أفاد مجموع الأحاديث أن شهادة الأربعين في الصلاة عليه أو الشهادة بالثناء خيرًا أو إخلاص الدعاء له سبب للغفران له فينبغي أن يتحرى في الإتقان بها جميعًا لعل الله أن يغفر له وإطلاق الهبة والغفران ظاهره عموم كل ذنب حتى التبعات إلا أن يخص بأحاديث أخر (الخليلي في مشيخته) (١) عن ابن مسعود مشيخة بزنة مسبحة جمع شيخ أو اسم مكان أي في مكان ذكر شيوخه وتقدم ذكر الخليلي، والحديث سكت عليه المصنف فيما رأيناه على خطه.
٩٣٢ - "أربعون دارا جار (د) في مراسيله عن الزهري مرسلًا".
(أربعون دارًا جار) كأن الظاهر جيران ليطابق المبتدأ وإن لم يكن من ألفاظ المجموع ففيه معناها وكأنه لما كان اسم جنس صح إيقاعه خبرا عن الأربعين أو لأول في تأويل كل واحد جارًا ولتأويل الأربعين بهذا العدد أو لمطابقة المميز وعلى كل تقدير ففي إفراده إشارة إلى أن لكل من الجيران حق واحد وأن الأبعد والأقرب في حق الجوار ورعايته في الجملة سواء، وإن كان الإهداء أو الإجابة إذا دعاه جيران في حين واحد لأقربهم بابًا لأن ذلك لا ينفي استواء الجيران فيما عدا ذلك واعلم أن الحديث ورد بيانًا للجار الموصى به سنة وكتابًا وأن الأربعين معتبرة في كل من الجهات الأربع لأنه لا وجه للتخصيص ويحتمل أن يراد بالأربعين من الجهات الأربع فيصير من كل جهة عشرة دور وتمام الحديث عند أبي داود: "قلت للزهري كيف أربعون دارًا جارًا؟ قال: أربعون عن يمينه وشماله وخلفه وأمامه"، فيحتمل أيضًا وهذا في حق رعاية الجار وأما
(١) أخرجه الخليلي في مشيخته عن ابن مسعود كما في الكنز (٢٧٣٨) وأورده الرافعي في التدوين من طريق الخليل الحافظ في مشيخته (١/ ٢٧٨). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٧٧٢) وقال في السلسلة الضعيفة (٣٢٥٧) موضوع. في إسناده عبد الملك بن هارون بن عنترة قال ابن حبان كان ممن يضع الحديث لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة الاعتبار. انظر المجروحين (٢/ ١٣٣) وقال يحيي كذاب وقال أبو حاتم متروك ذاهب الحديث. انظر لسان الميزان (٤/ ٧١).