الصمت أفضل لكانت الرسالة صمتًا، ولكان عدم القرآن أفضل من القرآن.
وقد فرق بينهما رسول الله ﷺ، وفضَّل وميَّز وحصَّل، حيث قال: " رحم الله امرأً قال خيرًا فغنم، أو سكت فسلم ". فجعل حظَّ السكوت السلامة وحدها، وجعل حظَّ القول الجمع بين الغنيمة والسلامة. وقد يسلم من لا يغنم، ولا يغنم إلا من سلم.
فأما الدواب فمن يضع المركب الكريم إلى الصاحب الكريم؟ ومن يعدل إمتناع بهيمة بإمتناع أديب.
قالت ابنة النعمان: لم نر فيما جربنا من جميع الأصناف أبلغ في خير وشرٍّ من صاحب.
ولما عزم ابن زياد على الحُقنة بعد أن كان تفحشها قال له حارثة بن بدر: ما أجد أولى بتولي ذلك من الطبيب. قال عبيد الله: كلا، فأين الصاحب.
والله أن لو نتجت في كل عام ألف شبديز، وأحبلت في كل ليلة أربعة آلاف ربرب، وصار لك كل نهر المبارك بدلًا من بعض بابك.