1115

قال أبو جعفر أخرج إلي زياد بن أيوب كتابا فيه أحاديث عن شيوخ ذكر أنه سمعها منهم قرأ علي بعضها ولم يقرأ علي بعضها فمما لم يقرأ علي من ذلك فكتبته منه قال حدثنا مصعب بن سلام التميمي قال حدثنا محمد بن سوقة عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه قال رأيت فيما يرى النائم في زمان عثمان بن عفان أن رجلا يلي أمور الناس مريضا على فراشه وعند رأسه امرأة والناس يريدونه ويبهشون إليه فلو نهتهم المرأة لانتهوا ولكنها لم تفعل فأخذوه فقتلوه فكنت أقص رؤياي على الناس في الحضر والسفر فيعجبون ولا يدرون ما تأويلها فلما قتل عثمان رضي الله عنه أتانا الخبر ونحن راجعون من غزاتنا فقال أصحابنا رؤياك يا كليب فانتهينا إلى البصرة فلم نلبث إلا قليلا حتي قيل هذا طلحة والزبير معهما أم المؤمنين فراغ ذلك الناس وتعجبوا فإذا هم يزعمون للناس أنهم إنما خرجوا غضبا لعثمان وتوبة مما صنعوا من خذلانه وإن أم المؤمنين تقول غضبنا لكم على عثمان في ثلاث إمارة الفتي وموقع الغمامة وضربة السوط والعصا فما أنصفنا إن لم نغضب له عليكم في ثلاث جررتموها إليه حرمة الشهر والبد والدم فقال الناس أفلم تبايعوا عليا وتدخلوا في أمره فقالوا دخلنا واللج على أعناقنا وقيل هذا علي قد أظلكم فقال قومنا لي ولرجلين معي انطلقوا حتى تأتوا عليا وأصحابه فسلوهم عن هذا الأمر الذي قد اختلط علينا فخرجنا حتى إذا دنونا من العسكر طلع علينا رجل جميل على بغلة فقلت لصاحبي أرأيتم المرأة التي كنت أحدثكم عنها أنها كانت عند رأس الوالي فإنها أشبه الناس بهذا ففطن أنا نخوض فيه فلما انتهى إلينا قال قفوا ما لذي قلتم حين رأيتموني فأبينا عليه فصاح بنا وقال والله لا تبرحون حتى تخبروني فدخلتنا منه هيبة فأخبرناه فجاوزنا وهو يقول والله لقد رأيت عجبا فقلنا لأدنى أهل العسكر إلينا من هذا فقال محمد بن أبي بكر فعرفنا أن تلك المرأة عائشة رضي الله عنها فازددنا لأمرها كراهية وانتهينا إلى علي فسلمنا عليه ثم سألناه عن هذا الأمر فقال عدا الناس على هذا الرجل وأنا معتزل فقتلوه ثم ولوني وأنا كاره ولولا خشية على الدين لم أجبهم ثم طفق هذان في النكث وأخذت عليهما وأخذت عهودهما عند ذلك وأذنت لهما في العمرة فقدما على أمهما حليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضيا لها ما رغبا لنسائهما عنه وعرضاها لما لا يحل لهما ولا يصلح فاتبعتهما لكيلا يفتقوا في الإسلام فتقا ولا يخرقوا جماعة

ثم قال أصحابه والله ما نريد قتالهم إلا أن يقاتلوا وما خرجنا إلا لإصلاح فصاح بنا أصحاب علي بايعوا بايعوا فبايع صاحبي وأما أنا فأمسكت وقلت بعثني قومي لأمر فلا أحدث شيئا حتى أرجع إليهم فقال علي فإن لم يفعلوا فقلت لم أفعل فقال أرأيت لو أنهم بعثوك رائدا فرجعت إليهم فأخبرتهم عن الكلأ والماء فحالوا إلى المعاطش والجدوبة ما كنت صانعا قال قلت كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلإ والماء قال فمد يدك فوالله ما استطعت أن أمتنع فبسطت يدي فبايعته وكان يقول علي من أدهى العرب وقال ما سمعت من طلحة والزبير فقلت أما الزبير فإنه يقول بايعنا كرها وأما طلحة فمقبل على أن يتمثل الأشعار ويقول ... ألا أبلغ بني بكر رسولا ... فليس إلى بني كعب سبيل ... سيرجع ظلمكم منكم عليكم ... طويل الساعدين له فضول ...

فقال ليس كذلك ولكن ... ألم تعلم أبا سمعان أنا ... نصم الشيخ مثلك ذا الصداع ... ويذهل عقله بالحرب حتى ... يقوم فيستجيب لغير داع ...

ثم سار حتى نزل إلى جانب البصرة وقد خندق طليحة والزبير فقال لنا أصحابنا من أهل البصرة ما سمعتم إخواننا من أهل الكوفة يريدون ويقولون فقلنا يقولون خرجنا للصلح وما نريد قتالا فبينا هم على ذلك لا يحدثون أنفسهم بغيره إذ خرج صبيان العسكرين فتسابوا ثم تراموا ثم تتابع عبيد العسكرين ثم ثلث السفهاء ونشبت الحرب وألجأتهم إلى الخندق فاقتتلوا عليه حتى أجلوا إلى موضع القتال فدخل منه أصحاب علي وخرج الآخرون

ونادى علي ألا لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تدخلوا الدور ونهى الناس ثم بعث إليهم أن اخرجوا للبيعة فبايعهم على الرايات وقال من عرف شيئا فليأخذه حتى ما بقي في العسكرين شيء إلا قبض فانتهى إليه قوم من قيس شباب فخطب خطيبهم فقال أين أمراؤكم فقال الخطيب أصيبوا تحت نظار الجمل ثم أخذ في خطبته فقال علي أما إن هذا لهو الخطيب السحسح وفرغ من البيعة واستعمل عبدالله بن عباس وهو يريد أن يقيم حتى يحكم أمرها فأمرني الأشتر أن أشتري له أثمن بعير بالبصرة ففعلت فقال ائت به عائشة وأقرئها مني السلام ففعلت فدعت عليه وقالت اردده عليه فأبلغته فقال تلومني عائشة أن أفلت ابن أختها

Page 31