394

Kitāb al-Taʾrīkh

كتاب التأريخ

Publisher

دار صادر

Publisher Location

بيروت

Regions
Iraq

وسار خالد نحو الشأم فلما صار إلى عين التمر لقي رابطة لكسرى عليهم عقبة بن أبي هلال النمري فتحصنوا منه ثم نزلوا على حكمه فضرب عنق النمري ثم سار حتى لقي جمعا لبني تغلب عليهم الهذيل بن عمران فقدمه فضرب عنقه وسبى منهم سبايا كثيرة بعث بهم إلى المدينة وبعث إلى كنيسة اليهود فأخذ منهم عشرين غلاما وصار إلى الأنبار فأخذ دليلا يدله على طريق المفازة فمر بتدمر فتحصن أهلها فأحاط بهم ففتحوا له وصالحهم ثم مضى إلى حوران فقاتلهم قتالا شديدا فقيل إن خالدا سار في البرية والمفازة ثمانية أيام حتى وافاهم فافتتحوا بصرى وفحل وأجنادين من فلسطين

وكانت بينهم وبين الروم وقعات بأجنادين صعبة في كل ذلك يهزم الله الروم وتكون العاقبة للمسلمين

وروي بعضهم أن خالد بن الوليد صار إلى غوطة دمشق ثم فرعها إلى ثنية ومعه راية بيضاء تدعى العقاب فبها سميت ثنية العقاب وصار إلى حوران فقصد مدينة بصرى فحاربهم فسألوه الصلح فصالحهم ثم صار إلى أجنادين وبها جمع للروم فحاربهم محاربة شديدة وتفرق جمع الكفرة وكانت وقعة أجنادين يوم السبت لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة 13

وبعث أبو بكر عثمان بن أبي العاص وندب معه عبد القيس فسار في جيش إلى توج فافتتحها وسبى أهلها وافتتح مكران وما يليها ووجه العلاء ابن الحضرمي في جيش فافتتح الزارة وناحيتها من أرض البحرين وبعث إلى أبي بكر بالمال فكان أول ما قسمه أبو بكر في الناس بين الأحمر والأسود والحر والعبد دينارا لكل إنسان

وقدم اياس بن عبد الله بن الفجاءة السلمي على أبي بكر فقال يا خليفة رسول الله إني قد أسلمت فأعطاه أبو بكر سلاحا فخرج من عنده فبلغه أنه يقطع الطريق فكتب إلى طريفة بن حاجزة إن عدو الله ابن الفجاءة خرج من عندي فبلغني أنه قطع الطريق وأخاف السبيل فسر إليه حتى تأخذه وتقدم طريفة فسار إليه فقتل قوما من أصحابه ثم لقيه فقال إني مسلم وإنه مكذوب علي فقال طريفة فإن كنت صادقا فاستأسر حتى تأتي أبا بكر فتخبره فاستأسر فلما قدم به على أبي بكر أخرجه إلى البقيع فحرقه بالنار وحرق أيضا رجلا من بني أسد يقال له شجاع بن ورقاء كان ينكح

Page 134