Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال فأعرض عنها مروان ثم قال يا أمير المؤمنين أتكلم أم أصمت قال بل تكلم فقال مروان بأبي أنت وأمي والله لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع منيع فكنت أول من رضي بها وأعان عليها ولكنك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطبيين وخلف السيل الزبى وحين أعطى الخطة الذليلة الذليل والله لإقامة على خطيئة تستغفر الله منها أجمل من توبة تخوف عليها وإنك إن شئت تقربت بالتوبة ولم تقرر بالخطيئة وقد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من الناس فقال عثمان فاخرج إليهم فكلمهم فإني أستحي أن أكلمهم قال فخرج مروان إلى الباب والناس يركب بعضهم بعضا فقال ما شأنكم قد اجتمعتم كأنكم قد جئتم لنهب شاهت الوجوه كل إنسان آخذ بأذن صاحبه ألا من أريد جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا اخرجوا عنا أما والله لئن رمتمونا ليمرن عليكم منا أمر لا يسركم ولا تحمدوا غب رأيكم ارجعوا إلى منازلكم فإنا والله ما نحن مغلوبين على ما في أيدينا قال فرجع الناس وخرج بعضهم حتى أتى عليا فأخبره الخبر فجاء علي عليه السلام مغضبا حتى دخل على عثمان فقال أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلا بتحرفك عن دينك وعن عقلك مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه وأيم الله إني لأراه سيوردك ثم لا يصدرك وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك أذهبت شرفك وغلبت على أمرك فلما خرج علي دخلت عليه نائلة ابنة الفرافصة امرأته فقالت أتكلم أو أسكت فقال تكلمي فقالت قد سمعت قول علي لك وإنه ليس يعاودك وقد أطعت مروان يقودك حيث شاء قال فما أصنع قالت تتقي الله وحده لا شريك له وتتبع سنة صاحبيك من قبلك فإنك متى أطعت مروان قتلك ومروان ليس له عند الناس قدر ولا هيبة ولا محبة وإنما تركك الناس لمكان مروان فأرسل إلى علي فاستصلحه فإن له قرابة منك وهو لا يعصى قال فأرسل عثمان إلى علي فأبى أن يأتيه وقال قد أعلمته أني لست بعائد قال فبلغ مروان مقالة نائلة فيه قال فجاء إلى عثمان فجلس بين يديه فقال أتكلم أو أسكت فقال تكلم فقال إن بنت الفرافصة فقال عثمان لا تذكرنها بحرف فأسوئ لك وجهك فهي والله أنصح لي منك قال فكف مروان قال محمد بن عمر وحدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال سمعت عبدالرحمن بن الأسود بن عبد يغوث يذكر مروان بن الحكم قال قبح الله مروان خرج عثمان إلى الناس فأعطاهم الرضا وبكى على المنبر وبكى الناس حتى نظرت إلى لحية عثمان مخضلة من الدموع وهو يقول اللهم إني أتوب إليك اللهم إني أتوب إليك اللهم إني أتوب إليك والله لئن ردني الحق إلى أن أكون عبدا قنا لأرضين به إذا دخلت منزلي فادخلوا علي فوالله لا أحتجب عنكم ولأعطينكم الرضا ولأزيدنكم على الرضا ولأنحين مروان وذويه قال فلما دخل أمر بالباب ففتح ودخل بيته ودخل عليه مروان فلم يزل يفتله في الذروة والغارب حتى فتله عن رأيه وأزاله عما كان يريد فلقد مكث عثمان ثلاثة أيام ما خرج استحياء من الناس وخرج مروان إلى الناس فقال شاهت الوجوه ألا من أريد ارجعوا إلى منازلكم فإن يكن لأمير المؤمنين حاجة بأحد منكم يرسل إليه وإلا قر في بيته قال عبدالرحمن فجئت إلى علي فأجده بين القبر والمنبر وأجد عنده عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر وهما يقولان صنع مروان بالناس وصنع قال فأقبل علي علي فقال أحضرت خطبة عثمان قلت نعم قال أفحضرت مقالة مروان للناس قلت نعم قال علي عياذ الله يا للمسلمين إني إن قعدت في بيتي قال لي تركتني وقرابتي وحقي وإني إن تكلمت فجاء ما يريد يلعب به مروان فصار سيقة له يسوقه حيث شاء بعد كبر السن وصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبدالرحمن بن الأسود فلم يزل حتى جاء رسول عثمان ائتني فقال علي بصوت مرتفع عال مغضب قل له ما أنا بداخل عليك ولا عائد قال فانصرف الرسول قال فلقيت عثمان بعد ذلك بليلتين خائبا فسألت ناتلا غلامه من أين جاء أمير المؤمنين فقال كان عند علي فقال عبدالرحمن بن الأسود فغدوت فجلست مع علي عليه السلام فقال لي جاءني عثمان البارحة فجعل يقول إني غير عائد وإني فاعل قال فقلت له بعد ما تكلمت به على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطيت من نفسك ثم دخلت بيتك وخرج مروان إلى الناس فشتمهم على بابك ويؤذيهم قال فرجع وهو يقول قطعت رحمي وخذلتني وجرأت الناس علي فقلت والله إني لأذب الناس عنك ولكني كلما جئتك بهنة أظنها لك رضا جاء بأخرى فسمعت قول مروان علي واستدخلت مروان قال ثم انصرف إلى بيته قال عبدالرحمن بن الأسود فلم أزل أرى عليا منكبا عنه لا يفعل ما كان يفعل إلا أني أعلم أنه قد كلم طلحة حين حصر في أن يدخل عليه الروايا وغضب في ذلك غضبا شديدا حتى دخلت الروايا على عثمان
Page 660