Al-Tārīkh
التاريخ
التاريخ
تأليف
أحمد محمد محمد الهادي
نسبه ... 14
صفته (ع) ... 15
لمحة من حياته (ع) ... 15
فضائله عليه السلام ... 17
أمير للمؤمنين ... 18
نموذج من عبادته (ع) ... 21
شجاعته (ع) ... 22
الزهد والجود في حياته (ع) ... 23
صور مشرقة في الإيثار (( من القرآن الكريم )). ... 24
علمه (ع) ... 24
عدله عليه السلام ... 26
من سياسته (ع) ... 27
وصيته الخالدة (ع): ... 28
نبذة عن حياته (ع) ... 29
بيعته (ع) ... 29
مواجهته (ع) لمعاوية ... 29
وفاة الإمام الحسن (ع): ... 30
سياسة الحكم الأموي ... 30
نبذه عن حياته (ع) ... 32
دوافع خروجه (ع) ... 32
مسلم بن عقيل في الكوفة ... 33
بطولة وفداء ... 34
مواجهة مسلم بن عقيل لابن زياد ... 34
مقتل مسلم بن عقيل ... 34
خروج الحسين(ع) ... 34
الحسين في كربلاء ... 35
عمر بن سعد ... 35
الحر بن يزيد الرياحي ... 36
قبل المعركة ... 36
مقتل الحسين (ع) ... 37
بعد المعركة ... 38
رأس الحسين عند يزيد ... 38
مواقف التضحية في كربلاء ... 39
أصحاب الحسين (ع) ... 39
علي بن الحسين(ع) ... 40
العباس بن علي ... 40
أطفال كربلاء ... 41
صور من ظلم الأطفال ... 41
المرأة في كربلاء ... 42
عاقبة الظالمين ... 43
بيعته (ع) ... 44
زين العابدين ... 44
نبذة عن حياته ... 45
دوافع خروجه (ع) ... 46
بيعته (ع) ... 47
المعركة ... 47
من مواقف بني أمية في المعركة ... 48
أثر ثورته (ع) ... 48
مطاردة الإمام يحيى بن زيد وموقف الحريش ... 49
المعركة ... 49
سقوط الدولة الأموية ... 50
الدولة العباسية ومرحلة أخرى من جهاد أهل البيت (ع) ... 50
نبذة عن حياته (ع) ... 50
عوامل خروجه ... 51
قدوم أبي جعفر سنة 144ه ... 52
بيعته (ع) ... 53
دعوته (ع) ... 53
أحداث المعركة ... 53
الإمام إبراهيم بن عبدالله (ع) ... 54
المواجهة مع العباسيين ... 55
بعد المعركة ... 55
مأساة أهل البيت ... 56
عيسى بن زيد (ع) ... 57 شيء من معاناته (ع) ... 57
Page 1
نبذة عن حياته ... 58
بواعث جهاده (ع) ... 58
بيعة الحسين (ع) ... 59
المواجهة مع العباسيين في المدينة ... 59
في الطريق إلى مكة ... 59
المعركة الدامية ... 60
من بقي من أهل البيت (ع) بعد معركة فخ ... 60
بيعته (ع) ... 61
بعض من بايعه من العلماء: ... 61
محاولات الرشيد السياسية ... 61
دور علماء السوء ... 62
المسير إلى ملك الديلم ... 62
مقابلة العلماء ... 62
موقف العلماء ... 63
الأمان ... 63
رحيل يحيى (ع) من الديلم ... 63
يحيى (ع) في السجن ... 63
نقض الأمان ... 65
النهاية المؤلمة ... 65
من المآسي الأخرى في عصر الرشيد ... 65
بداية الدعوة ... 66
أبو السرايا ... 66
محمد (ع) في طريقه الكوفة ... 66
الإمام (ع) في الكوفة ... 67
المواجهة مع العباسيين ... 67
معاودة الهجوم ... 68
موت الإمام محمد (ع) ... 68
موقف الحسن بن سهل ... 69
إعداد الجيش ... 69
المواجهة بين الجيشين ... 69
هجوم أبي السرايا ... 70
النهاية ... 70
من المآسي في عصر المأمون ... 70
نبذة عن حياته: ... 71
بيعته (ع) ... 72
من معاناته (ع) ... 72
من مواقف الإيمان ... 72
مقتطفات من كلامه (ع) ... 73
الدولة الزيدية في المغرب مؤسسها الإمام: إدريس بن عبدالله (ع) ... 78
دعوته (ع) ... 79
نجاح دعوة الإمام إدريس (ع): ... 80
الخلافة العباسية وموقفها: ... 82
المكر البرمكي: ... 82
رحيل الشماخ إلى المغرب: ... 83
البربر بعد موت إدريس: ... 83
أحفاد إدريس: ... 85
دعاة الزيدية في الجيل والديلم ... 88
دعوته (ع): ... 89
فتح طبرستان: ... 90
سياسته في الحكم: ... 90
حكاية من حياته (ع) ... 91
ومن شعره (ع) في بداية الدعوة: ... 92
بنو بويه في بغداد: ... 94
توجه الإمام (ع) إلى الديلم: ... 94
جهاده (ع) في الديلم: ... 95
بيعته (ع): ... 96
من منهجه في الحكم: ... 96
ومن عدله مع رعيته: ... 97
حكايات من حياته (ع): ... 97 دور الإمامين في المجال الفكري: ... 99
Page 2
أئمة أهل البيت بعد أبي طالب (ع) ... 100
نشأته (ع): ... 103
سبب خروجه (ع) إلى اليمن: ... 104
العودة الثانية: ... 104
في ميدان الجهاد: ... 105
في العلم والعبادة: ... 106
في الميدان الإجتماعي: ... 108
دعوته (ع) ... 113
حكايات من حياته (ع) ... 114
دعوته: ... 116
بيعته (ع): ... 117
نص البيعة: ... 117
انتشار الدعوة: ... 118
نبذة من حياته (ع): ... 118
دعوته عليه السلام ... 123
شيء من معاناته وجهاده: ... 123
من منهجه في الحياة: ... 126
مراحل الجهاد مع الدولة العثمانية: ... 128
إصلاحاته (ع): ... 128
أحمد محمد محمد الهادي ... 1
تقريظ ... 5
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ... 14
عبادته (ع): ... 21
الإمام الحسن بن علي عليهما السلام ... 29
الإمام الحسين بن علي (ع) ... 32
الإمام الحسن بن الحسن بن علي الرضا عليه السلام ... 43
أمام الأئمة زيد بن علي عليهم السلام ... 45
الإمام يحيى بن زيد بن علي عليهم السلام ... 48
الإمام محمد بن عبدالله النفس الزكية (ع) ... 50
الإمام الحسين بن علي الفخي (ع) ... 58
الإمام يحيى بن عبد الله (ع) ... 61
الإمام محمد بن إبراهيم(ع) ... 66
الإمام محمد بن محمد بن زيد بن علي (ع) ... 68
الإمام القاسم بن إبراهيم (ع) ... 71
الفصل الأول ... 15
قبسات من سيرته ... 22
الفصل الثاني ... 30
الفصل الثالث ... 51
قائمة بأسماء المصادر والمراجع ... 76
الباب الأول ... 79
الإمام إدريس بن إدريس (ع): ... 84
الباب الثاني ... 89
الإمام الناصر للحق (ع) ... 90
الإمام المهدي محمد بن الحسن الداعي (ع) ... 95
الإمام المؤيد بالله (ع) ... 96
الإمام أبو طالب (ع) ... 99
الباب الثالث ... 103
الإمام الهادي (ع) ... 104
اليمن في عهد المرتضى.. والناصر (ع) ... 111
الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان (ع) ... 113
الإمام عبدالله بن حمزة (ع) ... 117 الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد عليه السلام ... 124
Page 3
الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم ... 128
المراجع والمصادر التاريخية ... 130
مقدمة ... 78
{أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} ... 78
الإمام إدريس بن عبدالله عليهما السلام ... 78
الدولة الزيدية في: جيلان طبرستان ديلمان مؤسها الإمام الناصر للحق (ع) ... 88
{ونريد أن نمن على الذين استضعفوا ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} ... 88
الدولة الزيدية في اليمن مؤسسها الإمام الهادي إلى الحق (ع) ... 102
{الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر}. ... 102
الدولة الزيدية في اليمن ... 102
دروس من حياته (ع) ... 105
بسم الله الرحمن الرحيم
تقريظ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. وبعد:
فقد عرضت ماكتبت على إخوتي أعضاء الهيئة الإدارية بالمنتدى، وتم إقرار المنهج وأشكر هم على كل ما بذلوه من جهود مضنية في سبيل ذلك.
كا عرضت المنهج على مجموعة من العلماء الأعلام ، على رأسهم المولى العلامة الحجة (بدر الدين الحوثي) حفظه الله.
وقد كتب حفظه الله وأبقاه إلي يقول:
(( اطلعت على مؤلفاتك الكريمة في التاريخ، فأعجبت بها جدا، فنشكرك على هذه المصلحة العظمى التي قدمتها للطلاب، ونسأل الله لك مضاعفة الثواب. وقد كتبت على أحدها:
إذا شئت تعرف نهج الصواب
لتعرف من قرناء الكتاب
فطالع مباحث هذا الكتاب
رجال الجهاد وفصل الخطاب
وأقول فيها جملة:
يا مظهر النور في التاريخ للقاري
عش هاديا لسبيل الحق مهتديا
وامنن إلهي بتوفيق ومغفرة
كأنه الكهرب الوضاء في الدار
لا زلت في ظل ألطاف من الباري
له ولي منك تنجينا من النار
هذا والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته .
كتبه/ بدر الدين الحوثي وفقه الله بسم الله الرحمن الرحيم
Page 4
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن صحابته الراشدين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد
إن علاقة المسلم بتاريخه علاقة مهمة جدا، وعلى أساس فهمه ومعرفته للتاريخ، يعرف ويفهم الشريعة الإسلامية وأحكامها.
ومن تتبعنا لأحداث التاريخ الإسلامي منذ بداية مراحله الأولى نجد أن زعماء أهل البيت كانوا يمثلون المرجع لجميع أفراد الأمة الإسلامية في جميع جوانب الحياة فكريا، وعقائديا، وجهاديا، وأخلاقيا، وغير ذلك..
والمتتبع لحياتهم يجد الصفات النبوية، والموروثات العلوية ماثلة فيهم، صورا متكررة لعلي عليه السلام على امتداد التاريخ رغم تباعد السنين.
وقد كنت أتمنى أن تكون دراسة حياة أهل اليبت (ع) في متناول جميع طلاب العلم الشريف بشكل مختصر ومبسط يتمكنون من إقتنائه، ويطلعون من خلاله على جوانب مختلفة من حياة الطهر، والعلم والعدالة، والنزاهة، وليعرفوا الثروة الفكرية الهائلة التي تركوها لنا خالصة من أي شائبة أو تحريف.
وقد كنت في المنتدى أدرس مادة التاريخ في الدورات الصيفية التي يقيمها، وقبل بداية الدورة الرابعة اجتمعت (إدارة المنتدى) واسندوا إلى وضع مقررات للثلاث المراحل في المنتدى في مادة التاريخ.
وقد قبلت العمل، رغبة مني في خدمة المتعلمين ومحبي أهل البيت (ع).
وقمت بكتابة وريقات تتضمن عدة دروس لجميع المراحل الثلاث، وكانت كالتالي:
المرحلة الأولى: دروس في السيرة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.
المرحلة الثانية: دروس في تاريخ أئمة أهل البيت عليهم السلام إبتداء بالإمام (علي) عليه السلام وإنتهاء بالإمام القاسم بن إبراهيم (ع). وهو الذي بين يديك عزيزي الطالب.
المرحلة الثالثة: دورس في تاريخ أئمة أهل البيت عليهم السلام في المغرب، والجيل والديلم، واليمن.
Page 5
وقد جمعت الحقائق التاريخية من مصادرها الموثوق بها، وتأكدت من صحتها، واختصرتها في هذه الدروس التاريخية. وما هذه إلا مقتطفات تاريخية تتحدث عن جزء صغير من محيط واسع في حياة أهل البيت (ع).
وأرجوا أن يكون عملي هذا حافزا لدراسات واسعة مستفيضة عن أئمة أهل البيت (ع) في مختلف جوانب حياتهم ، من أصحاب العلم الواسع، والنظر الثاقب، والهمم العالية.
وهذا الذي بين يديك عزيزي الطالب هو مقرر المرحلة الثانية، وهو عبارة عن وريقات تتضمن دروسا عن حياة أئمة أهل البيت (ع) في مراحل التاريخ الأولى.
وقد جعلت المنهج كالأتي:
1 مدخل حول كتابة التاريخ الإسلامي.
2 الباب الأول: يشتمل على بعض جوانب حياة الإمام علي (ع).
3 الباب الثاني: عن أئمة أهل البيت (ع) في عصر بني أمية.
4 الباب الثالث: عن أئمة أهل البيت (ع) في عصر بني العباس.
والله أسأل أن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم، وأن يهدينا إلى الصراط المستقيم، إنه على كل شيء قدير.
أحمد محمد محمد الهادي
شوال 1414ه
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
في دراسة التاريخ
الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وبعد.
لماذا ندرس التاريخ؟ وكيف ندرسه؟
إن دراسة التاريخ تهمنا جدا كمسلمين، لأن دراسته وفهمه ضروري لفهم الشريعة الإسلامية وأحكامها، لأننا لابد أن نبحث عن أحكام الشريعة من بطون الكتب، وهذا يتطلب فهمنا للتاريخ الإسلامي ومعرفة الظروف التي مرت بها الشريعة السمحاء، ودراسة التاريخ مهمة أيضا للأمة الإسلامية وهي بحاجة ماسة إلى دراسته لاستلهام الدروس والعبر والإستفادة من سيرتها العقائدية، والأخلاقية، والجهادية..
أما كيف ندرس التاريخ؟ فإنه يجب أن تكون دراستنا للتاريخ دارسة صحيحة، خالية من النزعات والأهواء، والتعصب الأعمى، حتى يكون الإنصاف منطلقنا، والحكمة ضالتنا.
Page 6
ومن الواضح أن كتابة التاريخ ليست بالأمر السهل أو الهين، فهي مهمة صعبة جدا، لأنها تحتاج إلى الدقة والأمانة ويجب أن يتجرد فيها المؤرخ من كل النزعات والإتجاهات.
ونحن المسلمين مرتبطون بتاريخنا، ويجب علينا فهمه بالشكل الصحيح، ولكن من الواضح أن تاريخنا الإسلامي قد شابته عدة شوائب، وطمست فيه الحقائق، وفسر تفسيرات لا تخلو من نزعة معينة، أو ميل لاتجاه معين، وهذا ما يفسر مطالبة كثير من العلماء والدكاترة بإعادة مشروع كتابة التاريخ الإسلامي.
ولنا أن نتساءل لماذا كتب التاريخ هكذا بعيدا عن حقائقه التاريخية؟!
وللإجابة على هذا السؤال، لابد أن نعرف الظروف والمتغيرات التي كتب فيها التاريخ الإسلامي.
فنحن نعرف أنه كان في الأمة الإسلامية خطان متباينان. خط المصلحين (( يتزعمه الإمام علي عليه السلام )) والخط الثاني: الخط الذي تمشى مع الواقع الفاسد تحت قيادة السلطة الحاكمة من بني أمية وبني العباس.
فالتاريخ إذن قد كتبت مراحله الأولى زمن السلطتين الأموية والعباسية وكانت كتابته خاضعة لفكر ومنطق الأمويين والعباسيين، فهناك إذن خلفية صنعت وكتبت لنا التاريخ السيء الذي استمر مع الظروف على ما هو عليه.
وجاء دور أكثر المؤرخين بعدهم، فلم يبحثوا عن الحقائق التاريخيةولم يدققوا النظر فيما وقعت عليه أيديهم، أو أنهم بحثوا عن الحقائق التاريخية ولم يقفوا عندها لاستخلاص نتائجها بل مروا عليها مرور الكرم.
مع أن كل ذلك لم يمنع من وجود مؤرخين منصفين كتبوا التاريخ، ودرسوا حقائقه وأبعاده، وأظهروا الواجهة الحقيقية فيه بعدل وانصاف.
وهذا ربما من أكبر العوامل التي دفعت كثيرا من الباحثين إلى المطالبة بإعادة كتابة تاريخنا الإسلامي بالشكل المطلوب، ودراسته بالشكل الصحيح، حتى نتمكن من إعادة واقعنا الإنساني بين الأمم، ونستطيع أن نلحق بركب الحضارة المتقدمة.
ولكي يتضح الأمر قليلا نضرب مثلا على ذلك:
Page 7
فنحن نجد أن معاوية لكي يبرر تقاعسه وانهزامه، وواقعه الفاسد، ولكي يبقى بنوا أمية في سلطانهم، كان عليه أن يلصق بخط الإمام علي (ع) وأتباعة كل أنواع الإتهامات والإفتراءت، وأن يحيط نفسه بستار واق وكثيف يثبت به حكمه وسياسته.
ومن هذا الواقع الفاسد بدأت كتابة التاريخ بأقلام عوجاء، وبدأ التأثير والتأثر من هذا المنطلق.
ومن هنا يتضح أن علينا أن ندرس التاريخ جيدا، وأن نفهمه كما هو لا كما أراد له مزيفوه من أصحاب النفوس المريضة.
وحتى يتأكد الإنسان من وجود تلك الشوائب في تاريخنا الإسلامي فسوف نتحدث عن أهم مرحلة في تاريخنا الإسلامي وهي المرحلة الأولى، لنرى كيف أن تاريخنا الإسلامي تعرض لعلمية تزييف ليس لها مثيل ، وتجاهل لا مبرر له، فقد مر على بعض حقائقه مرور الكرام، وشوه بعضها، وطمس البعض الآخر.
وسنضرب بعض الأمثلة على ذلك. مهمتها التوضيح فقط لبعض تلك الجوانب ، ولست بصدد الرد عليها أو إيضاحها. لأن كثيرا من العلماء، والمفكرين، والمؤرخين قد ردوا على مثل تلك الخزعبلات والإدعاءات التي إغتر بها، أو مال إليها طائفة من المسلمين وبينوا الحقائق بعدل وانصاف.
وإنما هذه أمثلة تتعرض لبعض المواقف التاريخية المشوهة في تاريخنا الإسلامي.
ومن ذلك أننا نعرف أن الموقف الذي غدا فيه المسلمون بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وما سمعناه وعلمناه من إختلاف الصحابة حول الخلافة، واجتماع سقيفة بني ساعدة، وتنازع المهاجرين والأنصار. تلك الحقيقة التاريخية. ألا تحتاج منا إلا وقفة تأمل نخرج منها بالنتائج المطلوبة.
يقول الدكتور سعيد عاشور وهو يتحدث عن صور التشويه في التاريخ الإسلامي. وعند ذكره هذا الحقيقة التاريخية يقول:
Page 8
(( أين كان الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ذلك الوقت؟ أين كان؟ كان مشغولا بتجهيز الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ودفنه، وهناك تبدو فكرة السمو. السمو الخلقي، فكرة النزاهة. النزاهة وعدم التكالب وراء الحكم أو الجري وراء منصب، كيف يترك جثمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويجري ليجتمع مع المجتمعين ليطلب لنفسه شيئا؟!. هنا الخلق، هنا المتانة، كان ينبغي أن يقف المؤرخ وقفة عند هذه المسئلة. عند هذه النقطة بالذات، فإذا لم يكن هناك تفريط من الإمام علي رضي الله عنه بأي حال من الأحوال، ولكن كان هناك ما هو أهم، ما هو أسمى، الصلة التي تربطه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الوقت الذي انصرف المنصرفون، وتناقشوا، وتحادوا، واختلفوا حول الخلافة، وعن مقربة منهم جثمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم شغل علي بن أبي طالب بتجهيزه ودفنه، إذن لم يكن هناك تفريط من الإمام علي في المطالبة بحقه في الخلافة وإذا كان الإمام علي رضي الله عنه وكرم وجهه قد طالب بالخلافة، فينبغي أن ينزه من أنه كان يجري وراء متاع. لو كان يجري وراء متاع لانصرف من أول الأمر، وكان أسبق السابقين إلى السقيفة، إلى سقيفة بني ساعدة ليرفع صوته مع من رفعوا أصواتهم )).
ثم يمضي ويقول: (( وبعد ذلك تعرض المؤرخون للكيفية التي رضي بها الإمام علي أن يساير الجو )) فيقول: (( وهذا في حد ذاته ليس نوعا من الإستكانة بقدر ما هو نوع من الحفظ على وحدة الإسلام والمسلمين (1) )).
ونحن نجد أن الإمام علي عليه السلام عندما تولى الخلافة أراد تصحيح أوضاع الأمة الإسلامية في جميع النواحي السياسية، والإجتماعية، والإقتصادية، مما أثار عليه أصحاب المطامع والإهواء حتى نكث عليه الناكثون وبسببهم كانت معركة (( الجمل )).
Page 9
ونحن نعرف أن ذلك العمل هو الذي دفع بمعاوية للخروج على إمام الحق وكانت معركة (( صفين )).
ونعرف أيضا أن هاتين المعركتين تولد منهما خروج طائفة ثالثة وكانت معركة (( النهروان )).
ونعرف أن هذه الطوائف الثلاث هم (( الناكثون )) (( والقاسطون )) (( المارقون )) ولكن لنرى كيف تعرض بعض المؤرخين لهذه الحقائق التاريخية؟
فنحن نجد بعض المؤرخين عندما يتحدث عن معركة الجمل ينفي أن يكون هناك خروج بالمعنى المراد! وأن الذين خرجوا وعددهم طبعا يزيد على عشرين ألف رجل لم يريدوا من خروجهم إلا الصلح بين علي ومعاوية حول قتلة عثمان (1)، فإذا ما وجد الحقيقة الواضحة ورأى تجمع هؤلاء في البصرة قال: (( إن الذي أثار المعركة جماعة من السبائية اليهود كانوا في جيش الإمام علي (ع). وهم يكونون غالبية جيشه، وأن عليا والناكثين كانوا قد اصطلحوا، ولكن هؤلاء اليهود أشعلوا الحرب، ولم يكن بيد الإمام علي (ع) أي تصرف!! ))
وبنفس ما جرى عليه التاريخ حول معركة الجمل، كان في معركة (( صفين )) فهم يقولون أن معاوية لم يكن يريد الملك أو الحكم أصلا، وكان هدفه هو الوصول إلى قتلة عثمان! وأن الطرفين كادا يتوصلان إلى الصلح لولا تلك المجموعة السبائية أشعلوا الحرب.
Page 10