Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن قيس عن الأغر قال لما اجتمع إلى مكة بنو أمية ويعلى بن منية وطلحة والزبير ائتمروا أمرهم وأجمع ملؤهم على الطلب بدم عثمان وقتال السبئية حتى يثأروا وينتقموا فأمرتهم عائشة رضي الله عنها بالخروج إلى المدينة واجتمع القوم على البصرة وردوها عن رأيها وقال لها طلحة والزبير إنا نأتي أرضا قد أضيعت وصارت إلى علي وقد أجبرنا علي على بيعته وهم محتجون علينا بذلك وتاركو أمرنا إلا أن تخرجي فتأمري بمثل ما أمرت بمكة ثم ترجعي فنادى المنادي إن عائشة تريد البصرةوليس في ستمائة بعير ما تغنون به غوغاء وجلبة الأعراب وعبيدا قد انتشروا وافترشوا أذرعهم مسعدين لأول واعية وبعثت إلى حفصة فأرادت الخروج فعزم عليها ابن عمر فأقامت فخرجت عائشة ومعها طلحة والزبير وأمرت على الصلاة عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فكان يصلي بهم في الطريق وبالبصرة حتى قتل وخرج معها مروان وسائر بني أمية إلا من خشع وتيامنت عن أوطاس وهم ستمائة راكب سوى من كانت له مطية فتركت الطريق ليلة وتيامنت عنها كأنهم سيارة ونجعة مساحلين لم يدن من المنكدر ولا واسط ولا فلج منهم أحد حتى أتوا البصرة في عام خصيب وتمثلت ... دعى بلاد جموع الظلم إذ صلحت ... فيها المياه وسيري سير مذعور ... تخيري النبت فارعي ثم ظاهرة ... وبطن واد من الضمار ممطور ...
حدثني عمر قال حدثنا أبو الحسن عن عمر بن راشد اليمامي عن أبي كثير السحيمي عن ابن عباس قال خرج أصحاب الجمل في ستمائة معهم عبد الرحمن بن أبي بكرة وعبد الله بن صفوان الجمحي فلما جاوزا بئر ميمون إذا هم بجزور قد نحرت ونحرها ينثعب فتطيروا وأذن مروان حين فصل من مكة ثم جاء حتى وقف عليهما فقال أيكما أسلم بالإمرة وأؤذن بالصلاة فقال عبد الله بن الزبير على أبي عبد الله وقال محمد بن طلحة على أبي محمد فأرسلت عائشة رضي الله عنها إلى مروان فقالت مالك أتريد أن تفرق أمرنا ليصل ابن أختي فكان يصلي بهم عبدالله بن الزبير حتى قدم البصرة فكان معاذ بن عبيد الله يقول والله لو ظفرنا لافتتنا ما خلى الزبير بين طلحة والأمر ولا خلى طلحة بين الزبيرو والأمر
خروج علي إلى الربذة يريد البصرة
كتب إلى السري عن شعيب عن سيف عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد قال جاء عليا الخبر عن طلحة والزبير وأم المؤمنين فأمر على المدينة تمام بن العباس وبعث إلى مكة قثم بن العباس وخرج وهو يرجو أن يأخذهم بالطريق وأراد أن يعترضهم فاستبان له بالربذة أن قد فاتوه وجاءه بالخبر عطاء بن رئاب مولى الحارث بن حزن
كتب إلى السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا بلغ عليا الخبر وهو بالمدينة باجتماعهم على الخروج إلى البصرة وبالذي اجتمع عليه ملؤهم طلحة والزبير وعائشة ومن تبعهم وبلغه قول عائشة وخرج علي يبادرهم في تعبيته التي كان تعبى بها إلى الشام وخرج معه من نشط من الكوفيين والبصريين متخفيين في سبعمائة رجل وهو يرجو أن يدركهم فيحول بينهم وبين الخروج فلقيه عبد الله بن سلام فأخذ بعنانه وقال يا أمير المؤمنين لا تخرج منها فوالله لئن خرجت منها لا ترجع إليها ولا يعود إليها سلطان المسلمين أبدا فسبوه فقال دعوا الرجل فنعم الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وسار حتى انتهى إلى الربذة فبلغه ممرهم فأقام حين فاتوه يأتمر بالربذة
Page 10