Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر أخرج إلي زياد بن أيوب كتابا فيه أحاديث عن شيوخ ذكر أنه سمعها منهم قرأ علي بعضها ولم يقرأ علي بعضها فمما لم يقرأ علي من ذلك فكتبته منه قال حدثنا مصعب بن سلام التميمي قال حدثنا محمد بن سوقة عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه قال رأيت فيما يرى النائم في زمان عثمان بن عفان أن رجلا يلي أمور الناس مريضا على فراشه وعند رأسه امرأة والناس يريدونه ويبهشون إليه فلو نهتهم المرأة لانتهوا ولكنها لم تفعل فأخذوه فقتلوه فكنت أقص رؤياي على الناس في الحضر والسفر فيعجبون ولا يدرون ما تأويلها فلما قتل عثمان رضي الله عنه أتانا الخبر ونحن راجعون من غزاتنا فقال أصحابنا رؤياك يا كليب فانتهينا إلى البصرة فلم نلبث إلا قليلا حتي قيل هذا طلحة والزبير معهما أم المؤمنين فراغ ذلك الناس وتعجبوا فإذا هم يزعمون للناس أنهم إنما خرجوا غضبا لعثمان وتوبة مما صنعوا من خذلانه وإن أم المؤمنين تقول غضبنا لكم على عثمان في ثلاث إمارة الفتي وموقع الغمامة وضربة السوط والعصا فما أنصفنا إن لم نغضب له عليكم في ثلاث جررتموها إليه حرمة الشهر والبد والدم فقال الناس أفلم تبايعوا عليا وتدخلوا في أمره فقالوا دخلنا واللج على أعناقنا وقيل هذا علي قد أظلكم فقال قومنا لي ولرجلين معي انطلقوا حتى تأتوا عليا وأصحابه فسلوهم عن هذا الأمر الذي قد اختلط علينا فخرجنا حتى إذا دنونا من العسكر طلع علينا رجل جميل على بغلة فقلت لصاحبي أرأيتم المرأة التي كنت أحدثكم عنها أنها كانت عند رأس الوالي فإنها أشبه الناس بهذا ففطن أنا نخوض فيه فلما انتهى إلينا قال قفوا ما لذي قلتم حين رأيتموني فأبينا عليه فصاح بنا وقال والله لا تبرحون حتى تخبروني فدخلتنا منه هيبة فأخبرناه فجاوزنا وهو يقول والله لقد رأيت عجبا فقلنا لأدنى أهل العسكر إلينا من هذا فقال محمد بن أبي بكر فعرفنا أن تلك المرأة عائشة رضي الله عنها فازددنا لأمرها كراهية وانتهينا إلى علي فسلمنا عليه ثم سألناه عن هذا الأمر فقال عدا الناس على هذا الرجل وأنا معتزل فقتلوه ثم ولوني وأنا كاره ولولا خشية على الدين لم أجبهم ثم طفق هذان في النكث وأخذت عليهما وأخذت عهودهما عند ذلك وأذنت لهما في العمرة فقدما على أمهما حليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضيا لها ما رغبا لنسائهما عنه وعرضاها لما لا يحل لهما ولا يصلح فاتبعتهما لكيلا يفتقوا في الإسلام فتقا ولا يخرقوا جماعة
ثم قال أصحابه والله ما نريد قتالهم إلا أن يقاتلوا وما خرجنا إلا لإصلاح فصاح بنا أصحاب علي بايعوا بايعوا فبايع صاحبي وأما أنا فأمسكت وقلت بعثني قومي لأمر فلا أحدث شيئا حتى أرجع إليهم فقال علي فإن لم يفعلوا فقلت لم أفعل فقال أرأيت لو أنهم بعثوك رائدا فرجعت إليهم فأخبرتهم عن الكلأ والماء فحالوا إلى المعاطش والجدوبة ما كنت صانعا قال قلت كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلإ والماء قال فمد يدك فوالله ما استطعت أن أمتنع فبسطت يدي فبايعته وكان يقول علي من أدهى العرب وقال ما سمعت من طلحة والزبير فقلت أما الزبير فإنه يقول بايعنا كرها وأما طلحة فمقبل على أن يتمثل الأشعار ويقول ... ألا أبلغ بني بكر رسولا ... فليس إلى بني كعب سبيل ... سيرجع ظلمكم منكم عليكم ... طويل الساعدين له فضول ...
فقال ليس كذلك ولكن ... ألم تعلم أبا سمعان أنا ... نصم الشيخ مثلك ذا الصداع ... ويذهل عقله بالحرب حتى ... يقوم فيستجيب لغير داع ...
ثم سار حتى نزل إلى جانب البصرة وقد خندق طليحة والزبير فقال لنا أصحابنا من أهل البصرة ما سمعتم إخواننا من أهل الكوفة يريدون ويقولون فقلنا يقولون خرجنا للصلح وما نريد قتالا فبينا هم على ذلك لا يحدثون أنفسهم بغيره إذ خرج صبيان العسكرين فتسابوا ثم تراموا ثم تتابع عبيد العسكرين ثم ثلث السفهاء ونشبت الحرب وألجأتهم إلى الخندق فاقتتلوا عليه حتى أجلوا إلى موضع القتال فدخل منه أصحاب علي وخرج الآخرون
ونادى علي ألا لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تدخلوا الدور ونهى الناس ثم بعث إليهم أن اخرجوا للبيعة فبايعهم على الرايات وقال من عرف شيئا فليأخذه حتى ما بقي في العسكرين شيء إلا قبض فانتهى إليه قوم من قيس شباب فخطب خطيبهم فقال أين أمراؤكم فقال الخطيب أصيبوا تحت نظار الجمل ثم أخذ في خطبته فقال علي أما إن هذا لهو الخطيب السحسح وفرغ من البيعة واستعمل عبدالله بن عباس وهو يريد أن يقيم حتى يحكم أمرها فأمرني الأشتر أن أشتري له أثمن بعير بالبصرة ففعلت فقال ائت به عائشة وأقرئها مني السلام ففعلت فدعت عليه وقالت اردده عليه فأبلغته فقال تلومني عائشة أن أفلت ابن أختها
Page 31