Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا ولما رجع ابن عباس إلى علي بالخبر دعا الحسن بن علي فأرسله فأرسل معه عمار بن ياسر فقال له انطلق فأصلح ما أفسدت فأقبلا حتى دخلا المسجد فكان أول من أتاهما مسروق بن الأجدع فسلم عليهما وأقبل على عمار فقال يا أبا اليقظان علام قتلتم عثمان رضي الله عنه قال على شتم أعراضنا وضرب أبشارنا فقال والله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لكان خيرا للصابرين فخرج أبو موسى فلقي الحسن فضمه إليه وأقبل على عمار فقال يا أبا اليقظان أعدوت فيمن عدا على أمير المؤمنين فأحللت نفسك مع الفجار فقال لم أفعل ولم تسؤني وقطع عليهما الحسن فأقبل على أبي موسى فقال يا أبا موسى لم تثبط الناس عنا فوالله ما أردنا إلا الإصلاح ولا مثل أمير المؤمنين يخاف على شيء فقال صدقت بأبي أنت وأمي ولكن المستشار مؤتمن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الراكب قد جعلنا الله عز وجل إخوانا وحرم علينا أموالنا ودماءنا وقال يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( 1 ) ولاتقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ( 1 ) وقال جل وعز ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ( 2 ) فغضب عمار وساءه وقام وقال يا أيها الناس إنما قال له خاصة أنت فيها قاعدا خير منك قائما وقال رجل من بني تميم فقال لعمار اسكت أيها العبد أنت أمس مع الغوغاء واليوم تسافه أميرنا وثار زيد بن صوحان وطبقته وثار الناس وجعل أبو موسى يكفكف الناس ثم انطلق حتى أتى المنبر وسكن الناس وأقبل زيد على حمار حتى وقف باب المسجد ومعه الكتابان من عائشة رضي الله عنها إليه وإلى أهل الكوفة وقد كان طلب كتاب العامة فضمه إلى كتابه فأقبل بهما ومعه كتاب الخاصة وكتاب العامة أما بعد فثبطوا أيها الناس واجلسوا في بيوتكم إلا عن قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه
فلما فرغ من الكتاب قال أمرت بأمر وأمرنا بأمر أمرت أن تقر في بيتها وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة فأمرتنا بما أمرت به وركبت ما أمرنا به فقام إليه شبث بن ربعي فقال يا عماني وزيد من عبد القيس عمان وليس من أهل البحرين سرقت بجلولاء فقطعك الله وعصيت أم المؤمنين فقتلك الله ما أمرت إلا بما أمر الله عز وجل به بالإصلاح بين الناس فقلت ورب الكعبة وتهاوى الناس وقام أبو موسى فقال أيها الناس أطيعوني تكونوا جرثومة من جراثيم العرب يأوي إليكم المظلوم ويأمن فيكم الخائف إنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أعلم بما سمعنا إن الفتنة إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت بينت وإن هذه الفتنة باقرة كداء البطن تجري بها الشمال والجنوب والصبا والدبور فتسكن أحيانا فلا يدرى من أين نؤتى تذر الحليم كابن أمس شيموا سيوفكم وقصدوا رماحكم وأرسلوا سهامكم واقطعوا أوتاركم والزموا بيوتكم خلوا قريشا إذا أبوا إلا الخروج من دار الهجرة وفراق أهل العلم بالإمرة ترتق فتقها وتشعب صدعها فإن فعلت فلأنفسها سعت وإن أبت فعلى أنفسها منت سمنها تهريق في أديمها استنصحوني ولا تستغشوني وأطيعوني يسلم لكم دينكم ودنياكم ويشقى بحر هذه الفتنة من جناها
Page 26