وهاتان جملتان داخلٌ فيهما جميع محابِّ العباد ومكارههم. والنفس في طبعها حب الراحة والدعة، والازدياد والعلوّ، والعز والغلبة، والاستطراف والتَّنُّوق، وجميع ما تستلذ الحواس من المناظر الحسنة، والروائح العبقة، والطعوم الطيبة، والأصوات المونقة، والملامس اللذيذة. ومما كراهيته في طباعهم أضداد ما وصفت لك وخلافه.
فهذه الخلال التي تجمعها خلتان غرائز في الفطر، وكوامن في الطبع؛ جبلةٌ ثابتة، وشيمة مخلوقة. على أنها في بعضٍ أكثر منها في بعضٍ، ولا يعلم قدر القلة فيه والكثرة إلا الذي دبَّرهم.
فلما كانت هذه طبائعهم، أنشأ لهم من الأرض أرزاقهم، وجعل في ذلك ملاذَّ لجميع حواسهم، فتعلقت به قلوبهم، وتطلعت إليه أنفسهم. فلو تركهم وأصل الطبيعة، مع ما مكن لهم من الأرزاق المشتهاة في طبائعهم، صاروا إلى طاعة الهوى، وذهب التعاطف والتبارُّ. وإذا ذهبا كان ذلك سببًا للفساد، وانقطاع التناسل، وفناء الدنيا وأهلها؛ لأن طبع النفس لا يسلس بعطية قليل ولا كثير مما حوته، حتى تعوَّض أكثر مما تعطى، إما عاجلًا وإما آجلًا مما تستلذه حواسها.
1 / 103
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد