
وأوى مروان بن الحكم إلى أهل بيت من عنزة يوم الهزيمة فقال لهم أعلموا مالك بن مسمع بمكاني فأتوا مالكا فأخبروه بمكانه فقال لأخيه مقاتل كيف نصنع بهذا الرجل الذي قد بعث إلينا يعلمنا بمكانه قال ابعث ابن أخي فأجره والتمسوا له الأمان من علي فإن آمنه فذاك الذي نحب وإن لم يؤمنه خرجنا به وبأسيافنا فإن عرض له جالدنا دونه بأسيافنا فإما إن نسلم وإما أن نهلك كراما وقد استشار غيره من أهله من قبل في الذي استشار فيه مقاتلا فنهاه فأخذ برأي أخيه وترك رأيهم فأرسل إليه فأنزله داره وعزم على منعه إن اضطر إلى ذلك وقال الموت دون الجوار وفاء وحفظ لهم بنو مروان ذلك بعد وانتفعوا به عندهم وشرفوهم بذلك وأوى عبدالله بن الزبير إلى دار رجل من الأزد يدعى وزيرا وقال ائت أم المؤمنين فأعلمها بمكاني وإياك أن يطلع على هذا محمد بن أبي بكر فأتى عائشة رضي الله عنها فأخبرها فقالت علي بمحمد فقال يا أم المؤمنين إنه قد نهاني أن يعلم به محمد فأرسلت إليه فقالت اذهب مع هذا الرجل حتى تجيئني بابن أختك فانطلق معه فدخل بالأزدي على ابن الزبير قال جئتك والله بما كرهت وأبت أم المؤمنين إلا ذلك فخرج عبدالله ومحمد وهما يتشاتمان فذكر محمد عثمان فشتمه وشتم عبدالله محمدا حتى انتهى إلى عائشة في دار عبدالله بن خلف وكان عبدالله بن خلف قبل يوم الجمل مع عائشة وقتل عثمان أخوه مع علي وأرسلت عائشة في طلب من كان جريحا فضمت منهم ناسا وضمت مروان فيمن ضمت فكانوا في بيوت الدار كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا وغشي الوجوه عائشة وعلي في عسكره ودخل القعقاع بن عمرو على عائشة في أول من دخل فسلم عليها فقالت إني رأيت رجلين بالأمس اجتلدا بين يدي وارتجزا بكذا فهل تعرف كوفيك منهما قال نعم ذاك الذي قال أعق أم نعلم وكذب والله إنك لأبر أم نعلم ولكن لم تطاعي فقالت والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة وخرج فأتى علينا فأخبره أن عائشة سألته فقال ويحك من الرجلان قال ذلك أبو هالة الذي يقول ... كيما أرى صاحبه عليا ...
فقال والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة فكان قولهما واحدا
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا وتسلل الجرحى في جوف الليل ودخل البصرة من كان يطيق الانبعاث منهم وسألت عائشة يومئذ عن عدة من الناس منهم من كان معها ومنهم من كان عليها وقد غشيها الناس وهي في دار عبدالله بن خلف فكلما نعي لها منهم واحد قالت يC فقال لها رجل من أصحابها كيف ذلك قالت كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلان في الجنة وفلان في الجنة وقال علي بن أبي طالب يومئذ إني لأرجوا ألا يكون أحد من هؤلاء نقى قلبه إلا أدخله الله الجنة
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عطية عن أبي أيوب عن علي قال ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم آية أفرح له من قول الله عز وجل وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ( 1 ) فقال صلى الله عليه وسلم ما أصاب المسلم في الدنيا من مصيبة في نفسه فبذنب وما يعفو الله عز وجل عنه أكثر وما أصابه في الدنيا فهو كفارة له وعفو منه لا يعتد عليه فيه عقوية يوم القيامة وما عفا الله عز وجل عنه في الدنيا فقد عفا عنه والله أعظم من أن يعود في عفوه
توجع علي على قتلى الجمل ودفنهم وجمعه ما كان في العسكر
والبعث به إلى البصرة
Page 57