Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عن يحيى بن العلاء عن القاسم بن سلمان عن الشعبي قال أبجد وهوز وحطي وكلمن وسعفص وقرشت كانوا ملوكا جبابرة فتفكر قرشت يوما فقال تبارك الله أحسن الخالقين فمسخه الله فجعله أجدهاق وله سبعة أرؤس فهو الذي بدنباوند وجميع أهل الأخبار من العرب والعجم تزعم أنه ملك الأقاليم كلها وأنه كان ساحرا فاجرا
وحدثت عن هشام بن محمد قال ملك الضحاك بعد جم فيما يزعمون والله أعلم ألف سنة ونزل السواد في قرية يقال لها نرس في ناحية طريق الكوفة وملك الأرض كلها وسار بالجور والعسف وبسط يده في القتل وكان أول من سن الصلب والقطع وأول من وضع العشور وضرب الدراهم وأول من تغنى وغني له قال ويقال إنه خرج في منكبه سلعتان فكانتا تضربان عليه فيشتد عليه الوجع حتى يطليهما بدماغ إنسان فكان يقتل لذلك في كل يوم رجلين ويطلي سلعتيه بدماغيهما فإذا فعل ذلك سكن ما يجد فخرج عليه رجل من أهل بابل فاعتقد لواء واجتمع إليه بشر كثير فلما بلغ الضحاك خبره راعه فبعث إليه ما أمرك وما تريد قال ألست تزعم أنك ملك الدنيا وأن الدنيا لك قال بلى قال فليكن كلبك على الدنيا ولا يكونن علينا خاصة فإنك إنما تقتلنا دون الناس فأجابه الضحاك إلى ذلك وأمر بالرجلين اللذين كان يقتلهما في كل يوم أن يقسما على الناس جميعا ولا يخص بهما مكان دون مكان
قال فبلغنا أن أهل أصبهان من ولد ذلك الرجل الذي رفع اللواء وأن ذلك اللواء لم يزل محفوظا عند ملوك فارس في خزائنهم وكان فيما بلغنا جلد أسد فألبسه ملوك فارس الذهب والديباج تيمنا به
قال وبلغنا أن الضحاك هو نمرود وأن إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه ولد في زمانه وأنه صاحبه الذي أراد إحراقه
قال وبلغنا أن أفريدون هو من نسل جم الملك الذي كان من قبل الضحاك ويزعمون أنه التاسع من ولده وكان مولده بدنباوند خرج حتى ورد منزل الضحاك وهو عنه غائب بالهند فحوى على منزله وما فيه فبلغ الضحاك ذلك فأقبل وقد سلبه الله قوته وذهبت دولته فوثب به أفريدون فأوثقه وصيره بجبال دنباوند فالعجم تزعم أنه إلى اليوم موثق في الحديد يعذب هناك
وذكر غير هشام أن الضحاك لم يكن غائبا عن مسكنه ولكن أفريدون بن أثفيان جاء إلى مسكن له في حصن يدعى زرنج ماه مهروز مهر فنكح امرأتين له تسمى إحداهما أروناز والأخرى سنوار فوهل بيوراسب لما عاين ذلك وخر مدلها لا يعقل فضرب أفريدون هامته بجرز له ملتوي الرأس فزاده ذلك وهلا وعزوب عقل ثم توجه به أفريدون إلى جبل دنباوند وشده هنالك وثاقا وأمر الناس باتخاذ مهرماه مهرروز وهو المهرجان اليوم الذي أوثق فيه بيوراسب عيدا وعلا أفريدون سرير الملك
وذكر عن الضحاك أنه قال يوم ملك وعقد عليه التاج نحن ملوك الدنيا المالكون لما فيها
والفرس تزعم أن الملك لم يكن إلا للبطن الذي منه أوشهنج وجم وطهمورث وأن الضحاك كان غاصبا وأنه غصب أهل الأرض بسحره وخبثه وهول عليهم بالحيتين اللتين كانتا على منكبيه وأنه بنى بأرض بابل مدينة سماها حوب وجعل النبط أصحابه وبطانته فلقي الناس منه كل جهد وذبح الصبيان
Page 122