1112

وفيما ذكر نصر بن مزاحم العطار عن عمر بن سعيد عن أسد بن عبد الله عمن أدرك من أهل العلم أن عبد خير الخيواني قام إلى ابي موسى فقال يا أبا موسى هل كان هذان الرجلان يعني طلحة والزبير ممن بايع عليا قال نعم قال هل أحدث حدثا يحل به نقض بيعته قال لا أدري قال لا دريت فإنا تاركوك حتى تدري يا أبا موسى هل تعلم أحدا خارجا من الفتنة التي تزعم أنها هي فتنة إنما بقي أربع فرق علي بظهر الكوفة وطلحة والزبير بالبصرة ومعاوية بالشام وفرقة أخرى بالحجاز لا يجبى بها فيء ولا يقاتل بها عدو فقال له أبو موسى أولئك خير الناس وهي فتنة فقال له عبد خير يا أبا موسى غلب عليك غشك

قال وقد كان الأشتر قام إلى علي فقال يا أمير المؤمنين إني قد بعثت إلى أهل الكوفة رجلا قبل هذين فلم أره أحكم شيئا ولا قدر عليه وهذان أخلق من بعثت أن ينشب بهم الأمر على ما تحب ولست أدري ما يكون فإن رأيت أكرمك الله يا أمير المؤمنين أن تبعثني في أثرهم فإن أهل المصر أحسن شيء لي طاعة وإن قدمت عليهم رجوت ألا يخالفني منهم أحد فقال له علي الحق بهم فأقبل الأشتر حتى دخل الكوفة وقد اجتمع الناس في المسجد الأعظم فجعل لا يمر بقبيلة يرى فيها جماعة في مجلس أو مسجد إلا دعاهم ويقول اتبعوني إلى القصر فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس فاقتحم القصر فدخله وأبو موسى قائم في المسجد يخطب الناس ويثبطهم ويقول أيها الناس إن هذه فتنة عمياء صماء تطأ خطامها النائم فيها خير من القاعد والقاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي والساعي فيها خير من الراكب إنها فتنة باقرة كداء البطن أتتكم من قبل مأمنكم تدع الحليم فيها حيران كابن أمس إنا معاشر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أعلم بالفتنة إنها إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت أسفرت وعمار يخاطبه والحسن يقول له اعتزل عملنا لا أم لك وتنح عن منبرنا وقال له عما أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو موسى هذه يدي بما قلت فقال له عمار إنما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خاصة فقال أنت فيها قاعدا خير منك قائما ثم قال عمار غلب الله من غالبه وجاحده

قال نصر بن مزاحم حدثنا عمر بن سعيد قال حدثني رجل عن نعبم عن أبي مريم الثقفي قال والله إني لفي المسجد يومئذ وعمار يخاطب أبا موسى ويقول له ذلك القول إذ خرج علينا غلمان لأبي موسى يشتدون ينادون يا أبا موسى هذا الأشتر قد دخل القصر فضربنا وأخرجنا فنزل أبو موسى فدخل القصر فصاح به الأشتر اخرج من قصرنا لا أم لك أخرج الله نفسك فوالله إنك لمن المنافقين قديما قال أجلني هذه العشية فقال هي لك ولا تبيتن في القصر الليلة ودخل الناس ينتهبون متاع أبي موسى فمنعهم الأشتر وأخرجهم من ا لقصر وقال إني قد أخرجته فكف الناس عنه

نزول أمير المؤمنين ذا قار

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو عن العشبي قال لما التقوا بذي قار تلقاهم علي في أناس فيهم ابن عباس فرحب بهم وقال يا أهل الكوفة أنتم وليتم شوكة العجم وملوكهم وفضضتم جموعهم حتى صارت إليكم مواريثهم فأغنيتم حوزتكم وأعنتم الناس على عدوهم وقد دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة فإن يرجعوا فذاك ما نريد وإن يلجوا داويناهم بالرفق وبايناهم حتى يبدأونا بظلم ولن ندع أمرا فيه صلاح إلا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله ولا قوة إلا بالله

Page 28