Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
وقال عبدالله بن سعد خذ من الناس الذي عليهم إذا أعطيتهم الذي لهم فإنه خير من أن تدعهم قال معاوية قد وليتني فوليت قوما لا يأتيك عنهم إلا الخير والرجلان أعلم بناحيتيهما قال فما الرأي قال حسن الأدب قال فما ترى يا عمرو قال أرى أنك قد لنت لهم وتراخيت عنهم وزدتهم على ما كان يصنع عمر فأرى أن تلزم طريقة صاحبيك فتشتد في موضع الشدة وتلين في موضع اللين إن الشدة تنبغي لمن لا يألو الناس شرا واللين لمن يخلف الناس بالنصح وقد فرشتهما جميعا اللين وقام عثمان فحمد الله وأثنى عليه وقال كل ما أشرتم به علي قد سمعت ولكل أمر باب يؤتى منه إن هذا الأمر الذي يخاف على هذه الأمة كائن وإن بابه الذي يغلق عليه فيكفكف به اللين والمؤاتاة والمتابعة إلا في حدود الله تعالى ذكره التي لا يستطيع أحد أن يبادي بعيب أحدها فإن سده شيء فرفق فذاك والله ليفتحن وليست لأحد علي حجة حق وقد علم الله أني لم آل الناس خيرا ولا نفسي ووالله إن رحا الفتنة لدائرة فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها كفكفوا الناس وهبوا لهم حقوقهم واغتفروا لهم وإذا تعوطيت حقوق الله فلا تدهنوا فيها فلما نفر عثمان أشخص معاوية وعبدالله بن سعد إلى المدينة ورجع ابن عامر وسعيد معه ولما استقل عثمان رجز الحادي ... قد علمت ضوامر المطي ... وضامرات عوج القسي ... أن الأمير بعده علي ... وفي الزبير خلف رضي ... وطلحة الحامي لها ولي ...
فقال كعب وهو يسير خلف عثمان الأمير والله بعده صاحب البغلة وأشار إلى معاوية كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن بدر بن الخليل بن عثمان بن قطبة الأسدي عن رجل من بني أسد قال ما زال معاوية يطمع فيها بعد مقدمه على عثمان حين جمعهم فاجتمعوا إليه بالموسم ثم ارتحل فحدا به الراجز ... إن الأمير بعده علي ... وفي الزبير خلف رضي ...
قال كعب كذبت صاحب الشهباء بعده يعني معاوية فأخبر معاوية فسأله عن الذي بلغه قال نعم أنت الأمير بعده ولكنها والله لا تصل إليك حتى تكذب بحديثي هذا فوقعت في نفس معاوية وشاركهم في هذا المكان أبو حارثة وأبو عثمان عن رجاء بن حيوة وغيره قالوا فلما ورد عثمان المدينة رد الأمراء إلى أعمالهم فمضوا جميعا وأقام سعيد بعدهم فلما ودع معاوية عثمان خرج من عنده وعليه ثياب السفر متقلدا سيفه متنكبا قوسه فإذا هو بنفر من المهاجرين فيهم طلحة والزبير وعلي فقام عليهم فتوكأ على قوسه بعد ما سلم عليهم ثم قال إنكم قد علمتم أن هذا الأمر كان إذ الناس يتغالبون إلى رجال فلم يكن منكم أحد إلا وفي فصيلته من يرئسه ويستبد عليه ويقطع الأمر دونه ولا يشهده ولا يؤامره حتى بعث الله جل وعز نبيه صلى الله عليه وسلم وأكرم به من اتبعه فكانوا يرئسون من جاء من بعده وأمرهم شورى بينهم يتفاضلون بالسابقة والقدمة والاجتهاد فإن أخذوا بذلك وقاموا عليه كان الأمر أمرهم والناس تبع لهم وإن أصغوا إلى الدنيا وطلبوها بالتغالب سلبوا ذلك ورده الله إلى من كان يرئسهم وإلا فليحذروا الغير فإن الله على البدل قادر وله المشيئة في ملكه وأمره إني قد خلفت فيكم شيخا فاستوصوا به خيرا وكانفوه تكونوا أسعد منه بذلك ثم ودعهم ومضى فقال علي ما كنت أرى أن في هذا خيرا فقال الزبير لا والله ما كان قط أعظم في صدرك وصدورنا منه الغداة
Page 649