876

Al-Tanwīr sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaghīr

التنوير شرح الجامع الصغير

Editor

د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم

Publisher

مكتبة دار السلام

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

الرياض

وكمال الاتصاف بهن إلا بعجب هو بضم العين وسكون الجيم الزهو والكبر أي لا يبطل ثوابهن إلا ذلك وقال الشارح: أنها بفتح العين والجيم أي لا توجد وتجتمع في إنسان في آن واحد إلا على وجه عظيم يتعجب منه لعظم موقعه إذ قل أن تجتمع انتهى.
ولا يخفى أن الأول هو الأقرب [١/ ٢٥١] إذ إخبار الشارع بما يبطل الأجور وبما يحصلها هو الذي بعث له الإخبار بأن من تكمل فيه خصال الخير قليل يتعجب من وجوده وإن كان هذا قد جاء عنه: "مثل الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة" (١) إلا أن حمله على الأول أولى ليفيد النهي عن العجب إلا أن تثبت رواية بالضبط فهي العمدة (الصمت) عما لا خير فيه (وهو أول العبادة) العبادة هي التذلل فالصمت ليس منها إلا أنه من مبادئها فإن من صمت فتحت له أبواب العبادة لأنه يشرب قلبه ويمتلئ بالخشوع فلذا جمع الله بين الإعراض عن اللغو والخشوع في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٣] إشارة إلى أنهما متلازمان ويلقي الحكمة فيحسن الاقتراب منه وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا رأيتم الرجل قد أعطى زهدًا في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة" (٢) كما تقدَّم (والتواضع) بأن لا يتكبر على أحد من العباد هو من تواضع إذا تذلل وتخاشع كما في القاموس (٣) (وذكر الله) هو قرينة ما أشرنا إليه من أن المراد بالصمت عن اللغو وما لا خير فيه من الأقوال (وقلة الشيء) هو عبارة عن قلة ذات اليد فإنه علامة على أن الله يريد أن يصافيه كما تقدم من

(١) أخرجه مسلم (٢٥٤٧).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤١٠١) والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٩٢) (٩٧٥) والمراسيل لابن أبي حاتم (٢٥٤).
(٣) القاموس (٩٩٧).

2 / 265