416

Kitāb al-Taʾrīkh

كتاب التأريخ

Publisher

دار صادر

Publisher Location

بيروت

ووجه ميسرة بن مسروق العبسي إلى أرض الروم فكان أول جيش دخلها جيش ميسرة في هذه السنة وهي سنة 20 وأغزى حبيب بن مسلمة الفهري وقدر له أجلا فجاز ذلك الوقت واشتد غم عمر حتى وافى فقال له ما أخرك عن الوقت الذي وقته لك قال اعتل رجل من المسلمين فأقمنا عليه حتى قضى الله ما قضى ولم يغز عمر بلاد الروم بعد حبيب وكان عمر يقول إذا ذكر الروم والله لوددت أن الدرب جمرة بيننا وبينهم لنا ما دونه وللروم ما وراءه لما كان يكره قتالهم ووجه علقمة بن مجزز المدلجي في عشرين مركبا أو نحوها فأصيبوا جميعا فحلف عمر لا يحمل في البحر أحدا أبدا

وفي هذه السنة كانت زلازل لم ير مثلها

وافتتحت نهاوند سنة 21 وأمير الناس النعمان بن مقرن المزني وكانت الأعاجم قد اجتمعت من الري وقومس واصبهان وعدة بلدان حتى صاروا إلى نهاوند وقالوا قد غلبنا على بلدنا ونالنا الذل في دارنا فبعث عمر النعمان في جيش فصار إلى نهاوند وقد ملك الأعاجم عليهم ملكا يقال له دوبر واقتتلوا قتالا شديدا وقتل النعمان بن مقرن ثم هزم الله الأعاجم وفتحت نهاوند

وفي غزاة نهاوند كان عمر بن الخطاب على منبر رسول الله يخطب فبينا هو يخطب إذ قال يا سارية الجبل الجبل وكان سارية في جيش نهاوند فقال سارية لما قدم من نهاوند أحدق بنا العدو فسمعنا صوتك يا أمير المؤمنين وأنت تقول يا سارية الجبل الجبل فانحزنا إلى الجبل فسلمنا

وفتح عمرو بن العاص برقة وصالحهم على ثلاثة عشر ألف دينار على أن يبيعوا من أبنائهم من أحبوا في جزيتهم في هذه السنة ثم سار حتى أتى أطرابلس افريقية فافتتحها وكتب إلى عمر يستأذنه في غزو باقي افريقية فكتب إليه أنها مفرقة ولا يغزوها أحد ما بقيت ووجه بسر بن أبي أرطاة فصالح أهل ودان وأهل فزان وبعث عقبة بن نافع الفهري وكان أخا العاص ابن وائل السهمي لأمه إلى أرض النوبة ولقي المسلمون من النوبة قتالا شديدا ولما انصرف المسلمون من بلاد النوبة اختطوا الجيزة وكتب عمرو بن العاص بذلك إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر لا تجعل بيني وبينك ماء وانزلوا موضعا متى أردت أن أركب راحلتي وأصير إليكم فعلت

Page 156