337

Tanzīh al-sharīʿa al-marfuʿa ʿan al-akhbār al-shanīʿa al-mawḍūʿa

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

Editor

عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد الله محمد الصديق الغماري

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1399 AH

Publisher Location

بيروت

(٢٩) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا عَيَّرَ الْمُشْركُونَ رَسُول الله بِالْفَاقَةِ، وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ، حزن رَسُول الله لِذَلِكَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ مُعَزِّيًا لَهُ، فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَبُّ الْعِزَّةِ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ لَكَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ويمشون فى الْأَسْوَاق، وَيَبْتَغُونَ الْمَعَاشَ فِي الدُّنْيَا﴾، قَالَ فَبَيْنَمَا جِبْرِيل والنبى يَتَحَادَثَانِ إِذْ ذَابَ جِبْرِيلُ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الْهُرْدَةِ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْهُرْدَةُ، قَالَ العدسة، فَقَالَ مَالك ذُبْتَ حَتَّى صِرْتَ مِثْلَ الْهُرْدَةِ، قَالَ يَا مُحَمَّدُ فُتِحَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ لَمْ يَكُنْ فُتِحَ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُعَذَّبَ قَوْمُكَ عِنْدَ تَعْيِيرِهِمْ إِيَّاكَ بِالْفَاقَةِ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ وَجِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ يَبْكِيَانِ، إِذْ عَادَ جِبْرِيلُ إِلَى حَالِهِ، فَقَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ هَذَا رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ قَدْ أَتَاكَ بِالرِّضَى مِنْ رَبِّكَ، فَأَقْبَلَ رِضْوَانُ حَتَّى سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّ الْعِزَّةِ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَمَعَهُ سَفَطٌ يَتَلأْلأُ، وَيَقُولُ لَكَ رَبُّكَ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الدُّنْيَا، وَلا يُنْتَقَصُ لَكَ مِمَّا عِنْدِي فِي الآخِرَةِ، مِثْلُ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ، فَنظر رَسُول الله إِلَى جِبْرِيلَ كَالْمُسْتَشِيرِ لَهُ، فَضَرَبَ جِبْرِيلُ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، فَقَالَ تَوَاضَعْ لِلَّهِ، فَقَالَ يَا رِضْوَانُ، لَا حَاجَةَ لِي فِي الدُّنْيَا، الْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَأَنْ أَكُونَ عَبْدًا صَابِرًا شَكُورًا، فَقَالَ رِضْوَانُ أَصَبْتَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ، وَجَاءَ نِدَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعَ جِبْرِيلُ رَأْسَهُ فَإِذَا السَّمَوَاتُ قَدْ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا إِلَى الْعَرْشِ. وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَنَّةِ عَدْنٍ أَنْ تُدْلِيَ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَلَيْهِ عِذْقٌ عَلَيْهِ غَرْفَةٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ بَابٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، فَرَأَى مَنَازِلَ الأَنْبِيَاءِ وَغُرَفَهُمْ، فَإِذَا مَنَازِلُهُ فَوْقَ مَنَازِلِ الأَنْبِيَاءِ، فَضْلا لَهُ خَاصَّةً، وَمُنَادٍ يُنَادِي أَرَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ رَضِيتُ فَاجْعَلْ مَا أَرَدْتَ أَنْ تُعْطِيَنِي فِي الدُّنْيَا ذَخِيرَةً عِنْدَكَ فِي الشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ويرون أَن هَذِه الْآيَة أنزلهَا رضوَان ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، وَيجْعَل لَك قصورا،﴾ " (الواحدي) فِي أَسبَاب النُّزُول، من طَرِيق إِسْحَاق ابْن بشر.
(٣٠) [حَدِيثُ] " ابْنِ عُمَرَ. بَيْنَمَا النبى جَالِسٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ هَبَطَ

1 / 339